dr taha
دراسات عن طه

معالم الحوار في كتاب “حوار بين مؤمنين” لعبد المجيد بنجلون وجاك لوفرا على ضوء اجتهادات طه عبد الرحمن

الخميس 11 أغسطس 2016

نور الدين بالفقير

باحث في الفلسفة

 

مُقدّمَة:

ممَّا لاَشكَّ فيه أن الفيلسوف المغربي طهَ عبد الرحمان قد نظّر للحوار بِشَكْلٍ يقومُ على المنطق ويتأسسُ على قواعِدَ تمتحُ من الفكر الحواري في تراثنا العربي الإسلامي وهوَ ما نَستشفه ُفي كُتُبِهِ: “في أصولِ الحوار وتَجْديد علم الكلام” وكتاب “الحق العربي في الاختلاف الفلسفي” وكتاب “الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري” وكتاب “حوارات من أجل المستقبل” وهَذا ما يضعناَ أمامَ نَظرية للحوار تَحتاجُ إلى رؤيتها تتحقق على أرض الواقع منْ خلال نموذجٍ للحوار بين طرفين مُختلفين.

يمكنُ القول أن هذه النّظرية، بدورها، هيَ في حاجةٍ إلى حوارٍ مع الواقع، أي الحوار بين ما ينبغي أن يكون في الحوار وبين مَا هوَ كائنٌ. لذا فالبحث الذي نقدم هُنَا، يرومُ إجراءَ حوارٍ بينَ التنظير للحوار من حيثُ مرتبتهُ في ” الحوارية” وشروطهُ الأخلاقية، بما فيها الحقوقُ التي تحيطُ بهِ والتي ينبغي احترامها، مثل حق الاختلاف، والحق في الحق (فمتى عُرفَ الحقّ سُلّمَ به لقائله بدون تعنت)، وبينَ حوارٍ تمَّ بالفعل بينَ متحاورين مختلفي الديانة، لكنهما مفكرين معروفين وهُما: الأستاذ الجامعي والكاتب والشاعر عبد المجيد بنجلون كمُسلم، والقس المسيحي جاك لوفرا الحاصل على دكتوراه في اللاهوت من جامعة ليون الفرنسية سنة 1984.

إن إْجراءَ الحوار بين الفكر الطهائي الحواري منْ جهةٍ والحوار العملي بين الرّجُلين من جهةٍ أُخرى، يتِمُّ في بَحثنا هذا، منْ خلال رصْد مدى ملاءمة وانسجام مضامين الحوار العملي الذي تم بين المفكرين، وآلياته الحِجاجية والاستدلالية مع نموذج الحوار التي يتصوره الدكتور طهَ عبد الرحمان، والذي يُضفي عليه بالتأكيد طابعا أخلاقيا، يرْفعُهُ إلى مستوى الحقيقة كما جاء في كتابيه “حوارات من أجل المستقبل” و”في أصول الحوار و تجديد علم الكلام” لكونه يُسلم بأهمية الحوار من وجوهٍ ثلاثة أساسية أولها أن طريق الحق إنما هو طرقٌ شتى، وثانيها أن تواصُلَ الحوار بينَ الأطراف المختلفة، فئات وأفراد يقود إلى تقلص شقة الخلاف بينهما وثالثها أن الحوار يسهمُ في توسيعِ العَقْلِ وتَعْميقِ مَداركه. فإلى أي حدّ كان الحوارُ بين عبد المجيد بنجلون وجاك لوفرا يقرّبُ رِؤيتيهما لقضايا دينية وثقافية وسياسية وغيرها؟ وإلى أي حدّ يُمكنُ أنْ نَلمسَ توسع مدارك كلّ منهما من خلال عَرض الآخر أو “اعتراضه”؟ إلى أي حدّ نَجدُ في كلماتهما إيمانا عميقا بذلك التعدد في الطرق الموصلة إلى الحق؟ ماهي الأخلاقيات المُعْلنة في حوارهما بِصدد “الحوار نفسه” وماهي الأخلاق التي نلمسها كقراء في مُمارستهما للحوار؟ وماهي هذه القضايا التي كانتْ موضوعا للحوار؟

سنُجيبُ عن هذا التساؤل من خلال المحورين التاليين:

مفهومُ الحوار عند طه عبد الرحمان؛

معالمُ الحوار عند كل من عبد المجيد بنجلون وجاك لوفرا

 

1 ــ مفهوم الحوار عند طه عبد الرحمان:

يعتبرُ الدكتور طه عبد الرحمان أن أصل الحوار هُو الاختلاف، فالحوار ينزلُ من الاختلاف منزلة الداء من الدواء. فأصلُ الكلام هُو الحوار وأصل الحوار هُوَ الاخْتلاف. إنَّ الحوار بهذا المعنى حقيقة كلامية. وهي حقيقةٌ تستحقٌّ الاهتمام. لكن إن كان البعضُ لا يرى فيها ما يثيرُ العجب أو الأهمية، فلأن الحوار مثله مثل مجموعةٍ من الحقائق الجلية في حياتنا لا نندهشُ إزاءها، على اعتبار أنها جليةٌ، ولا خفاء فيها، وقريبةٌ لا بعد معها. لكن التأمل في أهميتها يضفي عليها طابع الجدة وكأنها لم تُوجدُ إلا بعد أن انتبهنا إليها. والحقيقتان اللتان يزكيهما الفيلسوف طه عبد الرحمان في الكلام هما: “الأصلُ في الكلام هُو الحوار”، و”الأصْلُ في الحوار هُو الاختلاف” (1).

لننظر كيف يوضحُ الفيلسوف طه كلا الحقيقيتين:

1. الأصلُ في الكلام هُو الحوار:

إن الفيلسوف طه عبد الرحمان إذ يعتبرُ أن الكلام يقتضي تواجدُ اثنين، أي متكلم ومتكلم معه، فإنه في ذات الوقتِ يربطهُ في الدلالة اللغوية العربية بلفظ آخر وهو لفظُ ” الخطاب ” وهُو يفيدُ من ضمن ما يفيده، معنى “الازدواج”، فلا خطاب إلا بالتوجه إلى المُخاطب. ويقصدُ المفكر المغربي بذلك أن يكون الازدواج حاضراً في ذات المتكلم أيضاً. يمكنُ أن نفهم من ذلك أن الذي يحاورُ غيرهُ لا محالةَ هُو أيضا قادرٌ على مخاطبة نفسه. وهذا النوع الأخير من المُخاطبة يعتبرهُ الفيلسوف ازدواجية أيضاً.

لكن يحدثُ أن يكونَ الإنسانُ وحيدا، فيُحدثُ نفسه، فَهلْ تتعارضُ مُحاورةُ الذات مَعَ مبدأ الخِطاب الَّذي يقتضي أن يكونَ اثنان وليس واحدا. وهذا يُذكّرنا بما ذهبَ إليه هايدغر في معرض تمييزه بين العُزلة والتوحد، وذلك في نصٍّ جميل بعنوان “لماذا نُحبُّ البقاء في الأرياف؟ إذ يقول:” غالباً ما يندهشُ أهلُ المدينةِ من انعزالي الطويل الرتيب في الجبال مع الفلاحين. إلا أنَّ هذا ليس انعزالاً، إنّما هي َ الوحدة. ففي المُدن الكبيرةِ يستطيعُ المَرْءُ بسهُولةٍ أنْ يكونَ منعزلاً أكثرَ من أي مكانٍ آخر، لكنّهُ لا يستطيعُ أبداً أنْ يكونَ وحيداً. ذلك أن للوحدة القُدرة الأصلية على عدمِ عزلنا، بل إنها على العكس من ذلك، ترمي وجودناَ بأكمله في الحوار الواسع مع جوهر الأشياء كُلّها” (2) فوجودُ هذا الحوار مع الذات ومع جوهر الأشياء قَدْ يدفعُ البعض إلى الاعتراض على فكرة أن الحوار يقتضي اثنين. لكن هذا الاعتراض مردودٌ على أصحابه. فالخطاب المتوجه إلى الذات ليس حقيقةً أصليةً، وإنما هُو حقيقةٌ متفرعةٌ عن حقيقة أخرى وهي “الكلام مع الغير” أو مخاطبة الغير. فهي تَحصُلُ منها بطريق المماثلة أو المُشابهة، إذ الحوارُ مع الذات هُو تعاملٌ مع الذات كآخر، فيعملُ الخيالُ على اختراع ما هُوَ قوامُ العلاقة مع الغير. أو بعبارةٍ أُخرى: إنّهُ نوعٌ من القياس للكلام الداخلي على الكلام الخارجي قياساً إيجابيا. (3)

والحوارُ مع الذات أو الحوار النفسي بحسب مفكرنا يجعلُ هذه الأخيرة تكونُ واحدةً من الناحية الخَلْقية، لكنها اثنانِ من الناحية الخُلُقية. وبالتالي فالحوارُ مع الذات يبينُ أن الذات لها تَعَدُّدا وهُو تعدُّدٌ اعتباري وليس تعددا واقعيا، أو باصطلاح البلاغيين أنّ لها تَعَدُّداً مجازياً لا تَعدداً حقيقياً. لكنْ يُمكنُ أن نرى في هذا الحوار النفسي أيضاً ثُنائية لا يُشيرُ إليها د. طه عبد الرحمان في هذا السياق، وهي ثنائية الروح والجسد، فالروح فيما تشيرُ إليه بشكلٍ عام من فكر وإرادة ووعي قدْ تدخلُ في حوارٍ مع الجسد بما هُو مجموعة أجهزة لها مطالب وحاجات خاصة. هذا النّوعُ من الحوار يقتضي التّعاملُ مع الجسد كآخر (4) أو كغير. وهذا يُزكيه أيضا التّصور الكانطي للجسد. حينما يدعو إلى الاهتمام به والانتباه إلى حاجاته ” إن الانتباه الدائم إلى الحيوان الكامن في الإنسان هُو واجبٌ على الإنسان إزاء نفسه” (5). إن الذات إذن من خلال هذا التّصور الكانطي نفسه تُصبحُ متحاورةً مع ذاتها داخليا.

وبالتالي، يُمكنُ أن نستنتج مع فيلسوفنا طه، أنهُ متى كانَ الخطابُ بين اثنين متمايزين خَلْقيا أو واقعياًّ أو حقيقيا، كانَ الحوارُ مُظْهراً أو حواراً صريحاً، ومتى كان الزوجان أو المتخاطبان متمايزين خُلُقيا كان الحوارُ مُضمراً أو ضمنياً.

2. الأصْلُ في الحوار هُو الاخْتِلاف:

إنها الحقيقةُ الثانية التي يُركّزُ عليها الدكتور طه عبد الرحمان. فالحوارُ مصدره الاختلاف أو الضدية، والحوارُ لا يكونُ إلا بين ضدين متقابلين. أَحدهما يُطلق عليه اسم ” المُدّعي” وهُو صاحبُ رأيٍ مخصوص، يقولُ به ويعتقده؛ و يُطلقُ على الثاني اسمُ “المُعترض”، وهُو الذي يعترضُ على ذلك الرأي المَخصوص ولا يعتقدُ به. (6)

بهذا المعنى يجعلُ الدكتور طه عبد الرحمان جميع حواراتنا حوارات أساسُها الاختلاف، وهُو أمر يُمكنُ الاعتراضُ عليه بالقول أننا في الحياة اليومية العادية قَدْ نتحاورُ انطلاقاً من اتفاقنا مثلا في حالة تجاذب أطراف الحديث ونتذاكرُ في مسألةٍ مُشتركة. فهل هناكَ اختلافٌ ما يقبعُ خلف تلك الحوارات التي يُسميها الفيلسوف ـب الحوارات الاتفاقية”؟

يُجيبُ الدكتور طه عبد الرحمان عن هذا السؤال باعتباره أنَّ “الحوار الاتّفَاقي” ليس حقيقةً كلاميةً أصليةً، بلْ هي حقيقةٌ مُتفرعةٌ على حقيقةٍ أخرى وهي ” الحوارُ مع الاختلاف” والذي يُسَميه الدكتور طه بـ”الحوار الاختلافي”. فأي اتفاقٍ لا يخلو من اختلاف في وَاقِع الأَمْر، إما أن هذا الاختلاف قدْ سبقهُ أو أنه لم يسبقهُ. فإذا كان الاتفاق مسبوقاً باختلاف، فهو نتج عنهُ بعد تذويب هذا الاختلاف، أي أنه بمنزلة النتيجة التي نجمت عن الاختلاف. وإذا كان الحوار الاتفاقي غير مسبوقٍ بأي اختلاف فمعناهُ أن الاختلاف يحصل من الاتفاق بطريق المقابلة أي أننا نقابلُ مَن يتفق معنا كأننا نقابلُ من يختلف معنا، هكذا تكونُ المُقابلةُ نوعاً راسخا من الاختلاف، فيكون الفردُ قد قابل علاقته بمن يوافقه بعلاقته بمن يُخالفهُ. إن الحوار الاتفاقي إذن هُو ممارسةٌ اختلافية.

بالإضافة إلى هذه الحُجة التي بموجبها يكونُ “الحوار الاتفاقي” هُو في عُمقه حِوارٌ اخْتلاَفي، يُقَدّمُ الدكتور طَهَ عبد الرحمْان حُجةً أُخرى وَهِيَ حُجةُ الواقع الذي يشهدُ على سيادة “الحوار الاختلافي” فمما لا شك فيه أن الخطابات منتشرةٌ بشكلٍ كبير في الحياة اليومية انطلاقاً مِنَ الحديث اليومي العام وانتهاءً بالحديث الفلسفي الخاص؛ وغالبا ما يكونُ الداعي إليها هُو حُصولُ اختلافٍ بقدر ما أو بنوعٍ ما، ويميّزُ الدكتور طه بين الحوارات ذا ت الفائدة العامة والحوارات ذات الفائدة الخاصة (7). ويقدم مجموعةً من الأمثلة للنوع الأول مثل:

“الاستجوابات الصحافية بمختلف وسائل الإعلام” و”المُطارحات المذهبية داخل الأحزاب” و”المُداخلات السياسية داخل المجالس”، و”الجلسات القضائية داخل المحاكم” و”المُفاواضات التجارية داخل الأسواق” و”المناظرات المهنية داخل المؤسسات” و”المباحثاث العلمية داخل المؤتمرات”. ويُمكنُ لنا نحن أن نُضيفَ مثالاً آخر بالمراسلات العلمية أو الأدبية أو الفلسفية مثل مراسلات عبد المجيد بنجلون مع جاك لوفرا. (8)

كما يُقدّمُ أمثلةً للنوع الثاني مثل:

“المناقشات بين الأفراد في الأوساط العائلية” و”المُجادلات بين الأقران في الأندية” و”الخُصومات بين الأزواج”. ولا شك أن هذا الحوار يفوقُ من حيث التوافر ذلك الحوار الاتفاقي الذي قد يتجسدُ من خلال الأمثلة التالية:

“الحوار الاستخباري” الذي يكونُ الغرضُ منه الحصول على معلومات معينة و”الحوار الاستشاري” الذي يقصدُ الوصول إلى اتخاذ قرار في مسألة ما؛ و”الحوار التربوي” الذي يكونُ الغرضُ منه التكوين والتعليم؛ و”الحوار التدبيري” الذي يكونُ الغرضُ منهُ تحديدُ غَرضٍ مَخصوصٍ أو وسيلةٍ مَخْصوصةٍ لتحقيقه.

إنَّ هذه الأمثلة التي يقدمها طه على الحوار الاتفاقي، قد تتضمنُ بدورها ما يعطيها الطابع الاختلافي. فالحوار التدبيري نفسه، يمكنُ أن يحصل من خلال جملةٍ من الآراء المُتنازعة، كل منها يسعى إلى هَدفٍ مخصوص وكيفية مخصوصة وعمل مخصوص، وهذا التعدد في الآراء أو الاقتراحات ينطوي على ما يجعل الحوار الاتفاقي، “حواراً اختلافيا”.

وكَخلاصة لهذا القول الطهائي هنا، يُمكنُ أن نجزم أنه مهما كان اثنان أو ضدان، فثمةُ حوارٍ اختلافي، فإذا كان الضدان متواجهين، كان الحوارُ الاختلافي صريحاً أو مباشراً، ومتى كانَ الضدان أحدهما واسطةُ للآخر (كالقياس على المقابل)، كانَ الحوارُ الاختلافي حواراً غير مباشرٍ أو بعيدًا. (9)

لكن ماذا يترتبُ على ما ذهب إليه فيلسوفنا من تأكيد لهذين الحقيقتين: حقيقة أن “الأصل في الكلام الحوار” و”الأصلُ في الحوار الاختلاف”؟

3. ” الجماعة” و”المُنازعة” كَنَتيجَتيْن متناقضتين للكلام والحوار.

يذهبُ طه عبد الرحمان إلى اعتبار الحقيقتين “الأصلُ في الكلام هو الحوار” و”الأصلُ في الحوار الاختلاف” حقيقتين لطيفتين، إذ لطفهما نابعٌ من ارتباط الجلاء بالخفاء فيهما.

فالنتيجة المترتبة عن الحقيقة الأولى تُشيرُ إلى أن الكلام يقتضي وجود الجماعة، لا وُجودَ الواحد؛ والجماعةُ الحوارية قد تتكونُ من فردين عاقلين (10) أو أكثر حتى تمتدَّ إلى المجتمع بأسره أو القوم أو الأمة (11) مثل الحوار بين الأحزاب في الحكومة و بين الأحزاب في المُعارضة، بل إنَّ هذه الجماعة قدْ تسع المجتمع الإنساني بأسره – أي العالم- كما هُوَ شأنُ “الحوار بين الغرب والشرق” و”الحوارُ بين الشمال والجنوب” و”الحوارُ بين دينين” والحوارُ بين حضارتين” (12).

كما أن الحقيقة الثانية يترتبُ عليها أن الحوار يقتضي بالضرورة وجودَ “المنازعة”، لا وُجودَ الموافقة ؛ فعلى المستوى الفردي قد يحصل التنازعُ في الرأي وعلى المستوى الطائفي قد تَحدثُ المنازعة بصدد المذهب، كما هُو حالُ النزاعات المشهورة في تاريخ الإسلام والتي مازال بعضُها قائماً إلى يومنا هذا بحسب طه، مثل “النزاع بين الأَشَاعِرة والمعتزلة أو بين السلفية والصوفية أو بين السنة والشيعة أو بَين المجتمع الأمريكي مَثَلاً وَالمُجْتَمَع الصيني أو يتسعُ التنازُعُ إلى مجموع العالم كالذي أخذَ يشتدُّ بين أهل الإيديولوجيا الغربية وأهل المذهبية الإسلامية (13).

وهُنا ينبغي أن نلتفتَ مع الأستاذ طه إلى هذه المُفارقة التي تجمعُ بين الجماعة والمنازعة. أليس من المعروف أن نربط الجماعة بالألفة والتعارف والتعاون، وهُما نقيضان للمنازعة؟ ألا يُمكنُ أن ننظُرَ إلى المُنازعة على أنها ترتبطُ بالتنافر والمنَاكرة وهُما ضدان للجماعة؟ ألا يرتفعُ مُقتضى العقل بموجب هذه المفارقة التي تجمع بين الكلام والحوار فتجمعُ بين الجماعة والمنازعة، فيصيرُ هذا الجمعُ بينهُمَا ضرباً من المُحال؟

 إنَّ المُفكر طه عبد الرحمان يرى في هذه الشّبهة ما يعتبرهُ الإشكال الجوهري لمفْهُوم الحِوار. ويَصُوغُ هَذا الإشْكال كالتالي: كيفَ يُمكنُ أن يكون الحوارُ في ذات الوقت جماعيّاً ونزاعيّاً؟

ولكي يَعالجَ هذا الإشكال ركّزَ الفيلسوفُ على مدخلين أساسيين:

4. حل الإشكال الخاص بالحوار الاختلافي النَّقدي

من الناحية الصورية يتواردُ الوصفان “الجماعي” و”النزاعي” على مفهوم الحوار باعتبارين مُختلفين لا يدفع أحدهما الآخر أبدا. إذ الأولُ يتقَوّمُ بالجماعةِ باعتبار عدد أفرادها وبالتالي نتحدثُ عن الاعتبار الكمي، أما الثاني فيتقومُ بالنزاع باعتبار نوع العلاقة التي تقومُ بينهم، وهُو الاعتبارُ الكيفي، ومن الواضح تبعا لهذا المنطق أن يجتمع الوصفان بمعنى أنْ تَقُومَ الجماعةُ وَيقُومَ النّزاعُ بينَ أفرادها. هكذا يظهرُ من خلال تفكيك مضمون وشروط الوصفين لا يتضمنُ أي تعارضٍ أو تناقضٍ. ففي الممارسة الحوارية ليس اجتماعُ ” المُنازعة” و”الجماعة” أمراً مردوداً ولا مُحالاً، بلْ هُوَ أمرٌ ممكنٌ ومقبولٌ معاً.

ولكونِ هذا الحوار الذي يجمعُ بين هذين الأمرين المتناقضين موجوداً ومقبولاً، فإنَّ أفضلَ تَجَلٍّ له يسمحُ بشرحه هُو “الحوار النقدي” بحسب المنظرين المُعاصرين للحوار الذين يسمونه أيضا “الحوار الإقناعي” أو “الحوار العقلي”، ويُسميه طه عبد الرحمان أيضا بالحوار الاعتراضي (14)، وقَدْ سماهُ عُلماء ُ المسلمين أيضا بـ “المُناظرة”. ويعَرّفهُ الدكتور طه كما يلي:

الحوارُ النّقْدي” هُوَ الحوارُ الاختلافي الذي يكونُ الغَرضُ منهُ دفعُ الانتقادات – أو قل الاعتراضات- التي يوردها أحدُ الجانبين المُتحاورين على رأي- أو قُل دعوى- الآخر بأَدلةٍّ معقولةٍ ومقبولةٍ عندهما معاً”.

هذا التعريف للحوار الاختلافي يسْمَحُ لنا بالانتقال إلى توضيح أنَّ عُنصري “الجماعة” و”المُنازعة” في الحوار النقدي يتوافقا، وحتى يثبتَ ذلك أستاذنا طه لجأ إلى النظر في مقابلات ثلاث:

 

أ ــ المقابلة بين الاختلاف النقدي والعُنف:

يُميّزُ الدكتور طه عبد الرحمان بين “العُنف الأشد” أي القمع، و”العنف الأخف”. فالأول هُو الذي يحدثُ حينما تغيبُ الحجةُ لدى طرفٍ من أطراف الحوار فيلجاُ إلى إنهائه بالقوة، أي أن غياب البُرهان يعَوّضُ بالسلطان أو أن الحوار يُعوضُ بالحصار. وهذا العنفُ قد يكونُ ماديا أو معنويا أي أنه يمسُّ الخَلق أو يمسُّ الخُلُق. أما الثاني، فهُوَ الذي يُسميه الدكتور طه ب “الحسم ” ويُقصدُ به فضُّ الاخنلاف بوساطة تحكيم طرفٍ ثالث، وهذا التحكيم يكونُ بمثابة تأديب للطرفين معًا (15).

الاخنلاف في الرأي لا يندفعُ بواسطة القمع كما لا يندفعُ بواسطة الحسم، لأنَّ أحد المُتحاورين قد يجدُ في نفسه حرجاً ممّا حسمَ به، فلايُسَلّمُ. أما ارتفاعُ الحرج بالإقرار بالصّواب الذي يظهرُ عند الطرف الآخر فَهُو وحده ما يُحققُ الخُروج من الاختلاف (16).

وَلهَذا يَخلصُ هذَا المُفَكر إلى أن المنازعة التي ينبني عليها الاختلاف، توافقُ الجماعة كل المُوافقة أما المُنازعة التي تلجأُ إلى العُنف فَهي المُنازعةُ التي تضعفُ الجماعة قَمعاً كانَ أو حسماً. ولنا هُنا أن نتخيل جماعةً يَقُومُ الحوارُ دَاخِلهَا على الاختلاف والإقناع الذي يهتمُّ بذات الغير أيضا، لا شكَّ أن هذا المجتمع سيكونُ مُجتمعاً يُسلّمُ بالحق لصاحبه كلما ظهر على لسانه بالحجة والدليل.

ب ــ المُقابلة بين الاختلاف النقدي والخلاف

يُمَيز الفَيْلسوف طه عبد الرحمان هُنا بين نوعين من الرأي: رأي يبنيه صاحبه على حجج ودلائل ويسميه الرأي المُدلل تدليلا ذاتيا ورأي لا يبنيه صاحبه على دليل من ذاته وهُو ما يسميه طه رأي تَحَكُّمِي ويكونُ على ضربين: رأي مبني على التقليد وهُو ذلك الذي يتوسلُ بدليلٍ لغيره أو يورده بغير دليل، ورأيُ متَشَهي وَهُو الذي لا يتوسّلُ فيه صاحبهُ بدليل لغيره ولا بالأحرى بدليلٍ منْ عِنْده.

ومقتضى الخلاف تحديداً أن يكونَ في الآراء التّحكمية لكون صاحبها ليس هو من يبني الدليل، فإن كان في الآراء التحكمية فهو تنازُعٌ لا اجتهادَ فيه، وإن كان في الآراء المُتشهية فهوَ تنازُعٌ لا عقلاني أوْ لِنَقُلْ تنازُعٌ لا تعقل معه. وبالتالي فالأنجعُ هو أن يكونَ الرأيُ قائماً عَلى التدليل الذاتي الذي لا تشهي فيه ولا تقليد، فيمكنُ حينها أن نربطَ به الوصفين التاليين: التعقلُ والاجتهاد وهكذا نصلُ مع الأستاذ طه عبد الرحمان إلى الفصل بين الاختلاف والخلاف بطريقة فريدة:

فالخلاف يحصُلُ بين الجُهلاء والمُقلدين أما الاختلافُ فيحصُلُ بينَ العُقلاء والمُجتهدين. (17)

إنَّ التنازُعَ إذن الذي يُضرُّ الجماعةَ هُو التنازُع الخلافي وليس الاختلافي. لكون هذا الأخير يوافقُ الجماعةَ كُلَّ المُوافقة ويحقق لها المنفعة، وتترتّبُ عليه علاقاتٌ قائمة من جهةٍ على مُقتضيات العقلِ التي تُحَدّدُ للمتنازعين أدوارهم، ومؤسسةٌ من جهةٍ أُخرى على مُقتضيات الاجتهاد التي تضمنُ لهم مواجهةَ أطوار حياتهم؛ ولذلك يدعونا طهَ إلى الحفاظ على هذا التنازُع الاختلافي الذي هُو بانٍ للجماعة، وإلى تقوية أسبابه أيضاً.

 

ج ــ المُقابلةُ بين الاختلاف النَّقدي والفُرقة

 يربطُ الفيلسوف طه عبد الرحمان الفُرقةَ داخل الجماعة بلفظين آخرين وهما التفاوتُ والانشقاق فالأوّلُ، أي هو تفاوتٌ بين الأفراد أي إلغاءٌ للمساواة بينهم داخل نفس الجماعة أمّا الثاني فَهُو الانشقاقُ بين الصُّفوف، والمُرادُ به تَصدّعُ صرح الجماعة، بحيثُ تتفرقُ السبلُ بين الأفراد وقَدْ ينجمُ عن هذا التصدّع صراعات على السلطة أو أزمات اقتصادية ومفاسد اجتماعية وأخلاقية.

هذا لا نَجده في الاختلاف في الرأي الذي هُو محورُ الحوار النقدي، فالمتحاوران هاهناَ اتفقا على أنهما مختلفان منذُ البداية وأنهما يسعيان معاً إلى الوُصول إلى الحقيقة. فإذا ظفر أحدهما بالحقيقة فعلاقتهما بهما معا هي نفسها ولا يجوزُ لأحدهما أن يدعي الاختصاص بها ولا الافتخار بها على محاوره ولهذا فالحوارُ بهذا المعنى لا يُفرقُ بين المتحاورين بلْ يُسوي بَينَهُمَا (18). وبالتالي فالجماعةُ التي تنبني على هذا النوع مِنَ الحِوار تجمعُ أفرادها على الحق ولا ترومُ الإقصاء أوْ التهْميش. وهي لا شَكَّ ستكونُ جماعةَ ديموقراطية. وهُنا نفهمُ من كلام الدكتور طه عبد الرحمان أننا نسعى إلى مجتمعٍ يعترفُ بأفضلية الاجتهاد على التقليد. فموضوع الاختلاف والحوار موضوع اجتهاد بينما موضوع الاتفاق هو موضوع تقليد.

 

ضوابطُ الحوار الاختلافي النقدي:

 لقد استطاعَ الدكتور طه عبد الرحمان تِبيانَ أنَّ الاختلاف في الحوار النقدي لا يَتعارضُ مُطْلَقاً مَعَ الصُّورَة الجَمَاعية التي ينطوي عليها الحوار، وكأننا به يقولُ مَا جَاءَ عَلىَ لسَان عَبْد السَّلام بنعبد العالي أي أن “المسافة بين المتحاورين تزدادُ قُرباً كلما ازداد بعدهم، لا عن بعضهم البعض، بل عن ذواتهم” (19). وهكذا اتضحَ أن الاختلاف يتعارضُ مع كلٍّ من “العنف” و”الخلاف” و”الفُرقة”. وبناءً عليه فالجماعةُ لا تتعارضُ مع المُنازعة حينما تلتزم بمبادئ وضوابط تبعدها عن هذه العناصر الثلاث. ويُحدد طه عبد الرحمان هذه الضوابط في ثلاثة:

 

ضوابط صارفةٌ للعنف:

وتتمثّلُ في ضابط حُرّية الرأي وحرية النقد؛ بمعنى لا يجوزُ أن يمنع أحد المتكلمين من أن يرى رأياً ولا أن يوجه الآخر نقداً إلى هذا الرأي. ولا يمنع المعترضُ من الاعتراض ولا يُمنعُ المدعي من الادعاء وإثبات ادعائه.

كما تتمثلُ في ضابط الحقائق المُشتركة؛ بمعنى أن الرأي يثبت بناءً على المعارف والأحكام المشتركة، وإثبات الدعوى بالاستناد إلى أقوى المُقدمات المُشتركة.

وتتجسدُ أيضا في ضوابط قواعد الاستدلال المشتركة أي الاجتهادُ في استخدام أقوى قواعد الاستدلال المُشتركة.

 

ضوابطٌ صارفةٌ للخلاف:

 تتجسد هذه الضوابط في ضابط واجب الإثبات ومعناه أن تكونَ الآراءُ مثبتةً وعلى المعترض أن يدفع الدعوى بإثباتها بدليلٍ مقبول. كما تتمثلُ في ضابط الإثبات الأنسب بحيث يجبُ أن يكونَ الإثبات ملائماً للرأي المُثبت أي أن يثبت المدعي دليله بأنسب دليل ممكن. علاوةً على ذلك نجدُ ضابط الاعتراض الأنسب بحيث ينبغي أن يكون الانتقادُ ملائماً للرأي المنتقد.

ضوابط صارفةٌ للفُرقة:

وهي تتجسدُ في ضابط إحكام العبارة أي أن يجتنب المتحاوران آفات التأويل والتعبير، وبتوضيح أكبر أن ينشد كل من المتحاورين إحكام أقواله وتَحديد معانيه حتى لا تُحملَ على غير ما قيلتْ. ويضيفُ الفيلسوف هنا أيضاً ضوابط أخرى مثل ضابط استقامةُ السلوك أي أن يلتزم كل من المُتحاورين في الاستقامة الخُلقية في الأقوال والأفعال وضابط قبول الصواب واجتناب المُعاندة أي على كل من المُتحاورين أن يقبلَ النتيجةَ التي تَوصّلً إليها حوارُهما، كائنةً ما كانتْ.

وخلاصة لفكر طه الحواري؛ ما يمكنُ أن نقول بصدد الحوار من خلال فكر طه عبد الرحمان هُو أنه لا كلام بدون حوار ولا حوار بدون اختلاف. وأن أبهى هذه الاختلافات هو الاختلاف الذي يتأسسُ عليه الحوار النقدي من أجل تذويب تلك الاختلافات. إن الحوار هاهنا يقومُ على العقل والفهم والاحترام وعدم اللجوء إلى العنف أو الحسم الذي هُو قَمعٌ من نوعٍ آخر. ولكي يكونَ الحوارُ النقدي ناجحاً فينبغي أن يلتزمَ بضوابطَ منهجيّةٍ ومنطقيةٍ مُحددة تصرفُ عنهُ الآفات الثلاث التي هي “العنف” و”الخلاف” و” الفُرقة”. إن الجماعة التي تقوم العلاقات بين أفرادها على الحوار الذي يحترم الاختلاف في الرأي لا يُمكنُ أن تعرف انشقاقا ولا فرقةً ولا هضما لحقوقٍ في التعبير، بل هي جماعةٌ للحرية و”الديموقراطية”. ترى هل هذه الضوابط سنجدها في الحوار بين المفكرين “جاك لوفرا” المسيحي وعبد المجيد بنجلون المسلم؟

II- المعالمُ الحوارية الطهائية في مراسلات عبد المجيد بنجلون وجاك لوفرا:

إن قراءةً أولية لكتاب حوار بين مؤمنين لمؤلفيه عبد المجيد بنجلون وجاك لوفرا تبينُ أن الرّجلين على قدرٍ كبير من فهمٍ لآليات الحوار، وهو ما أظهراه في هذه الممارسة الحوارية التي بينتْ الاحترام لخصائص الحوار الاختلافي النقدي، الذي لا يُفسدُ للودّ قضيةً. فحوارهما قد كان على احترامٍ كبير للشروط التي نجدُ الدكتور طه يُؤكد عليها. علاوةً على أنهما جعلاننا، انطلاقاً من غلاف الكتاب وتدرجا مع الرسائل واستمتاعاً بالمضامين، نتوقف على لباقةٍ تجعلنا في صُلب حوارٍ اختلافي في لباس حوارٍ اتفاقي. وحتى ندخلَ في صلب الكتاب المُجسد لهذه الممارسة الحوارية. لننظر فيما قد يعطي الانطباع بأننا بصدد حوار اتفاقي.

1 ــ أنحنُ أمامَ حوارٍ اتفاقي:

1.1 عتبة العنوان: إخبارٌ بحوار اتفاقي؟

 أوّلُ ما يظهرُ للقارئ هُو الغلاف الذي كتب عليه عنوان “حوار بين مؤمنين”. فهذا العُنوان يجعلُ المتحاورين على قدم المساواة، ولا وجود هُنا لأي اختلاف ولا انشقاق أو فُرقة. وهذا قدْ يجعلُ الحوار بين المؤمنين معاً دون تحديد طبيعة دين كل منهما. فكلاهُما مؤمنين. لكن الذي يعرفُ أن الحوار أصلا لا يكونُ وفق إحدى الحقائق الطهائية إلا بناءً على اختلاف، فَهُو يتساءلُ عن طبيعة إيمان كل من الرّجُلين، إن كان لا يعرفهما، فإن افترض أنهما في نفس الدين فإنهُ يتصورُ أن الاختلاف هو اختلافُ يقوم على تحليلٍ أو تحريم، أو اجتهاد في تقوية هذا الإيمان أو في تدبر الكتاب المُقدس وهنا قد يكمنُ الاختلاف بين المتحاورين، كما يمْكنُ لهذا العُنوان أيضاً أن يُحيلَ إلى إمكانية تحويل أحدهما إلى دين الآخر، أي أن العُنوان جاء نتيجة لحوارٍ بين شخصين مُختلفي الديانة وقد وصلا إلى أن يُقنعَ أحدهما الآخر بالخروج عن دينه والدخول في الدين الآخر

فمن اسمي المُؤلفين يتضح أن أحدهما يحمل اسما مسلما ” عبد المجيد” أما الآخر فيتخذُ اسما غربيا حتى لا نقول مسيحيا ” جاك”. وبالتالي فإن العنوان هنا الذي يبدو كـ”عنوان لحوار اتفاقي” يُعطينا انطباعاً أنه جاء نتيجةً لاختلاف سابق. إذ كما جاء على لسان الدكتور طه عبد الرحمان فالحوار الاتفاقي هُو إما نتيجةٌ لاختلاف أو أنه لم يسبق باختلاف لكنه وجهٌ آخر لهذا الاختلاف.

يلاحظُ أيضا أن في العُنوان لا وُجودَ لاسمٍ ثالثٍ يُديرُ الحوار بين الرّجُلين وبالتالي فلاوُجودَ لمن يتدخّلُ فيحسمُ الحوار لصالح رأي على حساب رأي آخر أو أن يسعى إلى التوفيق بين الموقفين تحت تأثير التزامٍ بالوقت مثلاً. وَهذا ما يعطي الانطباع الأولي أيضا بأن طرفي الحوار قادرين على تدبير اختلافهما بنفسيهما بدون أية وصايةٍ فكرية. وحينما نجدُ عبارة مكملةً للعنوان مراسلات (Echanges épistolaires)، آنذاك يتضح لنا أن الحوار أيضاً ليس مباشراً وجهاً لوجه، ولكنهُ حوارٌ عن بعد، وهُو ما ينقدُ المتحاورين من إكراهات المباشرة والبحث عن الحجج من الكتب المُقدسة أو من الكتب اللازمة، كما يسمحُ بالوقت للتفكير لبناء الحجج الذاتية. بمعنى أننا أمام ظروفٍ تسمحُ لكلي الطرفين بأن يكون بمنأى عن حوار ينبني على رأي التشهي أو على رأي مُقَلِّد، وهي بهذا المعنى ظُروفٌ تسمحُ ببناء رأي مدلّلٌ تدليلاً ذاتياً وليس تدليلاً تحكّمياً.

إن افتراض أن العنوان هُو آخر ما وُضع في الكتاب يقتضي أن يكونَ مسبوقاً باختلاف أدى إلى اتفاقٍ مفاده الاعتراف من كل طرفٍ للطرف الثاني بإيمانه، أما افتراض أنَّ العنوان كان فكرةً قبليةً أسست لهذه المراسلات ومهدت لها، فمعناه أنّهُ اتفاقٌ يُخفي الاختلافات الَّتي تقْبعُ خَلْفَ كُلِّ توافق.

1.2 الصّداقةُ بين الرّجُلين هَلْ تُخفي اتفاقاً؟

في الصفحة الرابعة للغلاف نَجدُ أيضا أن الرّجلين صديقين لمدة طويلةٍ وأن أحدهما مسلمٌ والآخر مسيحي وهُو ما يُعطي من أول وهلةِ صورةً عن صداقةٍ في ظل الاختلاف الديني وأن المراسلات تحققت بينهما بعد سنواتٍ عديدة من التبادل الثقافي والديني وأن كليهما يعيشُ في المغرب: عبد المجيد بنجلون في الرباط وجاك لوفرا في بني ملال. أي أن المسافةَ التي تفصلُ بينهما هي حوالي 260 كيلومتر.

تخبرنا ذاتُ الصّفحة عن طابع الفترة التي تمتْ خلالها هذه المراسلات، فهي قد طُبعت بأحداث سياسية ودينية (20) مرتبطة بالحياة في العالم ككل ومَعَ ذلك استطاعا أن يتخاطبا بحريةٍ وأن يتبادلا الحديث بصدد الأفكار والانطباعات وأيضاً بصدد القناعات لدى كلّ منهما. لقد تبادلا أيضا الحديث بصدد هذه القناعات نفسها من أجل أنْ تتوسع مداركُهما لفهم معانيها ولتعلّمِ احترامها بشكلٍ أفضل. وتُخْبرنا ذاتُ الصفحة أن الحوار تم بعيداً عن كُل مواجهةٍ نَظرية، أيْ أنَّ هذا الحوار تمَّ بالاستشهاد بالواقع المعيش وبقراءة كل منهما له على ضوء البعد الإيماني. إنها بصدد تقديم شهادتين إذن عن التاريخ الذي تمت فيه المُراسلات. إذا كانتْ وحدةُ الزمن المعيش تُعطي تصوراً حول التقارب فإن داخل هذا التقارب يُمكنُ الحديثُ عَن القراءة الذاتية للوقائع والأحداث وهي ما يُمكنُ أنْ تُعطي احتمالا لاختلافٍ مخفي.

1.3المجال المعرفي والثقَّافي للرجلين:

1.3.1 عبد المجيد بنجلون وُلد بفاس، في 17 نونبر 1944، درس بجامعة (L’UHEI) بجنيف. كانَ مُدرسا، فترة إجراء الحوار، بكلية الحقوق بالرباط أكدال منذُ سنة 1976. نشرَ أزيدَ من أربعين مؤلفاً في مجال التاريخ الحديث، وروايات وأشعار وشذرات. من بين مؤلفاته: “شمال المغرب: الاستقلال قبل الاستقلال” كتاب بالفرنسية.

1.3.2 جاك لوفرا، وُلد بمدينة ليون بفرنسا، قسٌّ مسيحي في خدمة الكنيسة في المغرب منذُ سنة 1967. منذُ عشرين سنةً، نَشَّطَ مركز أبحاث مُخصص للمغرب تحت اسم ” La source”. إنّهُ أيضاً عُضو في مجموعة البحث الإسلامي المسيحي (GRIC) منذُ أزيد من 25 سنة. نُشرت أطروحةُ دكتوراه في اللاهوت المُعنونةُ بـ ” Une expérience de dialogue , les centres d’études chrétiens en monde musulmans ” قلتُ نُشرتْ بألمانيا ألطنبيرغ سنة 1987. لهُ مؤلفاتٌ أخرى من بينها “قوة الحوار” و”دينامية اللقاء، مقاربة أنثروبولوجية للحوار”.

1.4 اختيار الكتابة كقناة للحوار:

 يتّضح أن للرجلين اهتمامات ثقافية ولهما باعٌ كبيرٌ في التأليف، ومن تم لا غرابةَ أن يكونَ الحوارُ بين الرّجلين قد اتخذ لباساً له قناةَ الكتابة والمُراسلة، من جهة، كما أنّهُ قد تجاوزهما كفردين لأن يُصبح حواراً موجها للعموم أي للقراء، وهُو ما يشيرُ إليه الأستاذ عبد المجيد في رسالته الأولى(21). إن الكتابةَ بهذا المعنى تسمحُ لكل من الطرفين المتحاورين أن يحَقق حواراً مع الذات وحواراً مع الغير. فَكُلٌّ من المُتحاورين سيجري حواراً داخليا نفسيا، يتعاملُ فيه مع الذات كآخر، يُخاطبُ فيها قناعاتها ويبتعدُ عنها في اقترابٍ من الآخر، قبل أنْ يُوجه الخطاب إلى محاوره. علاوةً على ما تُضفيه أناقةُ الأسلوب الذي يتميزُ به الرجلان، الشيءُ الذي يجعلُ للحوار روحاً اختلافيةً تَسْكنُ جسد النص المكتوب. إنَّ براعةَ الكتابة لدى الرجلين، تجعلُ جسد المكتوب طيلة إحدى عشر رسالةٍ لكل منهما تُطاوعُ خُلقيهما لتظهره على المؤلف كله فأين يتجلى ذلك الخُلق؟

2. أخلاقيات المتحاورين:

2.1. المُخاطبة وفق ضابط استقامة السلوك:

2.1.1 صيغ النداء

في جميع الرسائل التي تم تبادلها نَجد هُناك اعترافاً من كل طرفٍ بأهمية ما يأتي به الطرف الثاني، كما نجدُ عبارا ت الاحترام مثلما يُخاطبُ قريبٌ قريبه في الغالب تبدأ بـ”عزيزي جاك” كما نَجد جاك يردُّ أيضا بـ “عزيزي عبد المجيد” وذلك في جميع الرسائل (22). صحيح أن أذاب المُراسلة يقتضي ذلك، لكن لا يكونُ ذلك إلا في حالة الرسائل التي تبعثُ للأقرباء، حيثُ لا نكتبُ عبارة سيدي التي تدُلُّ على خطابٍ رسمي. لكن يُمكنُ الانتباه إلى ما يُعززُ الصّداقة بين المتحاورين من خلال أول رسالة يبدأُ بها عبد المجيد حيثُ يختارُ عبارةً لـ” خرقاني” (23) فحواها:” حينما يلتقي صديقان حقيقيان لا يرى كل منهما إلا الآخر و لا يرى نفسه”.

2.1.2 خِصلةُ المسؤولية

أثناء قراءتنا للكتاب نلمسُ حسَّ المسؤولية لدى المتحاورين. وكمثالٍ على ذلك نجدُ عبد المجيد بنجلون يعترفُ في أول رسائله بصعوبة الكلمات الأولى التي يُمكنُ البدء بها والتي توجهُ النقاش، لأن الحوار بينهما لن يكتفي بمُجرد أخبارٍ أو أفكار يتقاسمها صديقٌ مع صديق يعرفه لمُدّةٍ طويلة، بلْ يتعلّقُ الأمر بنص ستتمُّ قراءتهُ، وقد يُحكمُ عليه بقلة الفائدة هنا أو هناك (24). إنهُ اعترافٌ من عبد المجيد بنجلون بأن هذا الكتاب يتجاوزُهما نوعاً ما وبأنه بين مؤمنين ولكن قد يشملُ الأمتين المسلمة والمسيحية. وهُو تقديرٌ لحجم المسؤولية لشخصٍ يُمثل أمة من الأمتين (25). نَجدُ عباراتٌ أخرى من جاك لوفرا تبَيّنُ اعترافهُ بأهمية الحوار بعد أن يبرر لعبد المجيد بنجلون سبب تأخره عن المراسلة (26) وما سببُ التأخّر إلا ذلك الانهماك في مظاهر أخرى للحوار: لقاءٌ مثلا مع أحد الأئمة في البيضاء لتنشيط لقاء حول التفكير في تجديد البرامج الدراسية الخاصة بالتربية الإسلامية من أجل توسيع المدارك العقلية بشكلٍ أفضل مما كان موجودا في المقررات السابقة. كان ذلك في السبت 6 ماي 2006 (27). وفي الثلاثاء 9 ماي من نفس السنة، شاركَ في لقاءٍ حولَ الحوار بين الديانات نشطتهُ جامعة بني ملال. وفي الجمعة 12 ماي من نفس السنة كان في مكناس من أجل المشاركة في حفل توقيع لكتابٍ حول الحضور الإسلامي المسيحي في المغرب، خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.

2.1.3. خِصلةُ التواضُع:

 في أغلب الرسائل نَجدُ عبارات لا تحملُ صفة الإطلاق على مستوى الحُكم أو عبارات تَدّعي الجواب التام عن الأفكار والتساؤلات والانطباعات التي تردُ في رسالة الطرف الآخر، وَهُو مايُظهرُ الوعي بقيمة ترك الحوار مفتوحاً حتى تختمر الأفكار أكثر من خلال التعاون في بنائها بشكلٍ صريح بدون مجاملات،لا يفسدُ للاحترام صورةً أو روحاً مثلما نجدُ في هذه الجملة:” بالنسبة لي، لقد كنتَ في البداية، الأب جاك لوفرا، بعدها صرتَ جَاك، و سواءُ توجَّهتُ إليك بضمير “أنتم” أو بضمير ” أنت” فإني لن أنسَ أبدا أنك الأب جاك” (28) وهُو مايبدو فيه احتراماً و تواضُعا. وفي كلام جاك لوفرا نَجدُ صورًا لهذا الوعي من خلال عبارات متعددة مثل “]سأحاول أن أتفاعلَ مع رسالتك[ أقولُ أتفاعلُ حتى لا أقول أجيب. بالنسبة لي فالجوابُ قد يكونُ محدوداً جدا وقد يغلقُ هذا التجاذب للحديث، غير أن التفاعل أو ردَّ الفعل إزاء رسائلك سيسمحُ لنا بالتقدم معاً ” (29) نحنُ إذن أمام وعيٍ بضرورة التعاون لبلوغ الحقيقة، وما الحقيقةُ إلا نتيجةٌ للنظر إلى المواضيع من جهاتٍ مختلفة، وبتقليبِ ذاك الموضُوع لرؤيته من زوايا مُختلفة، يتقلبُ العقلُ أيضاً ليعيدَ النظر في آليات نظره، بغيةَ الوصول إلى الحقيقة. فعلى قدر تقلّب العقل يكونُ توسّعه وتعمّقه، والعقلُ الذي لا يتقلبُ ليس بعقلٍ على الإطلاق” (30) كما نَجدُ هذه العبارة لعبد المجيد بنجلون التي يُصرح فيها بأنه لا يمكنُ لهُ أن يفتخرَ على محاوره بأي فضلِ ولو كانَ فضل الإيمان فالله يريدنا أن نكون خالين من الكبرياء لنكن من نكن، ولنعمل ما نعمل” (31).

2.2. ضابط إحكام العبارة وضابطُ “حرية الرأي والنقد”

2.2.1. حول طبيعة الإيمان:

ما نجدُه في خطاب الرجلين هُو ذاك الوضوح الذي لا يقبلُ لفا ولا دوراناً ولعل ذلك نابعٌ من قدراتهما الأدبية، وخبرتهما في التواصل، لكن ذلك نابعٌ أيضاً من قدرتهما على الإفصاح بدون تقيةٍ. يُعلنُ عبد المجيد بنجلون عن اختلافه مع أولئك المثقفين الذين يدعون أنهم مسلمونَ بالثقافة، بل يرفضُ هُو أن يكونَ الإسلامُ مُجرد ثقافةٍ، بلْ هُو أكبرُ من ذلك. إنه وحيٌ سماوي. وليسَ لديه أي شعورٍ بالنقص حينما يعترفُ بسماوية القرآن الكريم وبكون الدين الإسلامي دينٌ مصدره متعالٍ، إنه الخالقُ عز وجل (32).

2.2.2. حول سلام الإسلام وانتقادات الغرب

كما أنّهُ يرفضُ بشكلٍ صريح أنْ يهاجم الغربُ الإسلام، لأن ذلك قد يقودُ إلى احتجاجات أو انتفاضاتٍ في مختلف بقاع المعمور، وهُو نداءٌ يوجههُ إلى جميع المُثقفين الغربيين الذين يهاجمون الإسلام باسم حُرية التعبير، فهم بالنسبة له مخطئون ما داموا لا يولون أية أهمية بالنسبة للإيمان في بُلدانهم، يعتقدون أن الأمر نفسهُ ما يَحصُلُ في بلاد الإسلام. كما أن بعض الأوساط الغربية بحسب عبد المجيد بنجلون ” تُقدم دروساً في السلام للمُسلمين” في حين أنَّ وراءهم قُروناً من العنف والاقتتال بين الإخوة، وهُنا يستشهدُ بالمثل المغربي الذي يقول “خيرهم سابق” ليقلبه فيقول “شرهم سابق”. ويؤكد أنه لا يقومُ بذلك لإثارة أي نعرة. ويستَشْهِدُ عَبد المجيد بنجلون بأنهُ وجدَ ملاحِدَةً في الغرب أكثر تَشددا في لا تسامُحهم بالمقارنة مع لا تسامح بعض المؤمنين إزاء الملاحدة (33). ونلاحظُ أن هذه الادعاءات التاريخية قد وافق عليها جاك لوفرا ضمنيا، لكنّهُ عاد إلى رسالةٍ سابقة ليبينَ أن النّظر في الأوضاع اليوم أفضلُ بكثير من العودة إلى الصُّور التاريخية، وقد استشهدَ هُنا بعبارةٍ أُخرى لعبد المجيد بنجلون يقولُ فيها هذا الأخير إنك ” إن سألتَ ناسكاً عن شر العالم، فسوف يتحدثُ إليك عن خير العالم ” بمعنى أن النظر إلى المتغيرات التي تَخلُق التفاؤل هي أفضل. فأوروبا احتفلت حينها بالسنة الخمسين لميلادها (25 مارس 2007) وفي هذا إشارةٌ إيجابية عن طي سنوات من الحروب بين بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا. “أليس هذا ممكنا أيضا بين المسيحيين والمسلمين؟”، يتساءلُ جاك لوفرا.

3. نتائجُ الحوار:

لقد تفادى الحوارُ بين المؤمنيْن، العديد من القضايا المُشتركة والمُزعجة مثل مسألة تطبيق الشريعة، وضعية المرأة، الجهاد وهي المواضيع التي يُحب المسيحيون أن يتعرضوا إليها. كما لم يتم عن التثليث أو القداس الذي يتم فيه الحديث عن أكل لحم المسيح، وغيرها. وهُو اعترافٌ من كاتبي المؤلف.

لكن من بين النتائج الإيجابية التي تم التوصل إليها نجدُ التوحد في الإيمان بالله، مع ضرورة احترام الغرب لمشاعر المسلمين، وفي ضرورة قراءة الكتاب المنظور أي العبر الكونية، قبل قراءة الكتاب المسطور، أي القرآن. وهو الذي يحثنا على ذلك من خلال الآية الكريمة: “إن في خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار لآياتٍ لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقُعوداً وعلى جنوبهم، ويتفكرونَ في خلق السماوات والأرض، ربنا ما خلقتَ هذا باطلاً سبحانك، فقنا عذاب النار” (34).

علاوةً على ذلك فالمسيحيين ينبغي أن يعرفوا صورة المسيح في القرآن الكريم ومدى التقدير الذي يقدره المسلمون، لكن في كل احتفالات المسيح، لم يحدُ في الغرب أن تمت المناداة من قبل المسيحيين للحديث عن المسيح عيسى ابن مريم.

كما تَمّ الاتفاق على ضرورة احترام العيش المشترك وتنمية فرح العيش المُشترك رغم الاختلافات التي تبقى قائمةً بين الديانتين. لكن ينبغي الاستمتاعُ بالحياة في حضرة الخالق، والتخلص من المتخيل السيئ عن الديانتين الذي بُني من خلال التاريخ.

خُلاصة:

يتضحُ في هذه الخُلاصة أن العلاقة بين فلسفة طه عبد الرحمان الحوارية من جهةٍ والفكر الحواري العملي بين عبد المجيد بنجلون وجاك لوفرا من جِهَةٍ ثانية، تبدو علاقةَ تجسيد: إذ أن الحوار الممارس بين الرجلين، يتماشى إلى حدّ بعيد مع مفهوم الحوار وضوابطه عند الفيلسوف طه عبد الرحمان، رغم أن المجال لا يتسعُ للمزيد من التفاصيل والأمثلة والشواهد من الكتاب. هذا التكامل هُو ما يبينُ أن الفكر حينما يقومُ على الصدق والثقافة الواسعة فإنه يلتقي بعضه ببعض، ويتقارب عن طريق الحوار، ومن جهةٍ أخرى، فلو تحقق الحوار بشكل دائم ومستمر بشروطه الأخلاقية وضوابطه الفعلية بين الأفراد وداخل الوطن، فلا شك أن أمتنا ستكونُ بمواصفات تلك التي أخرجت للناس. نحنُ في حاجةٍ ماسة إلى توسيع مدارك أفراد أمتنا وتمكينهم من معرفة قيمة الحوار قبلَ الحاجة إلى تقوية الحوارات الفعلية دينياً وثقافياً وعلمياً لتحصيل الإغناء الثقافي وتوسيع المدارك ونبذِ العُنف والقبول بالاختلاف. ومع أملنا في أنْ يُحقق البحثُ هدفه، لنا دعوةٌ في ذات الوقت إلى توسيع دائرة الحوار في المجال الديني واستثمارها حُقوقياً منْ أَجلِ قضايا الإنسان عموماً وقضايا أمتنا الإسلامية خصوصاً.

………………………………………………

1 طه، عبد الرحمان، الحق العربي في الاختلاف الفلسفي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء المغرب، 2006، الطبعة الثانية، ص 27.

2 Martin Heidegger, « Pourquoi restons-nous en province ? », Magazine Littéraire, n° 235, nov.1986, PP.24-25

3 نفسه.

4 من مداخلةٍ لي بعنوان ” من أجل فلسفة للروح والجسد..من أجل فلسفة للحوار ” خلال يوم دراسي بمدينة سوق السبت للإجابة عن سؤال الحاجة إلى الفلسفة اليوم. بتاريخ 12.02.2016

5 Emmanuel Kant: Doctrine de La Vertu Métaphysique Des Moeurs Deuxième Partie, P.121

6 نفسهُ، ص. 28

7 نفسه، ص. 29

8 وهُو موضوعُ بحثنا هذا: حوارٌ يتمُّ عن طريق المراسلات التي يمكنُ إحصاؤها في إحدى عشر رسالةٍ لكُل من المتحاورين.

9 نفسه، ص.30

10 فردين من الخاصة مثل المفكرين جاك لوفرا وعبد المجيد بنجلون أو فردين من العامة كالزوجين أو الشريكين أو الصديقين.

11 المصدر نفسه، ص.31

12 اختيارنا للحوار بين عبد المجيد بنجلون وجاك لوفرا يجدُ مبرراً له في كونه حواراً اختلافياً واتفاقياً في ذات الوقت، كما أنه حوارٌ بين ممثلين لدينين مُختلفين وحضارتين مختلفتين.

13 نَحنُ الآن في حاجةٍ فعلاُ إلى هذا الحوار بين الإسلام والغرب والذي قد يتم بين المسلمين أيضا والمسيحيين. رغم أن بعض المسيحيين مثل كريستوف روكو، يعتبرون أنهم مدينين للمسلمين في الغرب بأنهم هم من أيقظوهم بضرورة العودة إلى الظهور في الميدان الفكري. فلولاهم لما ظهر قسيسٌ في وسائل الإعلام ولبقي المفكرون اللادينيون والعلمانيون هم من يهيمن على وسائل الإعلام المرئية تحديداً.

14 المرجع نفسه، ص. 32

15 نفسه، ص. 34

16 نفسه، ص. 34

17 لا شَك أن نمو المستوى الثقافي والصدق في البحث والحوار هُو ما يؤسسُ لثقافة الاختلاف ويعطينا صورةً للحوار العقلاني أما الحوار الذي يكونُ خلافاً فهُو شبيهٌ بما يقول إمام مسجد بوردو بفرنسا، طارق أبْرو والذي يسميه صدامُ الجهالات. [نقلاً عن إدوارد سعيد]

18 نفس المصدر، ص. 36

19 الفلسفةُ أداة للحور بنعبد العالي عبد السلام، الفلسفة أداة للحوار، دار توبقال، الدار البيضاء الطبعة الأولى، 2011، ًص. 8.

20 من بينِ هَذه الأحداث خطاب بينيديكتوس السادش عشر والذي أثار غضب المسلمين حينما جاء في خطابه ما يشير إلى انتشار الإسلام بالسيف

21 Benjelloun, Abdelmajid, Dialogue entre deux croyants , Echanges épistolaires , L’Harmattan, 2009 , Paris , P.5

22 هذه الصيغ اثناء النداء أو أثناء التوديع على أمل اللقاء حاضرةٌ في الرسائل الاثنين والعشرين كلها.

23 Cité par Majrouh, Rire avec Dieu , Albin Michel , Colletion Spiritualités vivantes , 1995, P.151.

24 نفس المصدر ص، 5.

25 نفسه.

26 الرسالة الأولى لجاك لوفرا، الصفحة، 15 من نفس الكتاب.

27 نفسه.

28 ــ نفس المصدر، الرسالة الأولى، ص. 6.

29 ــ رسالة الأولى لجاك لوفرا، ص. 17

30 ــ د طه، عبد الرحمان، حواراتٌ من أجل المستقبل، منشورات الزمن، الطبعة الثانية، ص. 5

31 ــ المصدر نفسه، ص. 6.

32 ــ عبد المجيد بنجلون: الرسالة إحدى عشر، ص. 185

33 ــ رسالة إحدى عشر لعبد المجيد بنجلون من نفس الكتاب الصفحة، 185

34 ــ سورة آل عمران: الآيتين 190-192.

 

لائحة المراجع بالعربية:

بالفرنسية:  

- Levrat, Jacques, et Benjelloun, Abdelmajid, Dialogue entre deux croyants, Echanges épistolaire, L’Harmattan, 2009 ; Paris

- Levrat, Jacques, La force du dialogue,Editions Marsam, 2003[1] —–Emmanuel Kant: Doctrine de La Vertu Metaphysique Des Moeurs Deuxième Partie, P.121.

 Martin Heidegger, « Pourquoi restons-nous en Province ? », Magazine Littéraire, n°235, nov.1986, PP.24-25. -

بالعربية:        

لوفرا،جاك، الحوار، ترجمة: الهدراتي نجية والسعيد الركراكي، مطبعة Force Equipement، الطبعة الأولى، 2012.

- بتعبد العالي، عبد السلام، الفلسفةُ أداة للحوار، دار توبقال، الدار البيضاء، ط.1، 2011.

-طه، عبد الرحمان،الحق العربي في الاختلاف الفلسفي، المركز الثقافي العربي، الطبعة الثانية 2006، الدار البيضاء، المغرب.

- د. طه، عبد الرحمن، في أصول الحوار وتَجديد علم الكلام، المركز الثقافي العربي، الطبعة الثالثة، 2007، الدار البيضاء، المغرب.

- د.طه، عبد الرحمن، الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري، المركز الثقافي العربي الطبعة الأولى 2005، الدار البيضاء، المغرب.