dr taha
متابعات

النقد الأخلاقي للحداثة عند طه عبدالرحمن

الأحد 19 أكتوبر 2014

يعترف باحث تونسي مشهور، وهو محمّد الحدّاد، بأنّ الفكر العربي الحديث يفتقر إلى تأليف جادّ في فلسفة الأخلاق، لدرجة أنّه عدّ كتاب حجّة الإسلام الغزالي “إحياء علوم الدين” هو الرافد الأساس للأخلاق عربيًّا[1]، ويُرجع الحدّاد علّة ذلك للتناحر الأيديولوجي في الفضاء العربي، الذي وإنْ كان يستدعي مُشكل الأخلاق إلّا أنّه يستدعيه لهذا التناحر، وليس للبحث المحض أو للمشاركة الفلسفيّة الحقيقيّة في هذا المشكل الكبير.

لقد بقي مشكل الأخلاق في التداول الإسلامي مجرّد مشكل وعظي يؤدّيه طائفةٌ معيّنة، ولم يتحوّل إلى جدار نظري صلب يمكن أن يكون بمثابة دخول في فلسفة الأخلاق، ذلك المبحث الفلسفي الهام منذ بدء الفلسفة؛ بيد أن كانط، ومن قبله إسبينوزا وغيرهم، قد أعطاه راهنية جديدة وفريدة، بحيث يمكن أن نقسّم الفلسفة الأخلاقية ما قبل كانط وما بعده. فبعد أن هدّم كانط العقل المحض، وأظهر أنّه لا يمكن الوثوق به لأنّه غير قادر على إنشاء يقين عملي أو صناعة ميتافيزيقا، عاد كانط من جديد إلى العقل العملي ليشرّع الأخلاق الإنسانيّة للإنسان، ويبوّئه المكانة المعياريّة في ذلك. وكلّ النقاش الأخلاقي سواء ما تعلّق بمجرّد الأخلاق أو تعلّق بشكلها الديني أو الدنيوي وأيضًا بشكلها القانوني ومشكل العدالة، فهو نقاش تعود جذوره إلى كانط، حتى الفلسفة المعاصرة مع هابرماس، إلى روالز الذي أسّس نظريّة في العدالة تستندُ إلى الأخلاق الكانطيّة.

الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن حاولَ أن يعيد الاعتبار لسؤال الأخلاق باعتباره البوّابة الرئيسة لإعادة إحياء الإنسان بعدما تقاذفته قوى الماديّة الناتجة عن عمليّات العقلنة غير المسدّدة بالأخلاق، وكذا كصناعة موقف أصيل ومستقلّ يمكن الانطلاق منه لنقد الحداثة الغربية من خلال أرضيّة مغايرة، بحيث تكون الأخلاق كمدخلٍ للنقد وأيضًا كمشاركة أصيلة إسلاميّة في تلك الحداثة الكونيّة.

فإنّنا نعلم أن الحداثة قد حدّدت نفسها بوصفها عقلنة مستمرّة بإزالة السّحر عن العالَم (من المهمّ الرجوع لأطروحة ماكس فيبر في ذلك)، وذلك لأنّ الحداثة -حسب هيدغر- قد صنعت نقلة أنطولوجيّة لمفهوم الإنسان، بحيث حوّلت الإنسان من مجرّد إنسان إلى كونه “ذاتًا”، فمفهوم الذات هو مفهوم حديث، واستتبع ذلك بتغيُّر السرديّة الكونية حول العالم، فالطّبيعة لم تعد سرًّا بل نُزع السرّ عنها باسم السّحر، ومن ثمّ فإنّ تعاطي الذات الحديثة مع الطبيعة أصبح يحدوه مفهوم التقدّم والعقلنة المتّصلة.

في كتابه الأهم: “سؤال الأخلاق؛ مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة”، يفنّد طه عبد الرحمن ذلك التصوّر المادي للحداثة الغربية من خلال أطروحته في الأخلاق، فإنّ عبد الرحمن قد نقدَ أغلب التصوّرات الفلسفيّة وكذا الدينيّة الإسلاميّة حول الأخلاق، وذلك لأنّ كلّ المقولات الفلسفيّة الأخلاقيّة تنبني -حسب عبد الرحمن- على أساس ثلاث استراتيجيّات: تبعيّة الأخلاق للدين (أوغسطين، ألاكويني)؛ تبعيّة الدين للأخلاق (كانط، وهو الأهم وسوف أتعرض له حصرًا في المقال)؛ استقلال الأخلاق عن الدين (هيوم)[2]. وكذا، فإنّ التصوّر الفقهي للأخلاق في الثقافة الإسلاميّة، ينبني على أساس واحد، كما يقول طه عبد الرحمن، وهو: تصوُّر الأخلاق كعنصر تكميلي للإنسان، في حين أنّ طه عبد الرحمن يرى الأخلاق ضرورة للإنسان، فلا إنسان بلا أخلاق، حتى ولو كانت أخلاقًا دنيويّة (وهو يُشكّك في وجود أخلاق دنيويّة، ويرى أن كلّ الأخلاق دينيّة).

إنّ الإنسان الحديث شديدُ الغفلة، لأنّه قد تناسى أصله الأخلاقي المتمثّل في الدين، وراح -حسب عبد الرحمن- يعوّض الأخلاقيّة بالعقلانية المجرّدة التي هي أقلّ رُتب العقلانيّات الإنسانيّة، والتي قد تشترك في مجرّد العقل مع غير الإنسان، فقد تناسى هذا الإنسان العقلانيّة المسدّدة والمؤيّدة اللتين تتنزّل الأخلاق فيهما مرتبةً عالية تستند إلى الأصل الديني للإنسان. فطه عبد الرحمن يقول إنّ العقل له ثلاث مراتب يتنزّل فيها: فأولًا، هناك العقل المجرّد والنّظري والمحض، وهو الذي حظي من عبد الرحمن بتأبين كبير، وحكمَ بعدم صلوحيّته أخلاقيًّا ومنطقيًّا كونه ضيّقًا ومحدودًا وفقيرًا. ثانيًا، هناك العقل المسدّد، وهو العقل الذي له صلوحيّة عمليّة ولكنّها محدودة، كونه غير مؤيّد بالدليل الصحيح والعمل القويم. ثالثًا، هناك العقل المؤيّد، وهو العقل الذي يحظى باحتفال رائع من عبد الرحمن، فهو العقل الصالح الذي يجعل كلّ طبيعة آية، كما أنّه يرتقي بالنظري إلى آفاق موسّعة تتعدى ما هو طبيعي[3].

وإذا كان كانط هو مُشرّع الأخلاق الحديث، فإنّه قد اكتسب هذه المنزلة لأنّه هو مَن قلب الطاولة على العقل النّظري، واعتبر الصلوحيّة العقليّة هي صلوحيّة عملية للعقل العملي. فالعقل العملي سابق على العقل التأملي، حسب عبارته في “نقد ملكة الحكم”. لقد وضعَ كانط رهانًا جدّ خطير حول مسألة الأخلاق[4]، فقد اعتبرَ كانط أن الأخلاق تُؤسّس على نحو عقلي إنساني وليس على أساس دين بعينه، فالتخلّق هو طبيعة في الإنسان لا يكتسبها من الدين، ونحن نتديّن لأنّنا أخلاقيّون وليس العكس. إن الأخلاق هي مكسب الإنسان الذي يستطيع أن يشرّع من خلالها لنفسه، وهذه الأخلاق لا تتأسّس إلّا على الحُريّة، والحريّة وحدها كقيمة متعالية. حتى إنّه يمكننا أن نقول إنّ تصوّر كانط للأخلاق، هو تصوّر أخلاقي للأخلاق. كيف ذلك؟

إنّ كانط وقد أثبتَ أخلاقيّة الإنسان، فقد منح لهذه الأخلاق بُعدًا كونيًّا من خلال فكرة الواجب. إن قانون الخُلق لا يكون كذلك إلّا إذا كان قانونًا عامًّا للإنسانيّة، فحسب كانط “افعل الفعل وكأنّك تعامل الإنسانيّة في شخصك، وفي شخص كلّ إنسانٍ سواك، باعتبارها دائمًا وفي الوقت نفسه غاية في ذاتها[5]“. وبهذا، فقد أعطاها بُعدًا كونيًّا وعموميًّا، إضافة إلى أنّ الأخلاق الكانطيّة هي أخلاق الحداثة بامتياز، كما أوضحت.

ولذلك فإنّ رؤية كانط هي الرؤية الأساس للحظة الحداثة، فكانط هو المشرّع الحقيقي للحداثة[6]، فضلًا عن أنّه هو الذي اضطلع بمفهمة التنوير في نصّه الشهير الذي هو عبارة عن مقالة أجاب فيها عن سؤال: “ما التنوير؟ (1784م)”، حيث وسمَ التنوير بأنّه تجرُّؤ الإنسان على استخدام عقله واستقلاله ورشده، ما يمكن تلخيصه بمبادئ ثلاثة قد لخّصها طه عبد الرحمن بـ”مبدأ الرشد”، و”مبدأ النقد”، و”مبدأ الشمول”[7].

وبرأي طه عبد الرحمن -وقد ابتعدتُ عنه لأذهب إلى كانط كي أعود إليه-، فإنّ كانط قد علمنَ الأخلاق، وذلك عن طريق ما يسمّيه طه عبد الرحمن بـ”طريق المبادلة”[8]؛ فإنّ كانط استبدل بالمفاهيم الدينيّة للأخلاق مفاهيم دنيويّة، فأخذ كانط مفهوم “العقل” بدل مفهوم “الإيمان”، ومفهوم “الأمر الأخلاقي المطلق” بدل “الأمر الإلهي”.

إلّا أنّ قراءة طه عبد الرحمن للأخلاق الكانطيّة ليست سوى قراءة من ضمن قراءات متعدّدة، فثمّة قراءة أخرى للفيلسوف التونسي فتحي المسكيني[9]، لها وجاهة نظريّة كذلك. يعتبر المسكيني أنّ كانط قد أحدث انقلابًا في مفهوم العقل، فإنّه قد أبّن العقل النظري، وختم السرديّة اليونانيّة التي تُقدّم النظر على العمل، وبهذا فإنّ كانط يقترب في تصوّره للعقل من المعنى التوحيدي، وخاصّة الإسلامي، الذي يرى أن معناه في الثقافة التوحيدية هو معنى عمليّ صرف، فهذا التخريج لصفة العقل هو تخريج غير يوناني بل هو توحيدي[10]، ومن ثمّ علينا أن نفكّر مع المسكيني: هل الحداثة هي لها جذور توحيديّة عميقة في أنفسنا، وليست بهذا التشظّي الذي نظنّه؟

إنّ نقد طه عبد الرحمن للحداثة أخلاقيًّا ضمن استراتيجياتها الثلاث المعروضة آنفًا -واقتصرنا على كانط- نابع من فكر متميّز وأصيل، فإنّ قارئ طه عبد الرحمن قد يظنّ أن طه بنظريته الأخلاقيّة حول الدين والأخلاق ونقد الحداثة إنّما يتبع سَنن القول القائل إنّ الأخلاق تابعة للدين، بيد أنّه حقيقةً يصدر من رؤية أكثر تركيبًا من هذا الاختزال المسطّح. فعبد الرحمن لا يرى تبعيّة أحدهما للآخر، بل إنّه يقول بالتلازم بينهما؛ فلا أخلاق بلا دين، كما أنّه لا دين بلا أخلاق. إنّ ما نسمّيه اليوم “أخلاقًا دنيوية” ليست في نظر عبد الرحمن سوى علمنة للأخلاق الدينيّة، وبهذا ندرك الجذور السحيقة لأنفسنا ضمن الدين، وأنّ الإنسان الحديث قد عمل عن طريق المبادلة والمقايسة في سلْب الأخلاق من نزعتها الدينية وإلباسها لبوسًا أرضيًّا.

يحاول عبد الرحمن أن “يتملّك” الحداثة ضمن رؤية مغايرة لنقدها، وإن التملّك لا يكون إلّا مغايرةً، فهو يرى أن أزمة الحداثة في شقّها النظري وأيضًا في شقّها العملي ليست سوى أزمة أخلاق. فإذا كانت العقلانيّة هي شعار العقل الحديث، فإنّ هذه العقلانية -حسب عبد الرحمن- ليست سوى عقلانيّة مضيقة، وليست عقلانيّة موسّعة، ومن ثمّ فهي قد وقعت في أزمة قصد ناجمة عن فصل العقل عن الغيب، ومن ثمّ فصل الأخلاق عن الدين وجعلها دنيويّة غير مسدّدة بالوحي الإلهي.

وإذا كانت الموضوعيّة والتساهل هما شعار الشقّ العملي والتطبيقي للعلم الحديث، فإنّ هذا العلم قد وقع في أزمة صدق ناجمة عن فصل العلم عن الأخلاق. إنّ هذا الفصل قد جعل الإنسان يسترق الطبيعة، ويتسيّد عليها. فكما أشرنا، مع بزوغ الذات الحديثة اصطحب ذلك بلوغ الإنسان التسيّد المعياري على الطبيعي، وأصبحت الطبيعة موضوعًا للدرس والسيادة أيضًا، ونزع السحر. إنّ الدين، كما يقول عبد الرحمن، وإن نزع السحر عن الطبيعة، إلّا أنّه لم ينزع عنها السرّ. وهذه إشارة هامّة وذكيّة. فنزع السحر لا يقتضي انتهاك الطبيعة بما سُمّي العلوم الطبيعيّة التي هي دلالة على خوف الإنسان من الطبيعة لا حبّه لها.

فقد أشار نيتشه إلى أنّ ابتكار الإنسان الغربي للعلوم الطبيعية ناجمٌ عن خوفه من الطبيعة، وليس من حبّه لها. أي إنّ الإنسان الغربي عندما خاف من الطبيعة، أراد أن يمتلكها أو، بتعبير هيدغر، يتملّكها، وذلك من خلال ابتكار علوم طبيعيّة تمكّنه من الاضطلاع بهذا التملّك؛ تفسيرًا وتنبّؤًا وتملّكًا. في حين أنّ عبد الرحمن يطرح تصوّرًا رحمانيًّا تجاه الطبيعة، تصورًا يرى أن الطبيعة أمّ للإنسان. بل إنّه بهذا التصور -أي طه عبد الرحمن- قد سبق النظريات الأخلاقيّة المعاصرة التي انتقدت الأداتيّة الحداثية وتعاطيها مع الطبيعة، ويمكن أن نرى نقده الهامّ لهانس جوناس -من كبار تلاميذ هيدغر- حول مفهوم “المسؤوليّة”[11]، حيث قصر جوناس مفهوم المسؤولية بناءً على لاهوت المستقبل، لا على قيم أخروية تمتلك صفة معياريّة؛ ثواب/ عقاب.

لقد اخترقت الآفات من هنا وهناك الحضارة الغربيّة، حضارة اللوغوس، في شقّيها العقلي والقولي، وتلك الآفات ليست إلّا آفات أخلاقيّة، وحلّها لا يكون إلّا بالأخلاق المسدّدة بالوحي، حسب عبد الرحمن. لا بدّ من الاعتراف أنّ العقل المجرّد من العمل هو مشكلة عبد الرحمن مع هذه حضارة اللوغوس بشقّيه، مما جعل الإنسان الحديث في غفلة ونسيان، أوليسَ الإنسان هو الكائن الذي ينسى أنّه ينسى، وكان أوّل ذنبٍ قد ارتكبه الإنسان هو النسيان، كما يقول لنا الفيلسوف المبدع طه عبد الرحمن.

لم يكن هذا لاهوتًا متخفيًّا يحتمي به طه عبد الرحمن لمضادّة الحداثة، بل فلسفة دين مبدعة حاولَ عبد الرحمن أن يجد مرتكزاتها ضمن التداول العربي الإسلامي لإنشاء موقف نظريّ حقيقيّ من داخل هذا التداول يكون كرؤية “مغايرة” للحداثة؛ فإنّ عبد الرحمن قد حوّل الأخلاق الإسلامية من أمانةٍ وائتمانٍ لتقويم هذه الحداثة التي ضلّت -قليلًا أو كثيرًا- عن روحها النقدية والرشدية والشموليّة، فعبد الرحمن حداثيّ من طراز مبدع، كما سنبيّن في مقالاتٍ لاحقة.
كريم محمد
باحث مصري
المصدر: موقع “التقرير”
www.altagreer.com
17 أكتوبر/ تشرين الأول 2017
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

[1] – را: مجلّة التفاهم، العدد 34، محمّد الحداد تحت عنوان: سؤال الأخلاق في الفكر العربي المعاصر؛ محمّد أركون نموذجًا، صص 173، 174،175.
[2] – راج: طه عبد الرحمن، سؤال الأخلاق؛ مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربيّة، المركز الثقافي العربي، الطبعة الرابعة 2009م، وهي الطبة التي سأحيل إليها في الهوامش التالية.
[3] – ميز طه عبد الرحمن منذ صدور كتابه: “في أصول الحوار وتجديد علم الكلام” (سنة 1987م) بين عقلانيتين على الأقل هما: “العقلانية البرهانية” التي تحكم الممارسة العلمية، و”العقلانية الحجاجية” التي تحكم علاقات التعامل اليومي، بل وتشمل الفكر الفلسفي. ثم ميّز في كتاب: “العمل الديني وتجديد العقل” (سنة 1989م) بين عقلانيات ثلاث وهي التي ذكرتها بالأعلى.

[4] – لفهم فلسفة كانط الأخلاقيّة يمكن الرجوع لكتابه: تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق، ت. عبد الغفار مكّاوي؛ وكذا، كتابه المهمّ: الدين في حدود مجرّد العقل، ت. فتحي المسكيني، هذا بالإضافة طبعًا للجزء الثاني من مشروعه النقدي، أعني: نقد العقل العملي، ت. غانم هنا.
[5] – را: تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق، مرجع سابق.
[6] – قد يكون الاقتصار على الحدث الكانطي فيه من الاختزال ما فيه، لكن حسبنا أنّ المقالة لا يمكن أن تفي بكلّ شيء، ولها طريق معيّن تريد سلوكه، فننبّه القارئ إلى أنّ هناك أوجهًا أخرى للحداثة، ويمكن فهم ذلك بالرجوع للكتاب الهام: “جذور الرومانتيكيّة”، لأشعيا برلين، وكذا إلى الكتاب الممتاز للباحث التونسي، صالح مصباح: “مباحث في التنوير موجودًا ومنشودًا”؛ ففيهما يعثر القارئ على تصوّرات مركّبة للتنوير والحداثة.
[7] – را: طه عبد الرحمن، روح الحداثة، المركز الثقافي العربي، صص36-55.
[8] – را: طه عبد الرحمن، سؤال الأخلاق؛ مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، مرجع سابق، ص 39.
[9] – را: فتحي المسكيني، الكوجيطو المجروح: أسئلة الهُويّة في الفلسفة المعاصرة، دار ضفاف، صص 50-51.
[10] – الباحث الموريتاني عبد الله السيد ولد أباه يرى أنّ الأطروحة المتميّزة لدراز حول “دستور الأخلاق في القرآن” ما هي إلّا توفيق للأخلاق الإسلاميّة مع مبادئ كانط حول الأخلاق، وذلك في كتابه: “الدين والسياسة والأخلاق”، وهو رأي وجيه ويستحقّ التأمّل.
[11] – را: سؤال الأخلاق، مرجع سابق، ص 125.