dr taha
مقالات عن طه

من وحي قراءة مقارنة بين طه عبد الرحمن وكانط

الأربعاء 11 ديسمبر 2013

استمعت إلى محاضرة د. إبراهيم مشروح ومقارنته بين د. طه وكانط !
هناك ملاحظات على عجل، وبحسب ما أعرف، ولم أتثبت بحثاً ومراجعة،
لكن المحاضرة تحتاج لتدقيق كبير في المفاهيم لدى كل من الفيلسوفين، لا من جهة المفهوم بذاته متجرداً فقط من علائقه في شبكة فلسفة كل من الفيلسوفين، بل من جهة المفهوم وحده ومن جهة استبطانه في جسد فلسفة كل منهما:

- مفهوم الزمن لدى كل الفيلسوفين، ومفهوم الحداثة لدى كل منهما أيضاً يختلف في ظني!
فكيف تتم المقارنة بهذا الشكل من جهة المفارقات دون النظر إلى كل المفهوم ومعناه!
بالأضافة للمقارنة بين المثالية الألمانية وفكر د. طه
ففلاسفة الألمان المثاليين ( كنط – فيشته – شلنغ ) تأثروا في زمن نشطت فيه الردود على سبينوزا، ومن ثم من لم يأخذ منه فقد رد عليه في إطار النظرة الاسبينوزية
وهي نظرة كما نعلم محايثة بين الوجود الإلهي والوجود الطبيعي والإله المعروف من خلال صفتين فقط (الامتداد والفكر).
والكتاب الذي أقرأه حالياً (المثالية الألمانية) يبين جذور الجدل بين الألمانيين في دائرة التأثر بالسبينوزية!
لن أطيل أكثر للتفريق بين الجهتين الناظرتين للدين
لا يعني اتحاد المفهوم اتحاد للمعنى، وبالتالي فالمقارنة تحتاج لتدقيق كثير.

باختصار:
( زاوية الحداثة والزمان )
- زمانية الحداثة في الفكر الغربي ، فوكو
يقول د. محمد سبيلا ” فوكو يتناول حداثة كنط من زاوية علاقته بالتنوير… فهو يتناول الحدث التاريخي محاولاً أن يفهم قيمته وتأثيره على الأحداث اللاحقة له… ” ثم ذكر ميزة كانط لأنه منطلق الحداثة أو عتبتها لأنه ” ربما أول فيلسوف يتخذ من عصره وحاضره موضوعاً للتفكير “… ” مهد كانط لفلسفة تهتم بأنطولوجيا الحاضر التي حضرت بقوة في الفكر الألماني من هيجل إلى نيتشه إلى فيبر وهيدجر ”
ثم في النهاية نستخلص أن الحداثة هي : التفكير في الحاضر
ومن يفكر في الحاضر فهو حداثي
لذلك كانط حداثي من جهة ابستمولووجية.

لكن السؤال: ما المقصود بالحاضر؟ وصلته بكل من الماضي والمستقبل؟
فزمانية الحداثة عند فوكو في نظرته لها من جهة دراسة كانط – ومعرفتي محدودة بحسب ما في كتاب سبيلا – محدودة بحدود:
1- زمانية حداثة مرتبطة بحقبة تاريخية معينة.
2- زمانية حداثية مقيدة بجهات إبستمولوجية و أنثروبولوجية .
3- زمانية حداثية منفصلة عن ماضيها ومتطلعة لمستقبلها، فالتفكير الحاضر هو تفكير في المستقبل فهو تفكير حاضري غائي جهة المستقبل.و هنا تسقط نظرة فوكو! فتنقض نفسها من جهة واقع الحداثة المعاصر!

- زمانية الحداثة عند د. طه عبد الرحمن:
زمانية الحداثة عند د. طه بحسب ما فهمت زمانية مرتبطة بالعصر من جهة ( الحضور ) أو من جهة ( التكليف الزماني ) في الاصطلاح الشرعي – تسامحاً – وذلك من خلال كتابه روح الحداثة و كتابه الحق الإسلامي.
وهي زمانية واصلة بين الحاضر والماضي والمستقبل صلة تفاعلية تتأسس على الإنسان ( النموذج الأئتماني ) وفق تربية أخلاقية تمثل الآية الربانية لتفعيل الحضور الإنساني الإشهادي عبر الذات المتخلقة والفاعلة من أجل التخلق .
فهي أوسع وكذلك ليست مقابلة للعلمانية، لأنها مرتبطة بالزمن ذاته، لكن الحداثة المعاصرة هي حداثة لا تأخذ بزمانيتها لأنها كذا وكذا في نقده لها.
وكل زمن له حداثته وتسمية الحداثة المعاصرة بهذا الاسم لا يعني نفيها عن الأزمان السابقة

فلم أفهم كيف استخلص د. إبراهيم أن د. طه إنما استخرج التجريد منن الواقع؟ كما هي آلية فعل آرسطو لاستخراج الجواهر المجردة!
هل فعلاً هذا ما قام به د. طه ؟
أم أنه اختلاط مصطلحات فقط بمعانٍ مختلفة؟
بالإضافة لمقابلة العقل المؤيد بالعقل المجرد! في حين أن المفهومين لدى د. طه عبد الرحمن بحسب ما فهمت وصف لعقل في مجال تطبيقي إسلامي، والحقيق أن العقول متكاثرة والثلاثة عقول المذكورة ( مجرد – مسدد – مؤيد ) هي النماذج العقلية للتطبيقات الثلاث في الحضارة الإسلامية.

أردت فقط استثارة الذهن والنظر لهذه المحاضرة بعين الناقد وكذلك أستاذنا د. طه عبد الرحمن ليس بمعصوم لكن من حقه علينا أن نفهمه جيداً، ولا أدعي فهمه جيداً لكن بحسب مقدمات ما فهمت، هذا ما يظهر من وجود تعارض،

بالإضافة إلى ” فقد هبطوا ليكون بعضهم لبعض عدو ” هذه بين بني آدم جملة وبين الشيطان وليست كما يذهب إليه هوبز أو ما يفهم من طرح د. إبراهيم.
فثمة فرق جوهري جداً

هل فلسفة د. طه عرفانية خالصة ! لا أظن ذلك.

والله تعالى أعلم، وإلى الهدى مرشد.

كتبت ما مضى بحسب الذاكرة، لأن المحاضرة حقيقة أشكلت عليّ كثيراً فلا أدري أيوافقني غيري على كثرة الملاحظات عليها أم لا.

وشكراً.

سوسن العتيبي، باحثة في الفلسفة والمنطق
نقلا عن صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك”