dr taha
قالوا عن طه

طه عبد الرحمن.. ظاهرة في رجل

الأربعاء 12 فبراير 2014

كما كان محمد عابد الجابري اكتشافنا الأثير في الثمانينيات فإن طه عبد الرحمن هو اكتشافينا الأثير في التسعينيات، ناهيك به انعطافة تأصيلية واضحة الملامح تكاد تؤسس لمرحلة جديد في وعي الذات ووعي الكون.
“طه عبد الرحمن” يدأب مند كتابة في أصول الحوار وتجديد علم الكلام الذي أخرجه عام 1987 إلى كتابه “تجديد المنهج في تقويم التراث”، في وضع قواعد للنظر في التراث مستمدة من صميم التراث نفسه وفي مواجهة الظواهر المعرفية والاجتماعية بطرائق إسلامية خالصة غير ملتبسة بإثم الاستلاب وغير منغلقة في الوقت نفسه بل مشرعة على كل ما يمكن أن يفيدنا من الآخرين وعلى كل حكمة نتوسمها فيهم وكل علم إليه يسبقون.
طه عبد الرحمن، ظاهرة في رجل وهو واحد من كبار الدارسين الذين عرفهم النصف الثاني من القرن العشرين كالجابري وحسن حنفي والنجفي “المؤمن” حسين مروة، ولعل مجلة “المناظرة” التي يصدرها في المغرب أن تكون مرآة لطموح الوعي العربي المعاصر إلى الاستقلال والأصالة معا وإلى أن يكون شاهدا لا مشهودا وفاعلا لا منفعلا وحرا جوالا مغامرا لا مقيدا مستلبا مستنيما..
ثم إنه رجل لا يورى في نسبته ولا يكني عن نفسه، فهو صريح النسب في فكره غير مهجن ولا دخيل، ويمكن لقارئه أن يرى إلى حبل النسب الممتد بينه وبين ابن خلدون والشاطبي وغيرهما وأن يسمع في صوته نبرات الأجداد العظام….
وإن من أجمل ما تجده في كتبه ما يبدأ به فصوله وفقراته أحيانا من قوله “اعلم” هذه الكلمة التي غالبا ما كان علماء الأمة في عصره الازدهار يبدأون بها فصول كتبهم، وهي إشارة واضحة إلى المشكاة التي يصدر منها الدكتور طه عبد الرحمن الفيلسوف والمنطقي والكلامي العربي الفذ في أواخر قرننا العشرين.
قد لا يكون “طه عبد الرحمن” اكتشافي وحدي، وقد يكون فرحا خاصا يعيشه عدد كبير من مفكري الأمة لكنه بالقطع سيكون مع قلة قليلة معه أول النهوض الحقيقي لوعي مبارك خسره العالم أزمانا… وهاهي تباشير انبعاثه من جديد.

ابرهيم العجلوني
عمان، الجمعة، 24 أبريل 1995