dr taha
مستجدات

الفيلسوف طه عبد الرحمن يحاضر بالمكتبة الوطنية في الرباط

الإثنين 12 مايو 2014

شهدت قاعة المحاضرات بالمكتبة الوطنية بالرباط، أمس السبت، محاضرة للفيلسوف المجدد طه عبد الرحمن، وكانت بعنوان: «سماء فارغة وعالم بلا حدود».

وقد أشرف على تنظيمها «مركز مغارب للدراسات في الاجتماع الإنساني»، وعرفت حضورا جماهيريا ضاقت جنبات القاعة عن استيعابه، كما استقطبت عددا من المنابر الإعلامية بما فيها قناة «الجزيرة مباشر» التي يرتقب أن تبث التسجيل الكامل للمحاضرة لاحقا.

وقد حلق الدكتور طه عبد الرحمن بالحاضرين في سماء الفكر، متناولا جوانب علمية ذات طابع فلسفي فيما له علاقة بأطروحات فلاسفة الإلحاد، حيث فكك وفند ونسف مذاهبهم المتهافتة في نظرتهم للقيم الإنسانية؛ فبين خطأ الصيغة الآدمية، والتي جاء بها “فريدريك نيتشه” في نظريته التي تتكلم عن “الإنسان الفائق”، فهذا الأخير باعتباره بلا حد ولا رحمة -بحسب نيتشه- هو موصوف بحب القسوة، وهي مثلبة مخلة بحقيقة “مرحومية” الإنسان التي أقرها الشرع الحكيم وتمثلها واقعاً فطرة الله في خلقه.

ثم عرج الدكتور طه على نظرية “جورج باتاي”، أو الصيغة القابيلية (نسبة إلى قابيل)، والتي تهدف إلى إيجاد “الإنسان السيد”؛ وتجلى شرود هذا الإنسان في قلب التعدي رأسا على عقب، قادحا في حقيقة “محدودية” الإنسان، وأدى هذا القلب إلى كشف سوءة الإنسان الفائق وهي حب التعري، مخلا بحقيقة “مستورية” الإنسان؛ وبهذا، فإن نظرية الإنسان السيد لا تنشئ إلا إنسانا بلا حد ولا ستر.

وختم الدكتور طه عبد الرحمن محاضرته بنقد ونقض ما يسميه بالصيغة السدومية (نسبة إلى بلدة سدوم حيث عاش قوم لوط)، وهي النظرية التي جاء بها “دي ساد”، والتي تهدف إلى إيجاد “الإنسان المارد”، والذي قلب بدوره الحدود وقلب التعدي رأسا على عقب، قادحا في حقيقة “محدودية” الإنسان، لتنكشف بذلك سوءة الإنسان المارد، وهي حب الإفساد، مخلا بحقيقة “محفوظية” الإنسان؛ وبهذا، فنظرية الإنسان المارد لا تنشئ إلا إنسانا بلا حد، ولا حفظ، ولا رحمة، ولا ستر.

جدير بالذكر أن مراكز بحثية في مجال الفكر والفلسفة بألمانيا وفرنسا وبريطانيا وغيرها، تواصلت مع الدكتور طه عبد الرحمن بغرض ترجمة أعماله، كما فُتحت أمامه أبواب التدريس بعدد من الجامعات الغربية، لكنه كان يرفض دائما، مفضلا -كما يؤكد- خدمة لغته ووطنه وأمته.
المصدر: هوية بريس – الرباط / مصطفى الونسافي
الأحد، 11 مايو 2014