dr taha
كلمة د. طه

وبعد أن فرغ من التنظير، استعرض عمليات التطبيق الإسلامي لروح الحداثة في حالات معينة التزم في انتقائها بما يصف معيار النموذجية المُثْلى، ومقتضاه أن الحالات المختارة ينبغي أن تكون أفضل النماذج التي يمكن أن يُجرَى عليها هذا التطبيق.
يتفرع الكتاب إلى ثلاثة أبواب، واختص كل باب بتطبيق مبدأ واحد من المبادئ الثلاثة لروح الحداثة على حالتين نموذجيتين، كل حالة تطبّق ركنا من ركني هذا المبدأ.
وهكذا تفرَّد الباب الأول بتطبيق مبدأ النقد على نموذجين أمثلين، خصَّص لكل منهما فصلا مستقلا، وهما نظام العولمة ونظام الأسرة الغربية.
وتولى الباب الثاني تطبيق مبدأ الرشد على نموذجين أمثلين دائما، وهما الترجمة الحداثية والقراءة الحداثية للقرآن. والحق أن هذا الفصل يأتي في زمانه، بحيث نكاد نعجز عن حصر عدد المحاضرات والندوات التي نظمت خلال السنين الأخيرة حول موضوع القراءات الحديثة أو الحداثية للقرآن.
واختص الباب الثالث بتطبيق مبدأ الشمول على نموذجين أمثلين كذلك، وهما حق المواطنة وواجب التضامن.
لا شك أن التصنيف الجديد الذي وضعه طه عبد الرحمن للترجمات في الفصل الأول من الباب الثاني ما بين ترجمة منطقية وترجمة دلالية وترجمة تركيبية يحيل متتبع أعمال هذا الفيلسوف إلى علاقته بالتصنيف الوارد في الجزء الأول من كتاب “فقه الفلسفة: الفلسفة والترجمة” حيث الحديث عن ترجمة تحصيلية، وترجمة توصيلية، وترجمة تأصيلية.
ولا شك أيضا أن المطلع على هذا المدخل المهم بالذات، سوف يندهش أو يُستفز عندما يجد أن طه عبد الرحمن لم يذكر المبادئ التي اشتهر تداولها في أوساط الدارسين لظاهرة الحداثة مثل مبدأ العقلانية ومبدأ الذاتية ومبدأ الفردانية ومبدأ الإنسانية ومبدأ الحرية ومبدأ العلمانية وغيرها، حيث يعُدُّ طه عبد الرحمن بعض هذه المبادئ متفرعا على المبادئ التي ارتضاها، وبعضها يدخل ضمن ما يسميه مُسلمات التطبيق الحداثي الغربي.