dr taha
المحاضرات

محاضرة حول الدين والعقل والعلم

الإثنين 17 يونيو 2013

أكبر فضيحة للفكر الغربي.. اعتقاد الفصل بين البرهان والوجدان

انتقد الدكتور طه عبد الرحمان، الفيلسوف الإسلامي الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بمؤلفاته التي أعادت الاعتبار لمبدإ التجديد الفكري في الإسلام، الأطروحات الفلسفية التي تثبّت تصوّر الفصل بين العقل والشرع واعتبار أنّ أحدهما نابع من الآخر بل متمّم له و أحيانا لا يلتقيان أبدا.
وأوضح المفكّر المغربي خلال أولى محاضراته بجامعة الزيتونة أنّ تكريس القول بأنّ الخطاب الشرعي غير عقلي من فساد الرأي لأنّه لولا عقلانية الشرع ما وقع به التكليف.
واستخلص بعد حديثه عن تقلّب العقل في أحوال متفاوتة تجعل من الإدراك العقلي يتطوّر حسب تفاوت العقول في ما بينها، أنّ العقل لم يكن يوما واحدا بل هو دوما عقول متفاوتة على قدر موافقتها للشرع بحيث أنّه كلّما زادت موافقة العقل للشرع كانت أكثر قربا للفطرة، وذلك هو على حدّ تعبيره العقل الأصلي.
وبيّن طه عبد الرحمان أنّ العقل يصبح بصورة آلية شرعيا، غير أنّ بعد العقل عن الفطرة يجعل البعض يتوهّم بأنّه مضاد للدين.
كما بيّن أنّ أكبر كارثة أصابت الثقافة الإسلامية منذ القديم كانت ابتكار ثنائية العقل والنقل، مصحّحا هذا الطرح بالقول إنّ الخبر لا يضاد النظر لأنّ الخبر هو نظر منقول على الخبر كما أنّ النظر قد ينبني على الخبر انطلاقا من المسلمات التي يبنى عليها النظر.
ونفى أن يكون الوحي مثلما يدعي المحدثون خبرا خارجيا يتسلّط على العقل باعتبار أنّ القلب هو محلّ العقل والوحي معا، ولا يفرّق بينهما.
وعمل الفيلسوف المغربي على تقويض أسس الفكر الذي يفصل بين الدين والعقل مبرزا أنّه يتّخذ في الأصل صورة الفصل بين العقل والشرع والعقل والوحي والعقل والإيمان، مشيرا في هذه الصدد إلى أنّ أكبر فضيحة للفكر الغربي كانت اعتقاد الفصل بين البرهان والوجدان وأنّ مفهوم الآية في القرآن هو دليل الفطرة و الرمز الثقافي الكبير في الإسلام، موضحا كيف أنّ مجاهدة الإنسان هي معيار ترتيب العقول و ي بهذا المعيار ثلاثة عقول: عقل مجرّد منقطع عن العمل الشرعي ولا يظهر فيه تأثير الشريعة وهو ليس العقل الكانطي؛
والعقل المسدّد الذي أخذ كلّ مقاصده من الشرع / الشريعة وتيقّن بنفع تلك المقاصد بعقل فطري معصوم لا يخطأ؛
وأخيرا، العقل المؤيّد الذي أخذ بالإضافة إلى المقاصد الشرعية معقولاته بل أيضا الوسائل لتنفيذ هذه القيم والأخلاق.
ودعا الدكتور طه عبد الرحمان باحثي جامعة الزيتونة وشيوخها إلى إحياء العقل الشرعي الذي هو أوسع أفقا في هذا المجال.
وتمحورت بقية المحاضرات التي قدّمها هذا الفيلسوف الإسلامي بالمعهد العالي للحضارة الإسلامية حول الأخلاق والعالمية وصلة العلم بالفكر، ذلك بمشاركة الدكتور مصطفى المرابط، رئيس مركز “مغارب للدراسات في الاجتماع الإنساني”، مع تأطير للمحاضرات من قبل الدكتور عبد الجليل سالم رئيس جامعة الزيتونة.

تونس. بنمنصور صاحبي