dr taha
مستجدات

مركز الجزيرة للدراسات يعقد ندوة القيم والعولمة بالرباط

الأربعاء 31 أكتوبر 2007

طه عبد الرحمن ومحمد بلفقيه أبرز المشاركين في الندوة (الجزيرة نت)

أجمع المشاركون في ندوة سؤال القيم والعولمة التي نظمها مركز الجزيرة للدراسات ضمن ندواته الشهرية، على ضرورة انبثاق أخلاقيات جديدة تكون بديلا للأخلاقيات الغربية المادية التي ساهمت في انتشار ثقافة التسليع واستحواذ الأقوياء على الضعفاء.

وأجاب المفكرون والأكاديمون في الندوة التي عقدت الاثنين -كل من زاوية خاصة- على أسئلة طرحها مدير المركز الدكتور مصطفى المرابط.

وأكد رئيس منتدى الحكمة للمفكرين والباحثين المفكر طه عبد الرحمن أن العالم ليس بحاجة إلى رد الاقتصادي إلى السياسي كما تقترح الأخلاقيات الغربية الجديدة، ولكننا بحاجة إلى رد السياسي إلى الأخلاقي.

وأضاف أن العالم بحاجة إلى أخلاقيات تكون قائمة على تزكية الإنسان نحو شعور يترجمه سلوك واضح.

ويرى طه عبد الرحمن أن القيم التي تستند إليها الأخلاقيات ينبغي أن تكون مستقلة بمنطقها يشد بعضه بعضا بحيث تكون قادرة على التأثير في قيم العولمة. وأوضح أن هذه الأخلاقيات ينبغي أن تكون مغايرة في عقيدتها وذات قيم إيمانية التوجه روحية التحقق تؤدي إلى سير الإنسان في الأرض، لا إلى إخلاده إليها.

“طه عبد الرحمن: الأخلاقيات الجديدة تسعى نحو تحقيق شيء من الأنسنة للانتشار التسليعي”

حيلة الحداثة
وانتقد عبد الرحمن الأخلاقيات الجديدة التي حاولت الحداثة تسويقها، وهي قيم يؤكد أن عددا من المنظمات العالمية أنشئت لترويجها مثل أعمال الإعلان العالمي من أجل أخلاق عولمية، وجوارنا العولمي، وتنوعنا الخلاق والإعلان العالمي لمسؤوليات الإنسان ومشروع الأخلاق العالمية لليونيسكو.

واعتبر أن هذه المشاريع الأخلاقية لم تكن تقصد استبدال الأخلاقيات التسليعية المنتشرة، بقدر ما كانت تقصد مجرد تهذيبها وتشذيبها بتقديم السياسي على الاقتصادي المهيمن.

كما أوضح أن الأخلاقيات الجديدة تسعى نحو تحقيق شيء من الأنسنة للانتشار التسليعي القوي، لكنها في نظره غيبت عنصرا مهما من عناصر الأخلاق ألا وهو عنصر الإيمان والعمل الديني، رغم أن بعض واضعي الأخلاقيات الجديدة من أشهر رجال اللاهوت، ومن ثم صارت الأخلاقيات الجديدة علمانية مادية فأصبحت عاجزة عن التزويد بالقيم لفقدانها لروحها وفصلها عن مصدرها.

الإسلام مصدرا للقيم
الدكتور محمد بلفقيه وهو أكاديمي مغربي متخصص في علم الجغرافيا وله مؤلف جديد حول “العلوم الاجتماعية ومشكلة القيم”، تساءل من جهته عن مصدر القيم.

وأكد أننا بحاجة إلى التسليم بالأوليات التي تعلو على كل شيء وتكون خارجة عن العلم والفلسفة، إذ لا أحد -عالما كان أو فيلسوفا- له من القدرة ما يمكنه من استنباط منظومة من القيم خالية من المصالح والأهواء.

ومضى بلفقيه يقول إن الإطلاقية تتطلب فكرة التدخل الإلهي، إذ لا يمكن أن يكون المصدر في رأيه إلا الإسلام. وأوضح أن هذا المصدر يرفع القلق الوجودي ويشمل حركة الإنسان كلها وهو متحرر من الهوى والضغوط والمصلحة الشخصية والبشرية القاصرة.

ومن جانبه ركز الدكتور خالد حجي مساعد مدير مركز الجزيرة للدراسات على هيمنة الصورة ونقلها للقيم، واصفا الإعلام الحالي بأنه يشرع لثقافة الاستحواذ على ماهيات الشعوب، ليخلص إلى أن القوة تحتاج إلى التقوى لتهذيبها وتخليقها.

المصدر:الجزيرة
الحسن السرات-الرباط