dr taha
قالوا عن طه

تفكير مكتوب.. د. طه عبد الرحمن

الإثنين 10 فبراير 2014

رغم الاستقلال السياسي الذي ميز المغاربة طوال تاريخهم – تقريبا- عن الخلافة في المشرف، فإن الاعتقاد ظل سائدا على أن الثقافة اصطبغت بطابع التقليد وأن المثقفين المغاربة غالبا قصروا جودهم على الشروح والتعليقات والحواشي وأنهم لم يضيفوا شيئا للثقافة الإسلامية.
وغالبا ما يتكئ هذا الرأي على كون المشرق في مصدر الدين الإسلامي، فالثقافة تراعي الخصوصيات الحضارية دون أن يعني ذلك التجزئة والتجاوز عالمية الفكر الإسلامي وشموليته.
وإذا كان الإرتباط الثقافي بالمشرق له ما يبرره من وحدة الهدف والدين والتاريخ وذلك بانتمائنا إلى هذه الأمة الإسلامية، فإنه من غير المستساغ هذا الإعجاب المتزايد بالنموذج الغربي ـ الذي يمثل الآخر بالنسبة لنا -وبنظرياته المعرفية، وكان ليس لنا قدرة على إنتاج المعرفة والثقافة الإسلاميين.
في هذا السياق يحق لنا لأن نفتخر بالانتساب إلى هذه الأمة المغربية التي أنجبت أمثال الشاطبي وابن البنا وابن بطوطة وابن أجروم وابن خلدون…
كما يحق لنا أيضا الافتخار بمثقفينا وفلاسفتنا وفقهائنا المعاصرين، الذين يقفون دليلا على أن بإمكاننا إنتاج المعرفة، دون إرتباط بالغرب ونظرياته، وهو ما لا يقبله هذا الغرب المصر دائما على أن نكون تابعين وأطرافا ويكون اصلا ومركزا سياسيا وثقافيا ومعرفيا.
واحد ممن يشكلون نموذجا ـ قلما يجود الزمان بمثلهم- فيلسوف مغربي بطبيعة الحال- وبالرغم من أنني لا أحب الإرتباط بالأشخاص بل بالمبادئ والأفكار- فإن هذا الحديث كلمة لابد منها فيمن لا يمنعه الصيت والهالة اللذان يتمتع بهما من أن يقابلك بابتسامته وبتواضعه الذي نادرا ما تجده عند مثقفي هذا الزمان، وكأنهم لا يعيشون ضمن عالمنا ـ نحن معشر العوام-.
ومن المسلّم به أنك إذا أردت أن تتحدث عن أي شخص فعليك أن تذكر اسمه وفي أحيان كثيرة موقعه أيضا ليعرف الناس عمن تتحدث أو وجهة نظر من تنقل إليهم، أما هو فيكفي أن تقول “طه” ليعرف الناس أن المقصود الفيلسوف المغربي د.طه عبد الرحمن، هو مغربي، لكن فكره إمتد إلى العالمين الإسلامي العربي (وهو يفضل هذه التسمية) والغربي، بسمة يطبعها الإستدلال المنطقي والقدرة على الإقناع، قد توافقه وقد تخالفه – أخي القارئ- لكنك لا تملك إلا أن تحبه.
أعتذر عن هذا الحديث- دون إذن مسبق- وأعترف، ذلك أن الاعتراف من اللوم منجاة كما يقول أبن خلدون، إنني لم أوفه حقه، كما لا يمكن للعبارات مهما نالت من الدقة والبيان أن تصف رائحة الورد.. يلزم استنشاق عبيره.

أحمد بوزيدي
المصدر: العصر، الرباط، العدد 136، 15 دجنبر 2000