dr taha
مقالات عن طه

هل، حقا، ” طه عبد الرحمن ” فيلسوف؟!

السبت 28 ديسمبر 2013

«[...] لا نَشعُر بأننا فكّرنا حقّ التّفكير في شيء، حتّى يَستقلّ ما فكّرنا فيه بوجهٍ ما عمّا فكّر فيه غيرُنا.» (طه عبد الرحمن)[1]

ما إنْ يُذكَرْ ﭐسمُ “طه عبد الرحمن” مُقترنًا بصفةِ أو لقبِ “فيلسوف”، حتّى يُواجهكـ هذا الدَّعيُّ أو ذاكـ بسُؤالِ: «هل، حقًّا، “طه عبد الرحمن” فيلسوف؟!»، وهو سُؤالٌ يُضمِرُ لدى واضعِيه استنكارًا ساخرًا أكثر مِمّا يدُلّ على طلبٍ من قِبَلهم لتعرُّف حقيقةِ عمله الفكريّ من جهةِ عَلاقته بالمُمارَسة الفلسفيّة بما هي مُمارَسةٌ لها مُقتضيَاتُها الخاصّة على أيِّ حال (مُقتضيَاتها التي تُميِّزها، من دون أن تَفصلَها، عن كل من “الأدب” و”العلم” و”الدِّين” و”الفنّ”).
ولكَـ أن تَعجَب كيف أنّ لقبَ “فيلسوف” – الذي يُترَدَّد في الاعتراف به لـ”طه عبد الرحمن”- يُمنَحُ لبعض مَنْ ليس له مِنَ “التّفلسُف” مِثْقالُ ذَرّةٍ، كأُولئكـ الذين لم يُعرَفْ عنهم إلّا اجترارُهم لأفكارٍ ومُصطلَحاتٍ من إنتاج غيرهم أو توقيعُهم لمكتوبات يَصعُب إدراجُها حتّى في الكتابة الصّحفيّة ؛ وإلّا فإنّ الكتابة الفلسفيّة دُونهم وإيّاها خَرْطُ القَتاد!
تُرى، وَفْق أيِّ مَعايير يُمكن (ويجب) البتّ في كون كل من يَتعاطى “التّفلسُف” يُعدّ بحقٍّ “فيلسوفا”؟ وهل ثمّةَ سبيلٌ لتحديد مثل هذه المَعايير بعيدًا عن التّحكُّم والتّحيُّز كما يبدو في موقف من لا يَتوانى في إرسال الأحكام من دون التّساؤُل عمّا يُؤسِّس مشروعيّةَ المَعايير المُحدِّدة لها بشكل صريح أو مُضمَر؟ أليس كل من يَعتمد مَعاييرَ مُعيَّنة يَنسى، في الغالب، أنّه إنّما وَضَعها أو ﭐنتهى إليها من خلال تشرُّبه و/أو ﭐتِّباعه لتقليدٍ فلسفيّ مُعيَّن لا يُمكن إطلاقا اعتبارُه جِماعَ إمكانات “التّفلسُف” في العصر أو المجتمع الواحد؟!
وإذَا تبيَّن امتناعُ الانطلاق من مَعايير قَطْعيّة وكُليّة تُتيح البتّ في حقيقة «التّفلسُف القويم»، فإنّه يصير وجيها أن يُعتمَد على المشهور أو المُتعارَف من المَعايير عند بعض أبرز الفلاسفة. وبالتّأْكيد، لن يكون من هذه المَعايير شهادة الفيلسوف لغيره، لأنّ الفلاسفة لا يَشهد بعضهم لبعض اعترافا وتعارُفا إلّا في النّادر، بل المشهور أن يَنْقلب أحدُهم على مُعلِّمه وأُستاذه كما فعل، مثلا، “أرسطو” مع “أفلاطون” أو “هيدغر” مع “هُسُّرل” أو “فَيْرابند” مع “ﭙوﭙر”! وهذا أمرٌ مُطرِّدٌ لديهم إلى حدِّ أنّه لا يكاد يُوجد فيلسوفٌ إلّا كان مُعارِضًا لسابقيه ومُخالِفًا لمُعاصريه كأنّ “التّفلسف” و”التّهافُت” صِنْوانِ لا يَفترقان!
ولعلّ خيرَ تعبير عن ذلكـ قولُ الفيلسوف الأمريكيّ “نيكولاس رِيشَّر”: «إذَا حَدَث أنِ ﭐتَّفقَ ﭐثْنان من النّاس، فـﭑعْلَمْ أنّ أحدَهما ليس بفيلسوف.»![2]. ولهذا، إنْ يَكُنْ لا بُدّ من تحديدٍ لـ”التّفلسُف”، فإنّ أحسن ما هو مُتاحٌ أنّه إمكاناتٌ شتّى حقُّها أن يُجتهَد في تفعيلها وإظهارها، وهيهات أن يَتأتّى لامرئ أن يَستقصيَها أو يَستنفدَها على النّحو الذي يُقيمُه بذاته حُجّةً وحيدةً بلا مُنازِع. وعليه، فلا معيار للفصل في إقامةِ “التّفلسُف” وتقويمه سوى وُجوب بُلُوغ التّساؤُل أقصى مدًى له بما هو استشكال و، بالتّالي، فكل قول يُلْقى إنّما يُعترَض عليه مُطالَبةً بتبيينه استفهاما وبتعليله استدلالا.
لا مَطمع، إذًا، في إيجاد مُنْطلَقات مَبْدئيّة تَصلُح مَعايير مُحْتتنة وكُليّة يُقَوَّم على ضوئها عملُ هذا الفيلسوف أو ذاكـ. والذين تجدهم يَسمحون لأنفسهم بالتّقوُّل على تفلسفٍ مُعيَّن باعتبار أنّ هناكـ مَعايير حاسمة تُسوِّغ فعلَهم هذا إنّما يَغْفُلون عن مدى التّعسُّف الذي يُمارسونه من جرّاء اعتمادهم على أُمور لا يُسلِّم بها، في الواقع، أحدٌ غيرُهم!
ولأنّ مَسألةَ المَعايير موضوعٌ للتّنازُع الدّائم بما يُؤكِّدُ أَنّها تبقى شديدة الإشكال ما لم يُتَّفقْ على مُقتضيَاتها التّداوُليّة، فإنّ بناء الخطاب الفلسفيّ لا أساس له سوى «التَّنْسيق الحِجاجيّ» تبليغا بَيانيّا وتدْليلا طبيعيّا (بالمعنى المُوسَّع في إطار نظريّات الحِجاج وتداوُليّات الخطاب المُعاصرة)، وليس أبدا «التّنْسيق المُسَلَّميّ» أو «التَّسْليم التّنْسيقيّ» (في مُقابل «axiomatization/axiomatisation»، بمعنى الصَّوْغ الصُّوْريّ لمنطوقات القضايا المُكوِّنة لنَسق نظريّ استنباطيّ مُعيَّن بما يُخلِّصها من كل تناقُض أو ﭐلتباس أو تكرار).
وعليه، فالمُتفلسف لا ينبغي أن يُطالَب إلّا بأن يَضع مُسلَّماته بالاستناد إلى «مَعارف مُشترَكة» راسخة في مجال تداوُله الخاصّ والعمل، من ثَمّ، على صَوْغها في لسانه الطبيعيّ كمُقدِّمات مُظهَرة يُبنى عليها (أو انطلاقا منها) ما يَأتي من صُنوف “الاستشكال” و”الاستدلال” المُتعلِّقة بعرض الدّعاوى والاعتراض عليها كما هو مُقرَّر عند المُشتغلين في كل حقل مَعْنيّ. ويَجدُر التّنْبيه، هُنا، بأنّنا نُمسكـ بأُولى الخصائص المُقوِّمة لـ”التّفلسُف” مع “طه عبد الرحمن” الذي أخذ على نفسه – وهو المنطقيّ المُتمكِّن- ألّا يَنْظُر إلى الفلسفة أو يَتعاطاها إلّا بصفتها مُمارَسة تداوُليّة بالأساس (من دون الاستخفاف بفائدة العُدّة المَنْطقيّة في إقامة الفكر نَظْمًا وتَنْتيجًا). وإنّ كثيرين ممّنْ يَفُوتهم إدراكُـ هذا الأمر في عمل “طه عبد الرحمن” لا يَفعلون شيئا آخر سوى الوُقوع في “الخَبْط” والاسترسال في “النَّشْر” فتراهُم يَغتصبون ما لا يَحقّ لهم، ويَقترفون من الأخطاء المنهجيّة ما لا قِبَل لعاقلٍ به!
إنّ الإجابة عن السؤال، المطروح في بداية هذا المقال، تتحدّد تبعًا للمعنى المُعطى لمُصطلحيْ “فيلسوف” و”فلسفة”. فَلَوْ أخذنا المعنى المُبتذَل للفلسفة بما هي «محبّةُ الحكمة» على النّحو الذي يَجعل “الفيلسوف” يَتّصف بأنّه «مُحبُّ الحكمة»، لكان كل ﭐمرئ مِمّن يُكرِّس حياتَه وعملَه للسَّيْر في طريق «طَلَب الحكمة» فيلسوفا دون شكّـ. وإذَا كان الجَهَلةُ وحدهم مَنْ قد يعترضون على كون “الحكمة” فضيلةً عُظمى، فإنّ ثُبوت إشكاليّة مفهوم “الحكمة” إلى أبعد حدٍّ (هل هي خاصة بـ«النّظر الفكريّ» بحيث يكون مُقتضاها مُتعلِّقا بالتّمكُّن من شُروط «إحكام النّظر» ووسائله أمْ أنّها مقصورة على «المُمارَسة العَمَليّة» بالشّكل الذي يَربطها بـ”الاستحكام” المُترتِّب على خوض التّجارِب واكتساب الخِبْرات أمْ أنّها، فوق ذلكـ، جمعٌ بين “النّظر” تعقُّلا مُحكَما و”العمل” تخلُّقا مُستحْكِما؟!) لا يَمنع من وُجوب التّمييز بين تعاطيها ﭐدِّعاءً وتظاهُرًا كما اشتهر عن “الصُّوفسطائيِّين” («أدعياء الحكمة» أو، إنْ شئتَ، “المُتحاكمين” الذين يُظْهرون أنفسَهم بصفةِ “الحُكماء” بحثًا عن الصِّيت والشُّهرة وجَرْيًا وراء الجاه والثّروة) وبين التّواضُع أمام جَلالها واستبعاد امتلاكها من دون التردُّد عن السعي إليها بالاجتهاد في إقامة النّظر والعمل كليهما على حسب الطّاقة. وهذا معناه أنّه لا تفلسف جديرٌ بالتّقدير إلّا ما كان ابتكارًا وتجديدًا في طُرق بناء الإشكالات والمَفاهيم والأدلّة (أيْ في “الاستـ-ــشكال” و”الاستـ-ــفهام” و”الاستـ-ــدلال”).
وكلُّ من تتبّع المَسار الفلسفيّ لـ”طه عبد الرحمن”، عبر تراكُم كتاباته منذ بداية السبعينيّات، سيَجد أنّه أحد أبرز الأسماء الفلسفيّة التي ما فَتِئت تشتدّ في نَبْذ “التّقْليد” وتدعو إلى “التّجديد” استقلالا في وضع الإشكالات، واجتهادًا في إنشاء المفاهيم، وطلبًا لإحكام الأدلّة. وبِما أنّ “التّفْلسُف” لم يُعرَفْ بشيء بقدر ما عُرف بمُمارَسة “التّساؤُل” نقدا استشكاليّا وبإنشاء المَفاهيم بناء تأْثيليّا وبإحكام الاستدلال العقليّ ترتيبا حجاجيّا وتبليغا بَيانيّا، فإنّ “طه عبد الرحمن” يَستحقّ أن يُعَدّ في طليعةِ الفلاسفة بمجال التّداوُل الإسلاميّ-العربيّ. ولن يَبْخل عليه بِلَقب “فيلسوف” إلّا من بَلغ منه الجُمود على التّقليد حدّ العمى عن رُؤية كل جديد أو من لا يجد سبيلا لتجاوُز كسله الفكريّ إلّا بالتّمادي في انتقاص أعمال المُجتهدين بافتراض ما لا يستطيع هو نفسه الوفاء به!
لقد صار من المعروف، في العصر الحديث، أنّ “الفيلسوف” إنسانٌ دَرَس الفلسفة وتخرّج في أحد (أو كُلّ) أقسامها الجامعيّة بلقبٍ أو أكثر (مثلا “دُكتور”)، ثُمّ تَعاطى التّدْريس في أحدِ المَعاهد أو الجامعات فصار له تلاميذُ وأتباع، وأَنْتج بُحوثا وكُتبًا أخذ الطُّلّابُ والفلاسفةُ يَعتمدونها مَراجعَ يُحال إليها أو نُصوصا تُشرَح ويُقتبَس منها. وبقدر ما يَحظى بالاهتمام من اشتغل بالفلسفة على هذا النّحو، يكون معدودا في زُمرَة الفلاسفة حتّى لو عانى التّهميش أو أُسيء فهمُه فترةً طويلةً كما وَقع مع فلاسفة عديدين (“ﭙـاسكال”، “إسـﭙينوزا”، “فتغنشتاين”، “ﭙيرس”).
ولو أَخذنا “التّفلسُف” بذلكـ المعنى، لَوَجدنا “طه عبد الرحمن” فيلسوفا من دُون أدنى شَكٍّـ (وليس مجرد كاتب أو أُستاذ للفلسفة كما يُرْسل بعض خُصومه من الذين لا يجدون ما يُدافعون به عن ﭐدِّعائهم المُتهافت للتّفلسُف إلّا نَفْيَه عن غيرهم![3]). إذْ أنّه دَرَس الفلسفة وحصل على إجازتين (أُولى من جامعة محمد الخامس بالرباط، وثانية من “السُّوربون” بباريس)، ثُمّ على دُكتوراء السِّلكـ الثالث من “السُّوربون” عام 1972 (بأُطروحة حول «اللُّغة والفلسفة: رسالة في البِنْيات اللُّغوية لمَبْحث الوُجود»[4])، وأخيرًا على شهادة “الدُّكتوراه” من الجامعة نفسها عام 1985 (بأُطروحة «رسالة في منطق الاستدلال الحجاجيّ والطبيعيّ ونماذجه»[5]). وابتداءً من 1970، عمل أُستاذا مُساعدا للمنطق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، ثُمّ أستاذ المنطق وفلسفة اللُّغة بالجامعة ذاتها إلى حين تقاعُده عام 2006. ونَشر، منذ منتصف السبعينيّات، بُحوثا عديدةً في كثير من المجلات (“دراسات فلسفية وأدبية”، “المُناظرة”، “حراء”)، كما أصدر حتّى الآن 18 كتابا (مُعظَمها أُعيد طبعُه نحو ثلاث مرّات): «اللُّغة والفلسفة» (بالفرنسية، ط 1، 1979، 233 صفحة) ؛ «المنطق والنّحو الصُّوريّ» (ط 1، 1983، 149 صفحة) ؛ «في أُصول الحوار وتجديد علم الكلام» (ط 1، 1987 ؛ ط 2، 174 صفحة) ؛ «العمل الدينيّ وتجديد العقل» (ط 1، 1989 ؛ ط 2، 1997 ؛ ط 3، 2000، 223 صفحة) ؛ «تجديد المنهج في تقويم التُّراث» (ط 1، 1994، ط 3، 2008، 432 صفحة) ؛ «فقه الفلسفة: 1- الفلسفة والتّرجمة» (1994، ط 3، 2008، 523 صفحة) ؛ «اللِّسان والميزان، أو التَّكوْثُر العقليّ» (ط 1، 1998، 438 صفحة) ؛ «فقه الفلسفة: 2- القول الفلسفي، كتاب المفهوم والتّأْثيل» (ط 1، 1999 ؛ ط 3، 2008، 444 صفحة) ؛ «سُؤال الأخلاق: مُساهَمة في النقد الأخلاقيّ للحداثة الغربيّة» (ط 1، 2000، 238 صفحة) ؛ «حوارات من أجل المستقبل» (ط 1، 2000، 142 صفحة ؛ 2011، 168 صفحة) ؛ «الحقّ العربيّ في الاختلاف الفلسفيّ» (ط 1، 2002؛ ط 3، 2009، 211 صفحة) ؛ «الحق الإسلاميّ في الاختلاف الفكريّ» (ط 1، 2005، 319 صفحة) ؛ «رُوح الحداثة: المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلاميّة» (ط 1، 2006، 287 صفحة) ؛ «الحداثة والمُقاوَمة» (ط 1، 2006، 96 صفحة) ؛ «سؤال العمل: بحث عن الأصول العَمَليّة في الفكر والعلم» (ط 1، 2013، 325 صفحة) ؛ «رُوح الدِّين: من ضيق العَلْمانيّة إلى سعة الائتمانيّة» (ط 1 وط 2، 2013، 526 صفحة) ؛ «الحوار أُفقا للفكر» (ط 1، 2013، 187 صفحة). وتُمثِّل هذه الأعمال (وهي في مجموعها أكثر من 5000 صفحة، من دون ذكر المقالات ورسالة “الدكتوراه” التي تُمثِّل صفحاتُها وحدها نصف ذلكـ!) نِتاجا فكريّا وعلميّا يَمتدّ على أكثر من أربعة عُقود ويتّسم بالتنوُّع والغزارة والاستمرار، وهو نِتاجٌ يُخوِّل صاحبَه أن يكون أحدَ كبار الكُتّاب في مجال التّداوُل الإسلاميّ/العربيّ[6]. لكنْ، هل نحن أمام إنتاج فلسفيّ فيه من الأصالة والجدّة ما يُعطي صاحبَه موقع التفرُّد؟
إنّ “التّفلسُف” تساؤُلٌ ومُساءَلةٌ بلا انقطاع. ولا يَخفى على القارئ المُتابع لأعمال “طه عبد الرحمن” أنّه يُمارس “التّساؤُل” و”المُساءَلة” في كل موضوع يَطْرُقه على نحو غير مسبوق وإلى حدٍّ مُستبعَد ومن زوايا غير مُتوقَّعة. وحتّى إذَا أُخذ “التّفلسُف” بأنّه مُناقَضةُ المعروف أو المشهور من آراء الفلاسفة ومَذاهبهم، فإنّ “طه عبد الرحمن” فيلسوفٌ مُتميِّز، من حيث إنّه عُرف بشدّة اعتراضه على مُعظَم ما شاع اعتبارُه في الفلسفة مُسلَّماتٍ لا تُناقش أو أُصولا لا تُتعدَّى (مثلا: بُرهانيّة الفلسفة، كونيّة الفلسفة، مبدأ الثالث المرفوع، جوهريّة العقل، وحدة الحقيقة، الفصل بين القيمة والواقع، استقلال الأخلاق عن الدِّين، لُزُوم الحداثة كواقع، وُجوب العَلْمانيّة كفصل).
ولعلّ مِمّا يَجدُر الالتفات إليه، بهذا الصدد، أنّ “طه عبد الرحمن” لا يَتوانى في الاعتراض بنفسه على ما يُقيمه من دَعاوى بما قد لا يَخطُر على بال كثيرٍ من قُرّائه، مِمّا يجعل تفلسُفَه بحقٍّ “تناظُرًا” بأصوات وأوْجُه مُتعدِّدة، وليس مجرد “نَظَر” مُتوحِّد ومُتسلِّط كما هو الغالب لدى غيره. ولهذا، لا مجال لأن يُقال بأنّ الأمر يَتعلّق بفيلسوف لا يَقبل أن يُعترَض عليه، بل إنّ سَوْق هذه الشُّبهة ليس سوى حِيلةٍ أُخرى للتّهرُّب من إتيان الاعتراض بالشّكل الذي يجعله مُوجَّهًا ؛ خصوصا إذَا كان من يَسُوقها لا يجد أمامه لمُداراةِ عجزه عن مثل هذا الاعتراض إلّا تكلُّف ما يَفضح شدّة انبهاره بما يبدو مُعجزا في تفلسف “طه عبد الرحمن”[7]!
وإجمالا، فإنّ تفلسُف “طه عبد الرحمن” يُعترَض عليه من ثلاث جهات أساسيّة: الأُولى، صُدورُه الصريح عن إيمان عميق بالإسلام دينًا وحضارةً، بحيث إنّ “طه” لا يُخفي شيئا من ذلكـ، بل تراه يَستثمر نُصوص “القُرآن” و”الحديث” بالقَدْر نفسه الذي يَستلهم نُصوص المُفكِّرين القُدامى والمُحدَثين بمُختلف تخصُّصاتهم (الجاحد أو الجاهل هو وحده الذي يُنْكر أثَر الإيمان الدِّينيّ لدى كثير من كبار الفلاسفة قديما وحديثا!) ؛ والثانية نقدُه الشّديد للتّفلسُف الشّائع عربيّا وإسلاميّا، ووصفُه له بأنّه يُؤْتَى إمّا تقليدًا للقُدامى وإمّا تقليدًا للمُحْدَثين ؛ والثالثة، اعتمادُه طريقةً منهجيّة مُتفرِّدة من حيث لُغتُها وبناؤُها الاستشكاليّ والاستدلاليّ، فضلا عن التوسُّل بالتّقْريب التّداوُليّ والتّأْثيل المفهوميّ.
ويُضاف إلى ذلكـ أمران يُعبِّران عن سُوء فهم كبير من لدن نُقّاد “طه”: تجربته الصوفيّة التي تُتّخذ تُكَأَةً لتأكيد تُهمة “اللّاعقلانيّة” بربطها بما يُوصَم بـ«العِرْفان الصُّوفيّ»، كأنّ “التّصوُّف” لا صلة له إطلاقا بـ”التّفلسُف” (يَنسى نُقّاد “طه” أنّ “التّصوُّف” أصلُ “التّفلسُف” من حيث إنّه مُمارَسةٌ عَمَليّةٌ مَدارُها “الحكمة” المُسمّاة باليُونانيّة “صُوفيا” التي هي كلمةٌ مأخوذةٌ من المصريّة القديمة «صَبْو/صَفْو» بمعنى “عِلْم”[8] ؛ ويَنسون أيضا أنّ كبار الفلاسفة لم يَنْقطع اقتباسُهم من “التّصوُّف” كما لم يَنْفكَّـ بعضُهم، على الأقلّ، يَدخُل في مُمارَسةٍ رُوحيّةٍ ذات طابع صُوفيّ ظاهر أو مُضمَر!)، بل كأنّ “المعقوليّة” ذاتُ مُستوى واحد محصور في «التّجريد النّظريّ» الذي بَلَغ سُلطانه على النُّفوس والأفهام حدًّا يُعجزُهم عن إدراكـ ما يَعتري “العقل” من حدود، بَلْه التّطلُّع إلى مُجاوَزتها من دون الوُقوع في دَوْر مُرْكِس أو تَسلسُل مُحال (ما أشدّ سُخف من لا يزال يعترض على «العرفان الصوفيّ» بـﭑسم عقل لا يَنْفكّـ عن “التّجريد” أو لا يقوم إلّا على “التّقْليد”!) ؛ ثُمّ ردُّه للتّوجُّه الماديّ (أو، أحسن، “المادِّيّانيّ”) بصفته توجُّها يُركِّز، بالخصوص، على الشُّروط الموضوعيّة (تفسير الظّواهر الفكريّة والثقافيّة حصرًا بأسباب اجتماعيّة وتاريخيّة وسياسيّة) بَدلا من اعتبار المُحدِّدات الذاتيّة وتجليّاتها الرُّوحية والخُلُقيّة (يُخطئ من يَعترض على التّوجُّه الخُلُقيّ في تفلسف “طه” خطأً مُزْدَوِجًا: فهو يُغْفل لا فقط أنّ “التّفلسُف” كان منذ البدء تفكيرا خُلُقيّا، بل يَنسى أيضا أنّ الفلسفة المُعاصرة صارت – حتّى في المجال المعرفيّ- أقرب إلى «المُنْقَلب الخُلُقيّ» بعد «المُنْقَلب اللُّغويّ» و«المُنْقَلب التّأْويليّ» و، بالخصوص، في سياق «المُنْقَلب العَمَليّ» بحيث ما أشدّ تهافُت من لا يزال يعتقد أنّ “النّظر” يقف عند حدود «استقصاء مُمْكِنات الفكر» من دون الانتقال إلى «تعيين كيفيّات التّحقُّق الواقعيّ»، وهو المُعتقَد الذي ما فتئ يُعبَّر عنه بأنّه «لا أخلاق في العلم» كأنّ “الخُلُق” يُمثِّل حَصْرًا «مجال الوُجوب» (ما يجب أن يكون) بخلاف “العلم” الذي هو «مجال الوُجود» (ما هو كائن) ؛ كما أنّ ذاكـ المُعترِض يُغفل أنّ ﭐدِّعاء رَبْط الفلسفة بحركة “الحياة” و”الواقع” لا يَتأتّى بالبقاء في حُدود ألعاب الخطاب وتوهُّم الاقتدار على التّغْيير تحت استحواذ «الشَّبَح الهيغليّ» بتأويله الماركسيّ المُفْرط في التّفاؤُل، وإنّما يَتأتّى فعلا بتجاوُز حُدود «الفكر التّأمُّليّ» والانفتاح على كمالات «المُمارَسة العمليّة الحيّة» تزكِّيًا وتخلُّقا!
وإنّ ممّا يُثير الاستغراب أنّ نُقّاد “طه عبد الرحمن” لا يفعلون شيئا – حتّى حينما يُباشرون الردّ على بعض أفكاره- سوى تأكيد مدى سُوء نيّتهم أو سُوء فهمهم. ذلكـ بأنّ من يَتّهمه بـ”المَنْطقانيّة” لا يكتفي بإساءة التّصرُّف في المُصطلَح كما هو معروف في مَظانّه[9]، بل يُؤكِّد أنّه لا يُميِّز بين «الصَّوْغ المنطقيّ» للفكر و«البناء التّنْسيقيّ» للخطاب، حيث إنّ كون الأوّل شرطا في كل تفلسف لا يُوجب ردّ الاشتغال الفلسفيّ إلى مُقتضيَات «البُرهان الصُّوْريّ» كحساب إجرائيّ، وكون الآخر مُقوِّمًا جوهريّا في فعل “التّفلسُف” يَفرض أن يُجتهَد في “النَّظْم” تكوْثُرًا خطابيّا وحجاجيّا. كما أنّ من يَصمه بـ”اللَّغْوانيّة” لا يَجرُؤ على إتيان الفعل نفسه بشأن من اشتهروا بـ«التّشْقيق اللُّغويّ» (على غرار “هيدغر” و”دريدا”) من دون أن يَتَّخذ نفسه هُزؤا بين المُشتغلين بالنّقد الفلسفيّ. وأمّا من يَذهب إلى حدّ مُؤاخَذة “طه” بـ”العِرْفانيّة” (كأنه يستسلم لنشوة الوجدان ويسترسل مع انجرافات “المَجاز” و”الاستعارة”)، فيَأبى إلّا أن يَفضح جهلَه بصيرورة “التّفلسف” من جرّاء مُنقلَباته المُختلفة في السياقات الغربيّة نفسها تعرُّفا عَمَليّا منذ بداية القرن الماضي (“شارلز ﭙيرس”، “لُودفيغ فِتغنشتاين”) وبَلاغيّا منذ نهاية الخمسينيّات من القرن نفسه (“حاييم ﭙيرلمان”، “ستيفن تُولمين”)!
ونجد، بخصوص أهمّ ما كُتب عن العمل الفلسفيّ لـ”طه عبد الرحمن”، أنّه قد صدرت خمسة كُتب: «طه عبد الرحمن: قراءة في مشروعه الفكري» لإبراهيم مشروح (2009)[10]، و«طه عبد الرحمن ونقد الحداثة» لـ”بوزِبرة عبد السلام” (2011)[11]، و«مشروع الإبداع الفلسفي العربي: قراءة في أعمال د. طه عبد الرحمن» لـ”يوسف بن عدي” (2012)[12]، و«فيلسوف في المواجهة: قراءة في فكر طه عبد الرحمن» لـ”عباس ارحيلة” (2012)[13]، و«منطق تدبير الاختلاف من خلال أعمال طه عبد الرحمن» لـ”حمو النقّاري” (2013)[14].
ويُلاحَظ، عموما، على هذه الكتابات أنّها لا تكاد تتجاوز العَرْض والتّقديم، وأنّها تكتفي بمُلامَسة سُطوح النُّصوص والمَفاهيم دون النّفاذ إلى بَواطن البناء الفكريّ عند “طه”، وأنّها لا تقوم على رُؤيةٍ شُموليّة تُحيط برُوح تَفلسُفه، كما أنّها لا تستثمر عطاءاته المفهوميّة والحجاجيّة في استئناف التّفكير واستكمال التّنْظير (يُعَدّ عملُ “حمّو النّقاري” استثناءً مُتميِّزا لتمرُّس صاحبه بنفس منهجيّة “طه” في بنائها المنطقيّ والحجاجيّ). ومن اللّافت، أيضا، أنّ بعض الذين كتبوا عن تفلسف “طه” إذَا لم يَأخذهم الزّهْوُ استخفافا أو الشّنآن استهجانا، فإنّهم يَمُرّون عليه استسهالا واستعجالا. ومِمّا يُعَدّ دالًّا هنا أنّ “وائل حلّاق” – لم يَتردَّدْ في الاعتراف بأهميّةِ عمل “طه” بصفته: «عملا فكريّا رائعا.»[15]. لكنْ من المُؤسف أنّ هذا الباحث لم يُوظِّفْ، في ثنايا بَحثه المذكور، شيئا أساسيّا مِمّا يَخُصّ اجتهادات “طه” (رُبّما ما كان الأمرُ ليختلف كثيرًا لو صَدر كتاب «رُوح الدِّين» قبل كتاب “وائل حلّاق”: «الدّولة المُستحيلة: الإسلام، السياسة والإحراج الأخلاقيّ للحداثة»).
ويُمكن، أخيرًا، أن تُستثمَر المُقابَلة مع مفهوم «الإنسان-الآلة» (بالخصوص عند “دُولُوز”) للقول بأنّ “طه عبد الرحمن” يَسعى إلى أن يَتحقّق بمعنى «الإنسان-الآية» على النّحو الذي يُميِّزُه عن “ليبنتس” الذي وُصف بأنّه «آلةٌ لصُنْع المَفاهيم». وقد يَصحّ، من ثَمّ، أن يُقال عن “طه” بأنّه «آية لتأْثيل المَفاهيم»، من حيث إنّ وعيَه بوُثُوق صلة “التّفلسُف” بالتّأْثيل اللُّغويّ ورُسوخ قَدَمَيْه في أرض مجال التّداوُل الإسلامي-العربيّ جَعله يَتفنّن في ابتكار وإنشاء وتفعيل عشرات من المَفاهيم والمُصطلحات (الحوار//المُحاوَرة//التّحاوُر ؛ النّظر//المُناظَرة//التّناظُر ؛ الحِجاج//المُحاجّة//التّحاجّ ؛ العقل//المُعاقَلة//التّعاقُل ؛ العقل المُجرَّد//العقل المُسدَّد//العقل المُؤيَّد ؛ التّكوثُر ؛ المَأْصول/المَنْقول ؛ الفِكْرانيّة ؛ المجال التّداوُليّ ؛ التقريب التّداوُليّ ؛ الترجمة التحصيليّة//الترجمة التوصيليّة//الترجمة التّأْصيليّة ؛ تأثيل المفهوم//تمثيل التعريف//تخييل الدّليل ؛ العَيْنيّة ؛ مَقام المُواجَدة ؛ الائتمانيّة ؛ التّشْهيد//التّغْييب ؛ التّعبُّد//التّسيُّد ؛ التّسْحير//التّبْصير ؛ الانْوجاد//التّواجُد ؛ الفَقَهُوت، إلخ.).
وإذَا كان هذا قَدْرَ “طه عبد الرحمن” في عالم “التّفلسُف”، فلماذا لم يَكُنْ له نفسُ الشّأْن والصِّيت مثل غيره في مجال التّداوُل الإسلاميّ-العربيّ؟ ثمّةَ أكثر من سبب يقف وراء وضع التّهميش والتّهوين الذي كان، ولا يزال، يُعانيه تفلسُف “طه عبد الرحمن” إلى الحدّ الذي جَعل بعض الدّارسين يَتكلّم عن حصار مضروب على الرّجُل وفكره[16]. وما يَجدُر استحضارُه، هُنا، أنّ الفيلسوف “طه عبد الرحمن” مُتأخِّرٌ في ميلاده (1944) مُقارَنةً بمُعظَم الذين حازُوا الشُّهرة والحُظوة دُونه حتّى الآن (“أركون” [1928-2010] ؛ “العروي” [1933] ؛ “تيزيني” [1934] ؛ “حنفي” [1935] ؛ “الجابري” [1936-2010] ؛ “المسيري” [1938-2008] ؛ “طرابيشي” [1939] ؛ “علي حرب” [1939] ؛ “نصر حامد أبو زيد” [1943- 2010]) ؛ ثُمّ إنّه أخذ على نفسه ألّا يَسترسل في الكتابة كيفما اتّفق على غرار كثير من مُجايِليه أو مُعاصِريه (لم يَنشُر “طه” قبل نَيْله شهادة “الدكتوراه” [1985] سوى كتابين: «اللُّغة والفلسفة» [1979] و«المنطق والنّحو الصُّوْريّ» [1983] ؛ وبعد عامين من “الدُّكتوراه” نَشر «في أُصول الحوار وتجديد علم الكلام» [1987] ؛ وأهمّ كُتبه تَفصل بين أحدها والآخر مُدّة ثلاث سنوات على الأقلّ) ؛ كما أنّه ليس صاحب عَصَبيّة حزبيّة أو طائفيّة أو مذهبيّة بخلاف أُولئكـ الذين انتموا إلى شتّى التّجمُّعات والتّوجُّهات باسم النِّضال أو غيره في فترةٍ كان فيها التيّارُ اليَساريّ أو المُتياسر، بمُختلف تَلْويناته، مالكَـ صُكوكـ “الطَّليعيّة” في الفكر والسياسة! وفضلا عن هذا كلِّه، فإنّ كون “طه عبد الرحمن” يَكتُب بطريقةٍ تنسيقيّة ورصينة يجعل مكتوباته مُستغلِقةً حتّى على كثير من النُّخَب بما فيها تلكـ المُنتمية إلى مجال الفلسفة.
وفي جميع الأحوال، فإنّ تفلسُف “طه عبد الرحمن” قد أَفْلحَ – رغم إتيانه مُتأخِّرا- في زَلْزلةِ عُروش المُفكِّرين الذين طالما ﭐدَّعوا “العقلانيّة” و”الحداثة” في مجال التّداوُل الإسلاميّ-العربيّ. وإذَا كانت طلائعُ تفلسُف “طه عبد الرحمن” قد أَحْدثتْ وحدها ذلكـ الزِّلزال، فإنّ ما ستأتي به مُستقبَلا ارتداداتُ أمواجه الآخذة في التّراكُم لن يكون – بإذن اللّـه- أقلّ تقْيلبًا لترسُّبات التّقليد السّائد، ولا أضعف تأثيرا في مَحْو أطلال التّفلسُف الميِّت. ولِلّـه دَرُّ فيلسوف تعلَّقتْ هِمّتُه باستمداد أفضال الرَّحمان مُؤْتي “الحكمة” فوَطّدَ عزيمتَه على إمداد أنوار “التَّجديد” تعبُّدًا بقُرُبات الإبداع وتخلُّقًا بحُريّة الكتابة!

 

هوامش:
______________

[1] اُنظر: طه عبد الرحمن، الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري، المركز الثقافي العربي، بيروت/الدار البيضاء، ط 1، 2005، ص. 309.
[2] اُنظر: طه عبد الرحمن، الحق العربي في الاختلاف الفلسفي، المركز الثقافي العربي، بيروت/الدار البيضاء، ط 1، 2002، ص. 20. وﭐنظر:
- Nicholas Rescher, The Strife of Systems : An Essay on the Grounds and Implications of philosophical Diversity, University of Pittsburg Press, 1985, p. 3.
[3] اُنظر: علي حرب، الأختام الأصولية والشعائر التقدمية: مصائر المشروع الثقافي العربي، المركز الثقافي العربي، بيروت/الدار البيضاء، ط 1، 2001، ص. 158-159. وﭐنظر: فتحي المسكيني، التفكير بعد هيدغر أو كيف الخروج من العصر التأويلي للعقل؟، جداول، بيروت، ط1، 2011، ص. 70، هامش 2.
[4] اُنظر:
- Abderrahmane Taha, Langage et philosophie : essai sur les structures linguistiques de l’ontologie, Publications de la faculté des lettres et des sciences humaines-Rabat, Thèses et Mémoires N° 3, Imprimerie de Fèdala, Janvier 1979, 233 p.
[5] اُنظر:
- Abderrahmane Taha, Essai sur les logiques des raisonnements argumentatifs et naturels, Thèse de Doctorat d’état es-lettres et sciences humaines, Université de Paris-Sorbone, Paris IV, 1985.
[6] اُنظر: د. السيد ولد أباه، أعلام الفكر العربي: مدخل إلى خارطة الفكر العربي الراهنة، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط 1، 2010، ص. 71-79.
[7] اُنظر: علي حرب، الأختام الأصولية والشعائر التقدمية، مرجع سابق، فصل «من عجائب الإبداع في الترجمة في كتاب طه عبد الرحمن : فقه الفلسفة»، ص. 153-160. وﭐنظر أيضا: إدريس هاني، الإسلام والحداثة: إحراجات العصر وضرورات تجديد الخطاب، دار الهادي، بيروت، ط 1، 1426هـ/2005م، ص. 119-120.
[8] اُنظر:
- Martin Bernal, Black Athena, The Afroasiatic Roots of Classical Civilization, volume III: The Linguistic Evidence, Rutgers University Press, New Brunswick, New Jersey, 2006, p. 262-267.
[9] اُنظر: عبد الجليل الكور، تساؤُلات التّفلسُف وتضليلات اللَّغْوَى، عالم الكتب الجديد، إربد-الأردن، ط 1، 2013، ص. 112.
[10] اُنظر: د. إبراهيم مشروح، طه عبد الرحمن: قراءة في مشروعه الفكري، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، بيروت، ط 1، 2009، 263 ص.
[11] اُنظر: بوزِبرة عبد السلام، طه عبد الرحمن ونقد الحداثة، جداول، بيروت، ط 1، 2011، 279 ص.
[12] اُنظر: يوسف بن عدي، مشروع الإبداع الفلسفي العربي: قراءة في أعمال د. طه عبد الرحمن، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط 1، 2012، 222 ص.
[13] اُنظر: عباس ارحيلة، فيلسوف في المواجهة: قراءة في فكر طه عبد الرحمن، المركز الثقافي العربي، بيروت/الدار البيضاء، ط 1، 2012، 192 ص.
[14] اُنظر: حمّو النقّاري، منطق تدبير الاختلاف من خلال أعمال طه عبد الرحمن، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط 1، 2013، 127 ص.
[15] اُنظر:
- Wael B. Hallaq, The Impossible State : Islam, Politics, and Modernity’s Moral Predicament, Columbia University Press, New York, 2013, p. 12 and p. 175, Note 49.
[16] اُنظر: عباس ارحيلة، فيلسوف في المواجهة: قراءة في فكر طه عبد الرحمن، مرجع سابق، الباب الثاني، الفصل الأخير.

عبد الجليل الكور