dr taha
مقالات عن طه

مع المدخل العام إلى « فقه الفلسفة » للدكتور طه عبد الرحمن

الثلاثاء 12 فبراير 2008

تمهيــد:
هذه قراءة للمدخل العام الذي وطأ به د. طه عبد الرحمان لمشروعه العلمي “فقه الفلسفة”، إذ وضع للفلسفة علماً، وأطلق عليه فقه الفلسفة، وأراد به أن يُعَقْلِنَ العقل الفلسفيَّ، وأن يضع للفلسفة فقها تُفْقَهُ به. وهو مشروع يمكن المسلمين اليوم من الإبداع الفلسفي في مجالهم التداولي الخاص بهم، ويوقفهم على أسباب التفلسف، والاقتدار على الاجتهاد، والتعامل مع الخطاب الفلسفي.
وغايته في هذا المشروع يُعرب عنها من خلال عبارتين في نهاية مدخله هذا، وهما:
-”الإقدار على التفلسف وعلى الإبداع في الفلسفة” [ص46].
-”تصحيح الممارسة الفلسفية (…) وتسديد مسارها لا التنقيص من شأنها ولا القدح في أهلها” [ص46].
وقد وطد الدكتور طه العزم على انجاز هذا المشروع من خلال أربعة أقسام كبرى، يضع لكل منها تصنيفا مستقلا، وهذه الأقسام الأربعة هي:
(1) الترجمة والفلسفة أو قل فقه الترجمة الفلسفية.
(2) العبارة الفلسفية أو قل فقه التعبير الفلسفي.
(3) المضمون الفلسفي أو قل فقه التفكير الفلسفي.
(4) السيرة الفلسفية أو قل فقه السيرة الفلسفية [ص46].
وسأكتفي هنا بتقديم هذا المدخل العام الذي يمهد به الباحث لمشروعه، وهو يقع من ص: 11 إلى ص:47 من الطبعة الأولى من كتابه “فقه الفلسفة”-1- الفلسفة والترجمة، الصادر عن المركز الثقافي العربي، 1995.

أولا: الفلسفة تأخذ حجمها الطبيعي:

ظلت تعريفات الفلسفة تهيم في السديميات، وتراكم الأسئلة، وتجعلها أجوبة، وتوهم العقول أنها تكشف الحقائق وتدرك ماهية الأشياء.

تعريف الفلسفة رافقه كثير من التهويل والادعاء، أصبحت معهما الفلسفة أخطبوطا أسطوريا، يتحرك بالأسئلة، ويلتهم الأجوبة، فيزداد توترا، ويزداد الإنسان أمامه ضالة ورعبا. هذا الأخطبوط الأسطوري ظل يتمدد في التاريخ، يقتات باللامعقول والمعقول، ويزرع الدهشة في النفوس.

حين تتشعب بالناس الآراء، يستفسرون المعلم الأول عن حقيقة ذلك الأخطبوط الأسطوري .فيقول لهم : الفلسفة هي البحث عن العلل البعيدة. ويسأ لون المعلم الثاني فيقول لهم: الفلسفة هي علم حقائق الأشياء والعمل بما هو أصلح. ويقول لهم ابن سينا: إنها البحث عن الأشياء من حيث هي موجودة.

وبدأ البحث عن تاريخ الفلسفة، وعن طبيعتها، وما تراكم حولها من أقوال. وظلت العلل والبحث عن الأشياء وحقائقها هي صورة ذلك الأخطبوط .

وأخيرا يأتي الدكتور طه عبد الرحمن فيضع ذلك الأخطبوط في علبة صغيرة من زجاج. ينزع عنه أسطوريته، ويضعه أمام الأنظار لتشريح والتحليل. فتتبدى حقيقته للناس. شيء له وجود طبيعي، له قوانينه، له صفات تميزه عن غيره.

وهكذا جعل د.طه الفلسفة ظاهرة، شأن بقية الظواهر الفكرية، تخضع للفحص والتحليل والنظر.

لقد فقه د.طه الفلسفة، ووضع لها فقهها ورسم لها طريقة في النظر، حين نظر في قوانينها الذاتية نظرة علمية.« وضع أصول هذا العلم المحيط بالفلسفة، بحيث يتولى دراسة الفلسفة بوصفها جملة من الظواهر التي لها خصائصها وقوانينها الذاتية (…) طلبا لاستخراج أوصافها وأحكامها، متوسلين في ذلك بإجراءات منهجية محددة ونظرات علمية مقررة” [ص14].

ثانيا: د.طه يضع “فقه الفلسفة”:
أسس الدكتور طه علما جديدا، موضوعه النظر في الظاهرة الفلسفية. وضع علما جديدا يحدد كيفية النظر إلى تلك الظاهرة، وآثر أن يسمي هذا العلم الجديد الذي يختص بالنظر في الظواهر الفلسفية بـ “فقه الفلسفة”.

فماهو فقه الفلسفة؟ “إنه العلم بطرق الفلسفة في الإفادة وبطرق استثمارها في إحياء القدرة على التفلسف” . إنه علم يمكننا من التفلسف، إنه دينامية جديدة للإبداع والخروج من التبعية.

وهكذا اجتهد د.طه وجعل الفلسفة موضوعا لهذا الفقه. بعد أن كان يقال إن الفلسفة لا تكون موضوعا لغيرها.

ولم يكتف د. طه بجعل الفلسفة موضوعا للدرس، بل رفع عنها ميزة الشرف التي ظلت تدعيها على المعارف كلها، كما نزع عنها الوصف بأوسع معرفة.”ومتى سلمنا بان الفلسفة ضرب من المعرفة، لزم أن تتقدمها معرفة، قد تكون من جنسها أو من جنس غيرها”[ص16].

كانت الفلسفة رأسا في سلم المعرفة، فجعلها ذَنَباً. وبعدما كانت تحيط بما سواها، وتتمدد لتشمل الطبيعيات والرياضيات والمنطقيات والأخلاقيات والسياسيات، أصبح كل شيء يحيط بها. “حتى إن الفلسفة أضحت تبدو وكأنها لا تزيد عن أن تكون دائرة واحدة من بين دوائر المعرفة المتعددة” [ص17].

وهكذا تقلصت دائرة الفلسفة، وأخذت – في مشروع د. طه – حجمها الطبيعي، ولم تعد أشرف المعارف وأوسعها. وبخضوعها لهذا الفقه أصبحت دونه رتبة. ذلك أن النظر في الفلسفة “أشرف من الفلسفة، وأن المعرفة الطبيعية أوسع من المعرفة الفلسفية “[ص18 - 19]. وأصبح “فقيه الفلسفة يشرف على دائرتها من أعلى، في حين يلج الفيلسوف بابها من أسفل” [ص20]، فيصاب الفيلسوف ب “العمى الفلسفي”، وهو – عند د.طه – “عبارة عن الجهل بالأسباب الموضوعية للمعارف الفلسفية خطابا وسلوكا”.

وحين جعل د.طه الفلسفة موضوعا، قَبَرَ الفيلسوفَ داخلها، وحاكمهما معاً، أصبحت حقيقته من حقيقتها، وقيمتها من قيمتها. هذا مشروع أنزل الفلسفة من عليائها، وكسر قلاعها، سخر من مدعي التفلسف في رحابها، حين افتقدوا فقهها، وما تقتضيه من سلوك حيالها، فعاشوا في غفلة وجهل.

ثالثا: أركان فقه الفلسفة:

جعل د.طه فقه الفلسفة علما من العلوم الإنسانية، يقوم على أربعة أركان:1- موضوع محدد 2- ومنهج مقرر 3- وفائدة مطلوبة 4- وفلسفة متميزة .

ففقه الفلسفة له موضوع محدد، وكل موضوع له استقلاله ووجوده، وله صفاته المميزة.

فما هو موضوع فقه الفلسفة؟ “هو الظواهر الفلسفية بوصفها وقائع ملموسة واردة في لغات خاصة، وناشئة في أوساط محددة، وحادثة في أزمان معينة، وحاملة لمضامين أثرت فيها عوامل مادية ومعنوية مختلفة” [ص20].

وموضوع هذا الفقه الجديد هو ظاهرة الفلسفة مشخصة في وقائع ملموسة، ظاهرة مشروطة بلغة وزمان ومكان وبيئة خاصة ومضمون محدد، ظاهرة لها قوانينها واستقلالها وتميزها.

فما هو المنهج الذي يحاصر موضوع فقه الفلسفة؟ وكيف نحاصر موضوعا لم نتعود على محاصرته؟ كيف نحاصر ما كان يعتبر أشرف معرفة وأوسعها؟

يقول د.طه:”وسوف نجتهد، على قدر الطاقة في وضع أصول هذا المنهج “[ص21].

لما كانت الظاهرة الفلسفية، واقعة متعددة الوجوه متسعة الأبعاد، كان لابد للمنهج أن يستمد عناصره من آفاق معرفية متنوعة حيث يثبت جدارته وأصالته. لابد أن يكون لفقه الفلسفة منهج متميز يناسبه في تعدد جوانبه وتداخل أبوابه [ص20].

فالفقيه الفلسفي ينظر في صيغ أقوال الفيلسوف، وهذا يقتضي منه أن يتوسل بأدوات المنطق، وعلم اللسان، وعلم البلاغة. والنظر في مضمون هذه الأقوال يقتضي الاستعانة بعلم التاريخ، وتاريخ العلم، وتاريخ الأفكار. والنظر في أفعال الفيلسوف يوجب الالتجاء إلى علم الخلاق، وعلم النفس، وعلم الاجتماع.

فهو منهج يقوم على التكامل والتداخل، ويستمد وجوده من مختلف العناصر المكونة للظاهرة الفلسفية. ويرى د. طه أن هذا النهج الذي اجتهد في وضعه، ستبرز معالمه عندما يكتمل مشروعه في بناء فقه الفلسفة، تبعا لتقدم أبحاثه ” في مختلف العناصر المكونة للظاهرة الفلسفية، إن ترجمة أو عبارة أو مضمونا أو سيرة”[ص21].

رابعا: ما فائدة فقه الفلسفة؟
الفائدة المتوخاة من فقه الفلسفة هي النكوص عن التقليد، والدخول من باب الاجتهاد إلى رحاب الإبداع الفلسفي. فقد لاحظ د.طه أن الافتتان بالنموذج الفلسفي المنقول قد ضيق آفاق التفلسف أيما تضييق، وقلص إمكانات الإبداع أيما تقليص [ص22]. فقد صد الافتتان العقول عن إدراك الشروط الموضوعية لخلفيات ذلك النموذج، فعجزوا عن وضع نموذج في التفلسف يضاهيه.
لقد استلذوا النسج على منوال النموذج المنقول، تمسكوا بأدنى تفاصيله، فتقاعسوا وتنكروا لماضيهم، وعجزوا عن مواجهة حاضرهم، فأنكروا قدرتهم على التفلسف ماضيا وحاضرا.
وقديما أقبل مجموعة من المتفلسفين على التراث الفلسفي اليوناني، وهم يجهلون الأسباب الفاعلة في محتوياته، والسياقات التاريخية والاجتماعية التي نبع منها، فلم يستطيعوا أن يخلقوا أسبابا غيرها، أن يخلقوا سياقات أخرى “حتى يستبدلوا غيرها مما يقابلها، أو يقوم مقامها في مجالهم التداولي، فقد اقتصروا على تناقل هذه المحتويات اليونانية المجهولة أسبابها، وقصروا عن أن يضعوا من جانبهم ما يضاهيها افتكاراً وابتكارا”[ص23].
فائدة فقه الفلسفة هي هذا الاقتدار على استبدال الأسباب الثاوية وراء فلسفات أخرى، بما يقابلها أو يقوم مقامها في المجال التداولي الخاص. وعملية الاستبدال تتم بالنظر في قضايا مشاهير الفلاسفة ومناهجهم، الاستنباط نظائر ما استنبطوه و”الاجتهاد في وضع ما يقابله إن مثلا أو ضدا”[ص24]. فالمعرفة بالأسباب تيسر الإبداع الفلسفي في المجال التداولي الخاص. وهكذا نجد أن “فقه الفلسفة، يفيد في العلم بالأسباب الموصلة إلى إنتاج الفلسفة “[ص24].
ومنفعة فقه الفلسفة في تمكين المتفلسف العربي خاصة من الاجتهاد، والإسهام في إبداع المعرفة، وإحياء روح التفلسف الصحيح في المجال التداولي الإسلامي.

خامسا: فلسفة فقـه الفلسفة:
هي فلسفة تتمثل في الرؤية الفلسفية لفقه الفلسفة. فلسفة تتأمل في مفاهيم هذا الفقه ومبادئه ومناهجه، وما يبرز فيه من نظريات، ويتحقق فيه من نتائج. فلسفة هذا الفقه تتمثل في “القيم النظرية التي توجهه، والتي تشكل الرؤية الفلسفية المقترنة به، من حيث هو علم مستقل بموضوعه ومنهجه وفائدته “[ص25].
فقه الفلسفة هو”العلم بطرق الفلسفة في الإفادة وبطرق استثمارها في إحياء القدرة على التفلسف”[ص26].وفلسفة فقه الفلسفة تكون خارجية حتى تتناول مفاهيم هذا الفقه ومناهجه وقضاياه ونظرياته، والنتائج التي يختص بها، فتسعى إلى فلسفتها لبيان أصولها وفروعها.
وتكون تلك الفلسفة داخلية باعتبارها نابعة من الرؤية الخاصة بفقه الفلسفة أي من القيمالنظرية والعملية التي توجه هذا الفقه، وتختص به، وتنفع في تسديد مساره، وتقويمه بحسب تغلغله في موضوعه الفلسفي [ص 25 – 26].

سادساً: لماذا اختار د. طه لفظة فقه دون غيرها؟
لقد وجد لفظة فقه تطابق الغرض العلمي الذي قصده بمشروعه هذا، وأنها تمتاز عن غيرها من الألفاظ التي تشاركها حقلها الدلالي، بالدقة اللازمة.فلفظة فقه يغتني فيه العلم بزيادة الاستغراق في التأمل، وتضمن النظر في الفلسفة من خارجها. والفقه يتجاوز المعرفة بالنظر إلى صلة القول بالعمل في موقف المتفلسف، أي إلى النظر إلى مدى انطباق مضمون القول علىسيرة صاحبه [ص28].
ويتميز لفظ الفقه عن لفظ الفهم لتمسكه بمقاصد الخطاب، إذ لا يعنى فقيه الفلسفة بكلام الفلاسفة في مطابقته لسلوكهم، وإنما يعنى”بالأسباب التي يتوصل إليها هذا الكلام إلى إنشاء مضامينه”و”بالأسباب الخفية التي تكمن وراء هذه الظواهر”[ص28].
ولقيام جانب الفقه على العمل أضاف الدكتور طه لفظة فقه إلى فلسفة حتى تتحقق القيمة العملية لمشروعه، ويكون “فقه الفلسفة” أشرف العلوم العقلية قاطبة [ص31]. وقياسا على مفهوم الفقه يصبح “فقه الفلسفة” هو استنباط الأحكام العملية من الأدلة العقلية [ص29]، إذ لا قيمة لقولة الفيلسوف إذا جاء مفارقا لعمله! والغاية معرفة معاني ذلك القول في ارتباطه بالعمل،فواجب الفيلسوف أن ينقل مضامين دعاويه التي قام بأدلتها في عالم الأذهان، إلى أفعال حية يتلبس بها في عالمالأعيان[ص30].
فالفلسفة تقوم بحسب سلوكات أصحابها، ومن هنا شاركت الفقه في الشرف. واختار د. طه هذه الصيغة المركبة: “فقه الفلسفة” لمنزلة الفلسفة في تصنيفات الفلاسفة للمعارف، وتوليها النظر في الحقائق الإلهية، من هنا كان “فقه الفلسفة” أشرف العلوم العقلية قاطبة لأنه ينظر في سلوكات أصحاب النصوص الفلسفية، فتصح بصحتها وتبطل ببطلانها[31].

سابعا: من أهداف المشروع:
لا يريد صاحب هذا المشروح القدح في الفلسفة أو التشكيك في فائدتها كما يقول [ص26]، ولكنه أراد أن يخرجها من العمى الذي أصابها [ص27].
وأي عمى أصابها؟ حين استعبدتنا الفلسفة وعشنا في قمقمها، حين مارسناها من الداخل ولم ننظر فيها من الخارج، حين جعلناها أم المعارف [ص27].
ومن أهداف هذا المشروع:
- النظر إلى الفلسفة من الخارج، نظرة فوقانية، وجعلها محط بحث وتمحيص ونظر. وهذا يزعزع المسلمة الراسخة القائلة باشتمال الفلسفة على كل المعارف.
- فتح باب الاجتهاد، وإبداع النموذج الفلسفي النابع من خصوصية أمة إسلامية لها سياقها الاجتماعي التاريخي. إن د.طه عبد الرحمن يدعو الأمة الإسلامية اليوم أن تتفلسف على مقتضى ذاتها، أن تفكر وتبدع في إطار مجالها التداولي الخاص. إنه يدعو إلى الإبداع ويرفض الابتداع. ويرى أن من “يتبع طريقا في التفلسف، أسبابه عند غيره، لا يبدع، وإنما يبتدع، وكل ابتداع شذوذ “[ص23].
- قدم هذا المشروع الفقه الذي يفتح آفاق التفلسف في الآمة، ويضع بصورة عملية المنهج الذي يمكن من الإبداع، ويفقه المتفلسف بطرائق الكشف التي تمكنه من إدراك الأسباب الثاوية وراء التصورات والأحكام الفلسفية.
-وهذا المشروع ربط القول بالعمل، ربط الفلسفة بالسلوك، وذلك بالنظر في السلوك الظاهر للفيلسوف؛”إذ هو خير محك لاختيار صدق ما يدعيه من الحق، وتبين صحة ما ينسب إلى ذاته من قدرة”[ص28]؛ أي لابد أن يوافق قوله فعله. ولاحظ الباحث أن مؤرخي الفلسفة قد اغفلوا هذا الجانب تمام الإغفال.
- والمشروع يدعو المسلمين والعرب اليوم إلى الإقلاع عن التبعية، والافتتان بالنموذج الفلسفي المنقول، والجري وراء أفكار الغربيين، إن هذا المشروع يريد به صاحبه العزة للذات المسلمة العربية. عزة تأبى التبعية والاستسلام، وتقدم البديل.
- وهو مشروع ينقذ الأمة من التخبط في التفلسف من غير هدف.
أجد في هذا المدخل العام لهذا المشروع باحثا متمكنا من أدواته، مجتهدا بصورة نفتقدها في العالم العربي اليوم. أجد من يطرد العمى عن زمن العمى. ويتجرأ في زمن الخذلان والاستسلام لأفكار الآخرين؛ ليقول للناس هذا هو “فقه الفلسفة”.
ستظل أبحاث د. طه علامات مؤسسة للفكر الإسلامي العربي في هذه الحقبة من تاريخ الفكر الإسلامي الحديث. وألاحظ أن أعماله لم تحظ بما تستحقه من عناية، مع أن صاحبها قد عالج أهم الإشكالات التي تواجه الفكر الإسلامي الحديث. وأعماله تتناول كيفيات التفاعل مع التراث الإسلامي القديم والتراث الغربي الحديث. وهذه “الكيفيات”هي ما عجزت عن إنجازها المقارنات. وأرى فيه مثالا للباحث المجتهد الذي يراكم الاجتهادات تلو الاجتهادات، دون كلل أو ملل، ودون أن ينتظر كلمة من أحد.

عباس أرحيلة