dr taha
المحاضرات

المفكر المغربي طه عبد الرحمن في محاضرة تاريخية بكلية الشريعة بأكادير

الثلاثاء 11 مارس 2014

شهدت كلية الشريعة بأكادير زوال هذا اليوم لقاء تاريخيا لطلاب الكلية برمز الفكر و الفلسفة العربية الدكتور و المفكر طه عبد الرحمن، في أول زيارة له لهذا الصرح العلمي، في محاضرة بعنوان “الأخلاق و الدين أي علاقة؟”، و ذلك بحضور نخبة من أساتذة الكلية و العلماء، يتقدمهم عالم القراءات المغربي الدكتور محمد جميل، و عميد الكلية الدكتور عبد العزيز بلاوي الذي رحب بضيفي الكلية الدكتور طه عبد الرحمن و رئيس جامعة الزيتونة الدكتور عبد الجليل سالم.
بعد تقديم د.جميل الضيفين لرواد الكلية، تناول د. عبد الجليل سالم الكلمة بالحديث عن تاريخ جامع الزيتونة و عراقة هذا الصرح التاريخي العظيم، و الفترات التي مر منها قبل أن يبلغ سؤدد المجد، بارزا كإحدى منارات العلم الثلاث في العالم إلى جانب جامع القرويين و جامع الأزهر. معقبا بالحديث على المحاولات اليائسة للتيار العلماني على عهدي كل من بورقيبة و زين العابدين بن علي في إقبار هذا الصرح و طي تاريخه في بناء دولة تونس التي اقترن اسمها بالزيتونة.
أشاد عبد الجليل سالم في كلمته التي ألهبت حماس الطلاب بجهود الشعب التونسي في التصدي لتيارات التهويد الحداثية التي اتخذت الجامع و برامجه العلمية غايات لإفراغها من محتواها، مؤكدا عزم المناضلين و معارضي هذا التوجه من أبناء الحركة الإسلامية على إعادة أمجاد الزيتونة بتشييد 9 كليات جديدة من ضمنها كلية الشريعة و أصول الدين التي ظلت طيلة الحكم العابدي مبنى بلا معنى يفيد فضيلة الدكتور.
بعد تناوله الكلمة، استفاض الضيف الكبير طه عبد الرحمن في تناول محاور موضوع علاقة الدين بالاخلاق، و مدى جناية التيارات الغربية و التغريبية التي تسعى إلى طمس تلازم الطرفين و سببية كل منهما في الآخر، من خلال استعراض بعض الشبهات التي ركزت عليها نظريات غربية حاولت بطرق “اللف و الدوران” سلخ الأخلاق عن إطارها الديني، للخلوص بنتيجة مفادها أن لا دين و لا خلق بالتلازم.
انتقل المفكر طه عبد الرحمن بعد ذلك للاستدلال على صحة نتاج الأخلاق عن الدين و العكس، مستعرضا الأدلة العقلية و الخبرية التي تؤكد هذا الواقع الذي تجاوز مجرد نظرية كما يحاول مخاصمو الدين تصوير الأمر، ليأخذ بألباب الحضور طلابا و أساتذة سائحا بهم في عالم التحليل المنطقي و الاستدلال الفلسفي التفصيلي الذي عرف به فضيلة الدكتور، ما خلف ارتياحا لدى الحضور الذين حجوا بالعشرات، حيث امتلأ مدرج المختار السوسي عن آخره.
في ختام المحاضرة، تقدم رئيس جامع الزيتونة بمنح الدكتور عبد العزيز بلاوي رئيس عميد كلية الشريعة بأكادير رمزا تذكاريا من الجامعة التونسية العريقة عرفانا له بجهوده في التعريف بهذا الصرح العلمي الذي يأبى الزوال، كما تقدم أساتذة الكلية و طلابها للسلام على الضيفين الكبيرين في جو من الاحترام و التقدير الذي عرفت به كلية الشريعة بأكادير.

رشيد أكشار