dr taha
متابعات

حمو النقاري.. تدبير الاختلاف عند طه عبد الرحمن

الخميس 14 أغسطس 2014

“منطق تدبير الاختلاف من خلال أعمال طه عبد الرحمن”، هو أحدث إصدارات المنطقي حمو النقاري، واختص العمل بمحاولة تقريب تجديدات الفيلسوف المجدد طه عبد الرحمن النظرية المتصلة باستشكال مسألة الاختلاف والتنظير لها. (حمو النقاري، منطق تدبير الاختلاف من خلال أعمال طه عبد الرحمن، الشبكة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط 1، 2014، 127 صفحة من الحجم المتوسط).
توزعت مضامين العمل على فصلين؛ أحدهما عنونه المؤلف كالتالي: “معالم منطق الاختلاف العامة”، استمد مادته من أدبيات الحجاج ومنطقياته الغربية المعاصرة وأدبيات المناظرة ومنطقياتها الإسلامية العربية القديمة، وجاء الفصل الثاني تحت عنوان: “من أجل تخليق منطق الاختلاف”، وهي، يضيف حمو النقاري، إحدى المهام التي كلّف الأستاذ طه عبد الرحمن نفسها بأدائها، والتي تشهد على تميزه في حقلَيْ الفكر الإسلامي والفكر الفلسفي المعاصرين.
يخلص المؤلف إلى أن استشكال الصلة بين النظر والحرية في الفكر الحجاجي الغربي المعاصر، تقرّرت حقائق ثلاث:
1 ـ لكل الحق في أن يدعي ما يرى، وعليه واجب التدليل على ما ادّعى.
2 ـ لكل الحق في الانتماء إلى جماعة فكرية ما، وعليه واجبُ بناء انتمائه على قرار يتخذه لا إكراه فيه ولا خنوع ولا خضوع.
3 ـ لكل الحق في الإعراض عن الانتماء إلى جماعة فكرية ما، وعليه واجب بناء امتناعه عن الانتماء على الاعتراض أو المعارضة.
كما خلُص حمو النقاري إلى أن نظر طه عبد الرحمن في مسألة الاختلاف وفي ضوابط تدبير الاختلاف كان نظراً آيلاً هو أيضاً إلى الجواب عن كيف يكون الضبط الأخلاقي لتدبير الاختلاف، ولكن من منظور إسلامي عربي خاصّ، مخالفاً في ذلك ومحاوراً في آن، من صنّف من أهل الغرب في أخلاقيات الحوار وأخلاقيات الحجاج. ولقد كان منطلق هذا النظر الذي اختصّ به المفكر طه عبد الرحمن تجاوز مفهوم التعاون إلى مفهوم أعلى منه هو مفهوم التعارف، تجاوزاً أدى إلى التنبيه إلى إمكانات جديدة لتخليق تدبير الحوار، تتمثّل في قيم جديدة تُخصّص بها وتُقيَّد القيم المُقوِّمة لتدبير الاختلاف المنصوص عليها سابقا (أي القيم).
ويضيف النقاري أن معالم نظر طه عبد الرحمن تمثلت في تعيين كيف يكون الضبط الأخلاقي لتدبير الاختلاف، والتي حاول المؤلف، باقتضاب، إبرازها اجتهاداً تجديدياً في الفكر الإسلامي العربي المعاصر ذا منطلقات دينية وذا صورة فلسفية؛ اجتهاداً توفّقَ في تحقيق طموح المفكر طه عبد الرحمن إلى خلق فضاء فكري تتحرك فيه معاني الدين بكفاءة استشكالية واستدلالية لا تقل عن الكفاءة التساؤلية والدليلية لغيرها من المعاني والحقائق المقررة في عالم الممارسة الفلسفية، كما جاء في كتابه “سؤال الأخلاق”.