dr taha
مقالات عن طه

قراءة في أخلاقية المقاصد الشرعية عند طه عبد الرحمن

الخميس 11 أغسطس 2016

إبراهيم بوحولين

باحث في سلك الدكتوراه

brahimbouhoulian@gmail.com

 

جرت عادة المؤلفين في أصول الفقه ومقاصد الشريعة، أن يقسموا المصالح إلى ضروريات وحاجيات وتحسينيات، وأن يعدوا المصالح الضرورية خمسة على المشهور عندهم، بيد أن فيلسوف الأخلاق طه عبد الرحمن، كان له كلاماً آخر في الموضوع، حيث اعتبر هذا التقسيم غير مستوف شروطه، ذلك أن كثيرا مما اعتبره الأصوليون حاجيات وتحسينيات، هي في آخر المطاف ضروريات لا يستطيع الإنسان أن يعيش مكرما بدونها، في إشارة منه إلى القيم ومكارم الأخلاق، التي بها اعتبر الإنسان إنساناً، لذلك فإن الفيلسوف طه عبد الرحمن، يقترح تقسيما بديلاً حتى تكون المصالح الكبرى التي ترجع إليه فروع الشريعة أوسع وأرحب وأشمل، وحتى لا تدع للمستقرئ مجالا لإضافة مقاصد وكليات جديدة، كما هو الأمر في التقسيم المعهود، وهذا التقسيم الطاهائي (نسبة إلى طه عبد الرحمن) الكلي للمقاصد الشرعية الذي يقترحه هو: قِيم الخير والشر، قِيم الحسن والقبح، قِيم النفع والضرر.

ويأتي هذا التقسيم الجديد للمقاصد الشرعية عند صاحب “تجديد المنهج في تقويم التراث”، من ضعف الاعتبار المعرفي للقيم والأخلاق في ترتيب الضروريات الكبرى للشريعة الإسلامية، وجعلها في سلم التحسينيات، وهذا قصور يوجب إعادة النظر في الترتيب كله حسب طه عبد الرحمن، سيما إذا علمنا أن المقاصد الشرعية هو علم يهتم بالصلاح الإنساني في الدارين، وهو عين اهتمام الأخلاق في بعدها الكوني الوجودي، وقد قال صاحب الرسالة الخاتمة عليه السلام ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” (1) كما يرى طه عبد الرحمان دائماً.

وقد اعترض طه على تقسيم المصالح الضرورية إلى خمسة، كونه مُخلاً بشرط تمام الحصر (أي حصر المصالح الضرورية في خمس)، وبشرط التباين (ارتباط الكليات الخمس ببعضها إلى حد اللزوم)، وبشرط التخصيص (الدين مثلاً من الكليات الخمس وهو يساوي الشريعة، فلا يستقيم أن يكون الدين مقصداً للشريعة التي تساويه في الإطلاق وقد تكون أخص منه أحياناً)، كما اعترض على تقسم الحاجيات والتحسينيات، حيث قدم نظرية متكاملة تستحق النظر والاهتمام.

يأتي هذا المقال لبسط الدعوى الطاهائية، والوقوف على المستندات والحجج التي تقدم بها لهدم بناء قد درج الأصوليون عليه مذ بدأت معالم التأليف والاهتمام بالتقصيد الشرعي مع إمام الحرمين الجويني، وحجة الإسلام أبي حامد الغزالي وأبي بكر بن العربي المعافري والعز بن عبد السلام والقرافي شهاب الدين والمقري أبي عبد الله وشيخ المقاصد أبي إسحاق الشاطبي، بل هو التقسيم الذي أثبته المعاصرون المهتمون بالمقاصد من أمثال العلامة محمد عبده ورشيد رضا والعلامة الطاهر بن عاشور وعلال الفاسي وغيرهم ممن لا يسع المقام لذكرهم.

وسأعتمد في بسط هذا ” التجديد المقاصدي الطاهائي” على كتابه “تجديد المنهج في تقويم التراث”، وعلى دراسة له بعنوان” مشروع تجديد علمي لمبحث مقاصد الشريعة”، ونشرت في مجلة “المسلم المعاصر”، عدد 103، من ص 41 إلى 62.

 ينبغي أن ننبه أولا إلى أن السياق الذي جاء فيه موضوع الموافقات كأنموذج للدراسة هو الحديث عن التكامل المعرفي الداخلي بين العلوم الذي اتسم به تراثنا الإسلامي، فقد جاء هذا الكتاب المذكور ” تجديد المنهج في تقويم التراث” لإثبات التكامل بقسميه الداخلي والخارجي بين المعارف والعلوم الإسلامية قبل إدخال المعارف غير الإسلامية” المنطق اليوناني”، ردا على “خصمه” محمد عابد الجابري الذي قسم النظم المعرفية في التراث العربي إلى برهانية وعرفانية وبيانية، جاعلاً البرهان أسمى أشكال المعقولية، الذي يسعى إلى “بناء المعرفة الصحيحة اليقينية وبلغة أرسطو العلم” (2)، معتبراً أبا الوليد ابن رشد قائد هذا النظام المعرفي، لينتقل إلى أبي إسحاق الشاطبي الذي جعل التعليل المقاصدي خلاصة معرفية لأطروحة العلاقة بين الحكمة والشريعة (3)، وليلحق (الجابري) الشاطبي بأرسطو عبر خط ابن رشد (4).

ثم بين فيلسوف الأخلاق أن التداخل الداخلي في علم الأصول قسمان: ابتذالي “فاقد للخصوصية”، وإجرائي “تحضر فيه الخصوصية”، فعلينا إذن حسب طه أن نبعد التدخل الابتذالي حتى نحافظ على وحدة الموضوع، مستعيرا قاعدة الشاطبي الشهيرة من الموافقات ” كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية أو آداب شرعية، أو لا تكون عونا في ذلك فوضعها في أصول الفقه عارية” (5)، لينتقل إلى القضية والدعوى الأساسية التي مهد لها بما سبق، وهي تداخل علم الأخلاق مع أصول الفقه.

انطلق فيلسوف الأخلاق من العلاقة الجامعة بين علمي الأصول والمقاصد، مذكراً أنه من الخطأ المنهجي إنزال المقاصد منزلة باب من أبواب الأصول كما يقع ذلك في كتب الأصوليين المتأخرين منكرا أن يكون علم المقاصد فنا من فنون الأصول (6)، لكننا نلحظ أن التكامل النسقي بين العلوم (الداخلية)، لا يقتصر الأمر فيه بين فني الأصول والمقاصد، بل بين علوم الآلة والغاية جميعا، فقد ذكر طه نفسه أن العلماء اشترطوا في المفسر خمسة عشر علماً، وبذلك فلا فرق بين التكامل الأصولي المقاصدي والأصولي الكلامي والكلامي اللغوي وهكذا، وهو الأمر الذي لا يستقيم بحال، لأن كثيرا من المضامين التي تحسب على علم المقاصد هي مضامين أصولية، ولنا أن نمثل بأصل من أصول الفقه اشتهر عند الأصوليين جميعاً، وقد تميز به المذهب المالكي هو المصالح المرسلة، أو الاستصلاح كما يسميه الإمام الغزالي، ويقصدون به ما لم يرد فيه نص اعتباراً أو إلغاء، فيبقى أمر النظر فيه من اختصاص المجتهد الذي سيحقق فيه المناط ويلحقه بالمصالح المعتبرة شرعا، وهذا الأصل نفسه هو غاية تأسيس علم المقاصد، ذلك أن الإمام أبا إسحاق الشاطبي قد جعل المقصد الابتدائي للشارع من التشريع هو جلب المصالح ودرء المفاسد، فكيف يصوغ لنا أن نسمي العلاقة بين الفنين علاقة تكامل، وهو الأمر نفسه ينطبق على مضامين كثيرة لعلم الأصول : كالتعليل والاستحسان وسد الذرائع وفتحها ومراعاة الخلاف والخروج من الخلاف وغيرها من القواعد الأصولية المقاصدية.

إن أخلاقية المقاصد الشرعية في فكر طه نلمسها بداية من التعريف الذي قدمه لها حيث “إنه علم الصلاح” (7)، وهو جواب عن سؤال هو: كيف يكون الإنسان صالحاً؟ والصلاح قيمة خلقية، بل هي أم القيم جميعاً، وبذلك يمكن القول: إن مجال اهتمام المقاصد الشرعية هو النظر في الغايات المرغوب فيها لصلاح الإنسان، وهذا العلم ينقسم حسب طه إلى ثلاث نظريات هي: نظرية القيم، ونظرية النيات ثم نظرية الأفعال، على أن القيم أصل للنيات والأفعال، وإذا عرفنا أن علم المقاصد يهتم بالأفعال السلوكية للمكلف، عرفنا مدى حضور البعد القيمي في المقاصد، وقد بين الأصوليون أن كل حكم شرعي يكون منوطا بالمصلحة، وإذا نحن أدركنا أن المصلحة قيمة أخلاقية، قلنا أن كل حكم شرعي يكون معلقا بقيمة أخلاقية، بل هي أسماه، ثم يستشهد على اقتران المقاصد بالأخلاق بمفهوم التجرد في الفعل أو النية، التي يتوقف عليها كل فعل شرعي، وهي فعل قلبي لا عقلي.

وارتباطاً بالموضوع، يؤاخذ طه عبد الرحمن على الأصوليين “التقليديين” الخلط الذي سقطوا فيه في بناء بعض القواعد الشرعية الأصولية المقاصدية، من قبيل قاعدة العمل بالحيل التي نظروا فيها من جانب كونها وسيلة لا مقصداً، أي النظر إلى الغرض من الحيل الفقهية، حيث كان الأولى أن تدرج في نظرية النيات لا نظرية الأفعال، وهو الأمر نفسه ينطبق على قاعدة الذرائع من حيث فتحها وسدها، ويقصد بها أخذ الوسائل الموصلة إلى الشيء حكمه، فينبغي النظر إليها على أنها قيمة لا فعل من الأفعال، وبذلك فإن نظرية القيم أحق وأجدر من نظرية الأفعال في باب الذرائع (8).

كانت هذه مقدمات تبرز العلاقة التكاملية بين علمي المقاصد والأخلاق لينتقل من خلالها إلى الاعتراض على التقسيم المعهود للمقاصد، منطلقاً من اعتراض عام، واعتراضات خاصة بكل قسم من أقسام القيم الشرعية المتداولة لدى الأصوليين:

الاعتراض العام: الإخلال بشرط التباين، ويتعلق الأمر هنا بالتقسيم الثلاثي للمصالح، أعني الضروريات والحاجيات والتحسينيات، وتوضيحه أن قيمة النسل مثلا كضروري من الضروريات الخمس المعروفة نجد الشارع الحكيم قد حرم الزنا لحفظه من الاضمحلال، وفي الآن نفسه نجد محرمات أخرى تلحق به كتحريم النظر للعورة الذي يحقق قيمة حاجية، وكتحريم التبرج الذي يحقق قيمة تحسينية، وهذا التداخل بين ما يحفظ الضروري والحاجي والتحسيني في الآن نفسه يجعل التقسيم غير منضبط، والأمر نفسه ينطبق على حفظ الدين الذي تتداخل فيه القيم الضرورية والحاجية والتحسينية.

الاعتراضات الخاصة: والتي قسمها إلى اعتراضات متعلقة بالقيم الضرورية وأخرى بالقيم التحسينية.

1 ــ اعتراضات خاصة بالقيم الضرورية:

أ ــ الإخلال بشرط الحصر: وبيانه أن استقراء القيم الضرورية وجعلها خمسة لا يمنع من دخول قيم أخرى لا تقل أهمية عنها كالعدل والحرية. (9).

ب ــ الإخلال بشرط التباين: يعيب الدكتور طه عبد الرحمن على الأصوليين كون المصالح الخمس متداخلة لحد لا يمكن الفصل بينها ولا تمييزها، بحيث لا حديث عن قيمة الدين دون قيمة النفس أو العقل أو المال، والأمر نفسه ينطبق عن باقي القيم والمصالح الكبرى، فهذا التقسيم إذن لم يلتزم شرط الفصل والتباين.

ج ــ الإخلال بشرط التخصيص: ذلك أن القيم الشرعية الخمسة التي يعتبر الدين على رأسها، نجده مرادفا للشريعة، بل أحيانا يأتي مصطلح الشريعة بمعنى أخص من الدين، حيث إن الدين عقيدة وشريعة وسلوك، فكيف نجعل الأعم جزءا من الأخص الذي هو الشريعة؟

2_ اعتراضات خاصة بالقيم التحسينية:

أ ــ تأخير ما ينبغي تقديمه: يحتج فيلسوف الأخلاق على الأصوليين “التقليديين” اعتبارهم مكارم الأخلاق في المرتبة الثالثة من القيم، أي بعد الضرورية والحاجية، فيفهم من هذا التقسيم أن مكارم الأخلاق ترف فكري يزيد عن الحاجة، بحيث لن يختل نظام الحياة باضمحلالها، وهذا الفهم هو غاية في الفساد كما يقرر طه عبد الرحمن، سيما إذا نحن عرفنا أن علم المقاصد هو علم الصلاح الإنساني، فتكون المصالح بهذا المعنى قيما أخلاقية كما تقدم، وبذلك لزم أن تكون ضرورية في الرتبة الأولى لا الأخيرة.

ب ــ إهمال رتب الأحكام: بحيث إن التمثيل الذي ساقه الأصوليون للتحسيني مثل الطهارات وتحريم الخبائث (10)، والواقع أن اختلالها يؤدي إلى اختلال النظام، وبذلك تصلح أن تكون تمثيلاً للقيم الضرورية، وفي هذا الأمر إخلال بالتباين والفصل، بحيث تمتزج المراتب الثلاث للقيم الشرعية، ويفسد القول بحصر الضروريات في خمسة.

ج ــ إهمال الحصر المفيد لعلو الرتبة: ويقصد بالحصر قول النبي عليه السلام “إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، فالحصر هنا يفيد معنى هو أن كل حكم شرعي يتضمن خلقاً صالحاً، أو مجموعة أخلاق يجب على كل مكلف أن يتحلى بها، بل هي الغاية من تشريع ذلكم الحكم، وبذلك فالأولى أن تكون الأخلاق أعلى المراتب لا أدناها.

وضع تقسيم جديد للقيم الشرعية:

إذا نحن سلمنا ــ حسب التأصيل الطاهائي ــ أن القيم الشرعية لا يمكن حصرها في خمسة، وأن مقياس الترتيب بينها هو الحضور الأخلاقي، وأن مكارم الأخلاق حاضرة في جميع الأفعال والقيم الشرعية، وجب إعادة تقسيم القيم الشرعية وفق هذه الاعتبارات المذكورة، وهو الأمر الذي قام به طه عبد الرحمن في وضعه معالم جديدة للتقسيم المقاصدي، مركزاً فيه على الجانب القيمي مستبعداً كل الاعتبارات العقلية ــ المُجردة ــ والمادية المقصية للمعنى في بناء الصلاح الإنساني، فكانت هذه المعالم على النحو الآتي:

أ ــ قِيم النفع والضرر: وهي المعاني الخلقية “الحيوية” التي تتقوم بها كل المنافع والمضار البدنية، ويمكن إدراج قيمة النفس والصحة والنسل والمال تحتها.

ب ــ قِيم الحسن والقبح: وهي المعاني الأخلاقية التي تتقوم بها المحاسن والمقابح النفسية والعقلية، ويمكن إدراج قيمة الأمن والحرية والعمل والسلام والثقافة.. تحتها.

ج ــ قِيم الخير والشر: وهي المعاني الخلقية التي تتقوم بها الخيرات والشرور الروحية والمعنوية، ويمكن إدراج قيمة الإحسان والرحمة والمحبة والتواضع والخشوع تحتها.

خصائص الترتيب الجديد:

إن هذا الترتيب والتقسيم الجديد هو قلب كلي للترتيب المعهود، فحفظ النسل والنفس مثلاً القيمتان اللتان بوأتا المرتبة الأولى “الضروريات” في التقسيم المعهود، نزلتا المرتبة الأخيرة “قِيم النفع والضرر”، والقيم التحسينية بوأت في التقسيم الجديد المرتبة الأولى “قِيم الخير والشر”، ذلك أن مقياس الترتيب في التقسيم الجديد هو اعتبار الجانب المعنوي من الحياة، خلافاً للجانب المادي الذي بني عليه التقسيم القديم، ولما كانت الأخلاق معيارا يحقق من خلاله الإنسان إنسانيته كانت القيم الأقرب لتحقيق هذا المقصد أسبق وأولى بالتقديم من غيرها، وبذلك جاء الترتيب الجديد وفق التقسيم الآتي:

* قِيم الخير والشر: الإحسان، الرحمة، المحبة، التواضع، الخشوع.

* قِيم الحسن والقبح: الأمن، الحرية، العمل، السلام، الثقافة، الحوار.

* قِيم النفع والضرر: النفس، الصحة، النسل، المال.

نرى أن هذا التقسيم الطاهائي الجديد هو قراءة متطورة تستجيب لكثير من مشكلات العصر القيمية، في ظل عالم يعيش أزمة أخلاق، لكنه في الآن نفسه يقصي الجانب المنظم للعلاقة بين أفراد الجماعة، من قوانين وشرائع التي اعتبرها رواد التقسيم “القديم”، في تقديمهم للنفس والنسل والمال…، حيث الارتكاز على الجوانب المتكاملة التي اهتم بها الدين (السياسة الاقتصاد الاجتماع …) (11)، وهذه الاعتبارات هي ضروريات أملاها التاريخ والعلاقة بين أفراد الجماعة، وهي راجعة إلى طبيعة النص الديني نفسه من حيث شموليته لشتى جوانب الحياة.

…………………………………………………

هوامش

1 ــ موطأ الإمام مالك، كتاب حسن الخلق، باب ما جاء في حسن الخلق.

2 ــ محمد عابد الجابري: التراث والحداثة، ص 202.

3 ـ نورة بوحناش: مقاصد الشريعة عند الشاطبي: وتأصيل الأخلاق في الفكر العربي الإسلامي، دار الأمان، ط، الأولى 2012، ص 58.

4 ــ محمد عابد الجابري: العقل الأخلاقي العربي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط 1، 2001، ص 599.

5 ــ الشاطبي، الموافقات، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، ط: الأولى 1997، ج 1، ص 37.

6 ــ طه عبد الرحمن، تجديد المنهج في تقويم التراث، المركز الثقافي العربي، الطبعة الثانية،ص97، ومعروف جدا لدى المهتمين بتاريخ المقاصد الشرعية أن الدعوة إلى الفصل كانت مع الشيخ الطاهر بن عاشور (للوقوف على تفاصيل هذه الدعوى، ينظر كتابه مقاصد الشريعة الإسلامية، وتفصيلها في كتاب بين علمي أصول الفقه والمقاصد للشيخ محمد بن الحبيب بن الخوجة).

7 ــ ينظر مشروع تجديد علمي لمبحث مقاصد الشريعة، ص 43.

8 ــ ينظر: مشروع تجديد علمي لمبحث مقاصد الشريعة، ص 47.

 إن المتتبع لقاعدة سد الذرائع وفتحها في كتب الفقه الإسلامي سيجد أن الفقهاء يجعلون مناط الحكم على الفعل هو مقصده ومآله، لا مجرد الفعل بما هو وسيلة، فالسفر مثلا وهو مباح ابتداء يصير حراماً إذا كان من أجل ارتكاب المحرم، وهذه قاعدة قرآنية أخذت من مثل قوله تعالى ” ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم”. سورة الأنعام الآية 108.

9 ــ تجدر الإشارة هنا إلى أن القرافي شهاب الدين ونجم الدين الطوفي قد أضافا حفظ العرض إلى الكليات الخمس المعروفة، وتصدر الشيخ الطاهر ابن عاشور للرد عليهما، حيث أرجع العرض إلى قسم الحاجيات، إلا أنه هو الآخر أضاف مقصد الفطرة والحرية والمساواة إلى الكليات الخمس. وللوقوف على كلام ابن عاشور ينظر كتابه مقاصد الشريعة الإسلامية، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، ص 240.

10 ــ ينظر هذا التمثيل بتفصيل في كتاب الموافقات، ج 3، ص388.

12 ــ نورة بوحناش، تأصيل الأخلاق في الفكر العربي الإسلامي، ص 76.