dr taha
دراسات عن طه

العقل والأخلاق والدين من الانفصال إلى الاتصال: أو تبعية التعقُّل للتخلُّق

الخميس 11 أغسطس 2016

د. أحمد الفراك

باحث في الفلسفة elfarrak@gmail.com

 مقدمة

على الرغم من التأثير الذي مارسته بعض القواعد الأخلاقية الغربية على الإنسان المعاصر في اتجاه التسليم بمقولة أسبقية العقل على الأخلاق والاكتفاء بالنظر على العمل، حتى عوَّضت الفلسفة المعاصرة مقام الأخلاقيّة العملية التي هي أعلى المراتب الأخلاقية، بدَرَك العقلانية المجرّدة التي هي أقلّ رُتب العقلانيّات الإنسانيّة، وبالتالي الانتهاء إلى “الخروج من الأخلاق وإقبارها”، فقد واجه الدكتور طه عبد الرحمن ــ وهو تحمل عناء “الإسهام في إنشاء فلسفة أخلاقية إسلامية معاصرة” (1) ــ هذه الدعوى بالاعتراض والنقد والتجاوز، حيث أبطل القول بأن “الأخلاق صفات كمالية” أو أنها “مجرد مبحث نظري إلى جانب مبحث الوجود ومبحث المعرفة”، أو “صفات محدودة إلى جانب صفات سلوكية أخرى”، لأن الأخلاق في نظره تشمل جميع أفعال الإنسان، وبالتالي فاختلال أخلاق الإنسان ينعكس سلبا على حياته وتفكيره، وهو الكائن الذي كُلِّف بتحسين أخلاقه والائتمان على غيره، وهل سيؤدي وظيفته وتكليفه من غير التخلق بأخلاقٍ تؤهله للنهوض بالائتمان على وجهه المطلوب؟

هذا الذي يدفعنا إلى طرح الإشكال المركزي في البحث وهو:

ما علاقة العقل بالأخلاق؟ وأيهما يشكل مصدرا للآخر؟ فهل تتأسس الأخلاق على العقل المجرد؟ أم يرجع العقل إلى الأخلاق؟ ثم هل تصدر الأخلاق عن الدين أم عن العقل؟ وماهي مراتب هذا الثلاثي: عقل، أخلاق، دين في التصور الفلسفي لطه عبد الرحمن؟ أيها الأصل السابق وأيها التَّبع اللاحق؟

 

الفصل الأول: نقد القول باستعلاء العقلانية المجردة أو نقد العقل المجرد

ما اعتد التفكير الفلسفي الحديث والمعاصر بشيء اعتداده بالعقل، حتى نسب كل فضلٍ ورد كل سبقٍ إلى العقل والصفة المشتقة منه “العقلانية”، فحصل به الاستعلاء على الحق والاستكبار على الخلق، حتى إذا تسلطت قيم العقلانية على التفكير والسلوك البشريين وظن أهلها أنهم قادرون على فهم وتفسير كل ظاهرة من ظواهر الوجود جاءها النقد من كل جانب فبانت عيوبها وانكشفت سوءاتها، ذلك أن “الفلاسفة، أرادوا وضع قواعد للمعرفة لا يرجعون فيها إلا إلى سلطة العقل، بحيث ما أثبته العقل يثبتونه وما نفاه ينفونه” (2)، وكأن العقل حُجة على غيره لا تعلوه حُجة، وسلطة على ما سواه دون أن تفوقه سلطة.والحق أن النظر مهما استقل بذاته فهو موصول بالعمل، والعقل مهما تصورنا تجريده فهو متصل بالحس.كما يأتي:

1 ــ النظر موصول بالعمل

رغم قِدم الخوض الفلسفي في ماهية العقل من اليونان إلى الآنلا تزال البحوث النقدية لم تحرر القول فيه نظرا لتسلط رؤية أحادية استأسدت على تاريخ الفلسفة برمته، ولا يزال طه عبد الرحمن يُنبه في نقده للعقلانية المجردة خصوصا إلى ضرورة تصحيح القول بالتقابل بين المجرد والمحسوس،بإثبات صحة القول بتقابل المجرد مع ما ليس تحته عمل أو اللاعمل، موجها نقدا جذريا للزعم الشائع في تاريخ الفلسفة بانفصال العلم عن العمل واستعلاء النظر عن السلوك، مادامت العقلانية المجردة خالية من اليقين في قيمة العمل وفي نفع مقاصده ونجاعة وسائله. متقلصة في فصل تعسفي بين سؤال العقل وسؤال الواقع، تأثرا بالتصور الذي يقول بأن “الفلسفة معرفة كلية وتجريدية وبرهانية”، بحيث “لا نحتاج إلا إلى استخدام العقل النظري للوصول إلى الحقائق، سواء أكانت حقائق متعلقة بالكونيات أم بالغيبيات أم بالسلوكيات” (3)، وكأن العقل النظري يعقل كل شيء، نظرياً كان أو عملياً، وهو الذي لا يستطيع أن يقيم برهانه على تعقله فكيف بما ينفصل عنه من عمل؟

والفصل بين ما هو عقلي وما هو عملي يُوقع صاحبه في العجز عن البث في العملي بالعقل المجرد. أي الوقوع في الإخلال بمقتضى منطقي واضح يتمثل في كون “النظر المجرد” يفتقر إلى القدرة على الحكم والتقويم في “العمل المجسد”، أي في المسائل السلوكية أو قل في أفعال الإنسان التي تتصف بقيمتي “الخير” و”الشر” على الدوام مهما كانت طبيعة هذا الفعل.وهنا يبرز اضطرار الفلسفة إلى التلبُّس بالعمل والتشكّل به حتى تمتلك الاستطاعة في الحكم على السلوكيات حكماً صادراً عن عمل وتجربة لا عن ظن وتخمين.

ومعلوم أن العمل يفتح للنظر آفاقاً جديدة وتجديدية لا قِبَل له بها في استقلاله وتجريده، “فمتى ظل النظر والعمل متلازمين لا ينفك أحدهما عن الآخر، بات من حق الفيلسوف أن يحكم على السلوكيات وعلى الغيبيات؛ أما في ما سوى ذلك، فيمكنه أن يكتفي بالنظر المجرد بصفة عامة؛ ولذلك لا نستغرب أن العالم الإسلامي عندما تلقَّى الفلسفة سماها “الحكمة”، لأن الحكمة مشروطة أساسا بالعمل، وهي ليست مجرد مرتبة يتأثر فيها النظر بالعمل تأثر الشيئين المتصلين أحدهما بالآخر، بل يصير فيها العمل هو الذي يتولى توجيه النظر ومدّه بأسباب الصلاح، وليس العكس” (4).

يؤكد طه إذن على هذا المبدأ لأن التجريد وصَل زعمه إلى اعتبار مجال الأخلاق “مجرد مبحث نظري إلى جانب مبحث الوجود ومبحث المعرفة” يمكن للناظر أن يخوض فيه ويحكم في قضاياه من غير تلبس بالعمل أو تجريب في السلوك،  أو أن “الأخلاق صفات كمالية” لا ضرر على المرء بفقدانها أو الوقوع في أسوئها، هذا إن لم يزعموا أنها مجرد “صفات محدودة إلى جانب صفات سلوكية أخرى”، فكارل ماركس يعتقد أن التقدم حتمية تاريخية غير قابلة للتوقف، فقد ظن أنه من الممكن “الاستغناء عن الاعتبارات الأخلاقية، فإذا كانت الاشتراكية آتية فهي لابد أن تكون تحسينًا” (5)، متناسين أن الأخلاق تشمل جميع أفعال الإنسان، وبالتالي فاختلال أخلاق الإنسان ينعكس سلبا على حياته وتفكيره وتعامله مع غيره، وهو الكائن الذي كُلِّف بتحسين أخلاقه والائتمان على غيره، وبناء على هذا يستنتج طه ضرورة قرْن العقل بالأخلاق من حيث “لا بد من أن تبقى الأفكار مقرونة بالأخلاق حتى تتحقق الفلسفة بمعنى الحكمة” (6)، على شرط المجال التداول الإسلامي الذي لا يقبل التعقل إلا  متلبسا بالتخلق ولا العقلانية إلا “صفة متصلة بالقيم السلوكية والخلقية” (7).

بسبب “الخلوِّ عن العمل والغلوِّ في التجريد” (8) وقعت المعرفة الفلسفية في آفات الاستغلاق والانحراف حتى تحولت المعرفة من هادية إلى العمل موجهة له إلى تجريدات خالية من العمل مفتقرة إليه، وزندا يضرم نار الاقتتال والخلاف في الرأي المجرد الذي لا طائل منه، وقد كان التعقل يفيد معاني التخلق بمكارم الأخلاق وفواضل المروءات، وفي ذلك يقول الفارابي: “إن هؤلاء (جمهور المسلمين) إنما يعنون بالعاقل من كان فاضلاً وجيد الروية في استنباط ما ينبغي أن يؤثر من خير أو يتجنب من شر” (9)، وهو ما يؤكده الغزالي في غير ما موضع، إذ يقول: “يُطلق (العقل) على من جمع العمل إلى العلم، حتى إن المفسد، وإن كان في غاية الكياسة، يُمنع من تسميته عاقلاً.” (10) فلا يصح في التراث الإسلامي العربي نعت الإنسان بالعاقل حتى يستوي متخلقا، وإلا فهو أقرب من الجنون أو الحمق أو السفه منه إلى العقل.

في نفس السياق استطاع الدكتور طه في كتابه “سؤال الأخلاق” (11) أن يثبت أن الأخلاق هي التي تحدد إنسانية الإنسان وليست عقلانيته، بل إن جميع الأفعال التي يقوم بها الإنسان وإن كانت أفعالا عقلية فهي أفعال خُلُقية والعقل فيها تابع لمجال الأخلاق، وكل سلوك بشري لاأخلاقي فهو يطعن في إنسانية صاحبه، وقد لا يطعن في عقلانيته. إذ اللاعقلانية ليست بالضرورة خروجا عن الإنسانية، كما هي اللاأخلاقية إضرار بالإنسانية.

وبصيغة أخرى يمكننا القول بأن تحسُّن أخلاق الإنسان هو ترقّ في إنسانيته بينما التقدم العقلي لا يضمن زيادة في الإنسانية، إذ قد يضر ولا ينفع، “بل قد تنتفي الإنسانية متى أصبحت العقلانية مُدمرة كما يشهد على ذلك تاريخ الإنسان الحديث؛ وعليه فالصواب، إذا هو أن نقول: “إن الإنسان، بقدر ما يزداد أخلاقية، يزداد إنسانية”، ولا نقول: “إن الإنسان، بقدر ما يزداد عقلانية، يزداد إنسانية” (12)،  ومن هذا يخلص الدكتور طه إلى المسلمة الآتية: “الأصل في الإنسانية هو الأخلاقية وليس العقلانية”، أي أن الإنسانية أساسها الأخلاق وليس العقل، دون أن يفيد ذلك حدوث الانفصال بين العقل والخُلق في الإنسان أو القول بعدم حاجة الإنسان للعقل.

2 ــ العقل موصول بالحس

من الدعاوى الباطلة في تاريخ الفكر الفلسفي دعوى إقامة الفصل بين العقل والحس، وهما متصلان من حيث لا يتصور خلُوُّ عقلٍ من حسٍّ ولا خلو حسٍّ من عقل، إذ إن الإدراك العقلي محال بلا إدراك حسي، والإدراك الحسي لا يمكن أن ينفك تماما عن الإدراك العقلي مهما حصل العقل من قوة على التجريد أو بلغ الحس من قوة على التجسيد. وعندما يَعرض القرآن الكريم العقل يعرضه متصلا بالقلب والحس والعمل، ويفتح أمام مختلف القوى الإدراكية صفحات النفس والكون والوجود، ويُطلعُه على الهندسة الدقيقة التي تنتظم وفقها الحياة، ويدله على آثار قدرة الله تعالى المنبثّة في كلّ شيء مِن حَوْلنا (13)، فضلا عن دلالته لنا، لما في الأَنفس (14)، فعندما يعرض أمامنا ذلك، فإنّما يدعونا إلى العلم “الباعث على العمل الذي لا يخلي صاحبه جاريا مع هواه كيفما كان، بل هو المقيد لصاحبه بمقتضاه، الحامل له على قوانينه طوعا أو كرها” (15)، والعلم الذي يستخلص الحقائق ويكتشف القوانين العامّة التي تحكم الوجود، حيث ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ﴾ (آل عمران: 190).

بناءً على ما سبق يكون المطلوب هو مراجعة القول باستقلال العقل المفضي إلى القول بتقديسه أو تأليهه، إذ الحقيقة هي أن فعل العقل لا ينفصل عن الحس انفصالاً كلياً، بل يتصل بجميع قوى الإدراك اتصالا سياقيا وأفقيا لا ينقطع. لذلك ينبغي أن نبحث في المعقولات عن آثار المحسوسات وأن نبحث في المحسوسات عن آثار المعقولات، مادامت لا توجد محسوسات بلا معقولات ولا معقولات بلا محسوسات، “بل أن ننظر إلى القوى الإدراكية على أنها متصلة بعضها ببعض على أنحاء كثيرة، سواء اتفقت رتبتها أو اختلفت” (16)، وأن نقطع مع ما ساد عند الإغريق قديما من أن الحس أدنى من العقل، حتى رفعوا العقل مرتبة بلغت إلى الألوهية “فأصبح العقل إلها، بل يتفرع إلى آلهة عدة؛ وحتى عند الأقوام غير اليونان الذي لم يؤلهوا العقل تأليه هؤلاء له، بلغ التعلق بالعقل عندهم حدَّ العبودية له بوجهٍ أو بآخر” (17)، ولعله تأثرا بهذا التصور الذي يرفع المعقولات في أعلى رتبة وجودية ويدني المحسوسات في أسفل دركة معرفية، سلَّم أغلب فلاسفة المسلمين وغيرهم بجوهرية العقل، وحملهم هذا الظن على اعتقاد فصل المعقول عن المحسوس، وأُنزلا من بعضهما منزلة الأضداد، فالعقل جوهرٌ مجردٌ ثابتٌ بينما الحسُّ عرَضٌ مادي متغير، والأول أشرف من الثاني، والثاني أخس من الأول، وانعكست هذه التفرقة المتعسفة بين ما هو عقلي وما هو حسي على النظر في موضوعات أخرى حتى وقعت بين النفس والبدن، وبين العالم العلوي والعالم السفلي وبين عالم الروح وعالم المادة. وفي هذا قال ابن سينا: “الحس تصرُّفه فيما هو من عالم الخلق، والعقل تصرُّفه فيما هو من عالم الأمر، وما هو فوق الخلق والأمر، فهو محتجب عن الحس والعقل” (18)، فمُدحت المعقولات حتى عظَّم الناس جميع ما يرتبط بالعقل والمعقول والعقلانية وذموا الحس والمحسوسات. حتى وجدنا أن مَن يرغب في مدح قولٍ أو فعلٍ أضفى عليه صفة المعقولية ونعثه بـ”المعقول” أو “العقلاني”، وفي مقابل ذلك من رغب في ذمِّ قولٍ أو فعلٍ ألصق به نعث “الحسي” أو “المادي”.

والواقع أنه لا يصحُّ التفريق بين العقل والحس مثل هذه التفرقة المستحيلة، بل الأصل هو وصلهما وصلاً ضرورياً لا يتصور معه خلُوُّ عقلٍ من حسٍّ ولا خلو حسٍّ من عقل، إذ إن الإدراكات الحسية لا تفتأ تنفك عن الإدراكات العقلية بوجه من الوجوه، كما أن الإدراكات العقلية مهما بلغت من التجريد فإنها لا تنفصل كُلية عن المحسوسات. بل الثابت هو دوام الاتصال بين العقل والحس واستمرار التأثير والتأثر بينهما، وتبادل الاتصال السّياقي والأفقي بين مختلف القوى الإدراكية. ويمثل لذلك طه بقوله: “فمثلا في النظر عقل، وفي السمع عقل، وفي الشم عقل، وفي الذوق عقل؛ أما إذا لم يكن في الحس عقل، فلا يُعد حساًّ، وإنما فقدا للحس، فمثلا النظر بلا عقل يكون عمىً، والسمع بلا عقل يكون صمماً، والنطق بلا عقل يكون بُكماً، والشم بلا عقل يكون خَشَماً، والذوق بلا عقل يكون تَفَهاً، والشاهد على ذلك الآية الكريمة: {وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ}(يونس: 42-43)” (19).

 

الفصل الثاني: أسبقية الأخلاقية عن العقلانية أو أولوية الأخلاق عن العقل

رغم أنه “غلب على تعريف الفلسفة كونها “معرفة عقلية مجردة”، غير أن العقلانية المجردة في نظر طه ليست سوى مرتبة دنيا من مراتب العقلانية (20)، تعلوها مرتبة “العقلانية العملية” بوجهيها “العقلانية المسددة” و”العقلانية المؤيدة”، وهذا ما فصلنا فيه القول في المؤتمرَين الأول والثاني بأكادير ومراكش على التوالي احتفاء بجهود أستاذنا طه، لنخلص إلى أن العقل لا يكفي ذاته بذاته ولا يملك أن يستدل على منطلقاته وقواعد استدلاله التي يجعلها موضع تسليم وكأنها ركن من أركان الإيمان الذي يتطلب التسليم والإذعان.

1 ــ أسبقية الأخلاقية عن العقلانية

ما نحاوله في هذا الفصل هو بيان أسبقية التخلق على التعقل، وإن كان التعقل نفسه يفيد ازدواج العقل بالأخلاق. فقد استطاع صاحب كتاب “سؤال الأخلاق” أن يؤسس مشروعاً فلسفياً بأبعادٍ أخلاقية، وأن يشيد نسقاً أخلاقياً يواري ما أسماه “سوءات العالم الكبرى” الناتجة عن الانحدار الخطير الذي وقعت فيه الفلسفة الغربية عموماً وفي صورتيها الدهرانية وما بعد الدهرانية خصوصاً لما ألَّهت العقل ونفخت في قدرته على التأسيس للمعرفة والأخلاق، بل للدين أيضاً. حتى أمسى كل شيء يتأسس على العقل، ما عدا مسلمات ما قبل العلم أو ما قبل التدليل التي ينزلونها منزلة مُسَلمات سابقة عن الاستدلال كمُسلمة الرد ومُسلمة اللاتناهي، وإن كانت مجرد حِيلٍ لا علاقة لها بالحقيقة الأخلاقية التي نحن بصد الحديث عنها، فـ”بعض المتفلسفة العقلانيين لم يقعوا في آفة التعطيل إلا بالوقوع في آفة الدور، فكانوا كمن استجار من الرمضاء بالنار ذلك أنهم، في زعمهم نقد كل شيء وتأسيسه على العقل، تركوا نقد العقل لئلا يسقطوا في التعطيل، ولا يغرنك ما ادعوه ومازالوا يدعونه من قيامهم بنقد الأدوات العقلانية التي يستعملونها ببيان مسلماتها وحدودها، لأن هذا نقد للعقل بواسطة العقل وإثبات للعقل بواسطة نقد العقل، فيكون نقد العقل متوقفا على العقل كما يكون العقل متوقفا على نقد العقل، فهاهنا المنقود والناقد يدور أحدهما على الآخر، بينما لا يستقيم النقد على أصول الاعتراض العقلي الصحيح إلا متى سلم من التوسل بما يدخل في الشيء المنقود” (21).

ومعلوم أن العرب قد “نقلوا عن اليونان تعريفهم للعقل بكونه جوهرا؛ ولو أن كلمة جوهر مقتبسة من اللغة الفارسية، فقد أصبح استعمالها في العربية راسخا؛ وجوهر الشيء، في استعمال الجمهور يفيد اللب الذي به يتقوم الشيء أو الحقيقة التي يكون عليها، أما تعريف العقل عند الفلاسفة بكونه جوهرا، فيقصدون به معنى أخص، وهو أن العقل عبارة عن ذات موجودة في نفسها، لا في غيرها، وقائمة بنفسها لا بغيرها، أي لا تحتاج في القيام بالفعل إلى ذات أخرى تقارنها” (22)، وبالتالي فهو ينزل مرتبة فوق جميع قوى الإدراكات الأخرى ليوجهها بأوامره ونواهيه.

2 ــ أسبقية الأخلاق عن العقل

الزعم بأن العقل قادر على إنتاج كل شيء ممكن هو ما دفع الفكر الفلسفي المعاصر إلى الغرور بالإنجازات التقنية والتكنولوجية التي وفرت للإنسان الكثير من أسباب النعيم والرفاهية، وبالتالي حصول الانبهار بقدرات العقل البشري على إسعاد الإنسان والجواب على أسئلته في مختلِف المجالات والحقول. ومعلوم ما في ذلك من تجاوز لحدود العقل والعلم وادعاء للتعميم المفضي إلى التعمية والتغليط.

هذا التعميم الجزافي يستعمل مِن العلم ما يطمس به عقل الإنسان ويغطي تفكيره ويملي عليه الظنون والتخمينات والشكوك في صور العلوم والمعارف العقلية اليقينية، وبالتالي يضيق عليه أبواب الفهم، ويغلق عليه أبواب الإسعاد، “فإذا كان من المقاصد النافعة أيضا أن تؤدي المناهج العلمية إلى تحرير الإنسان وتوسيع إمكانات وآفاق إسعاده، فإن إمعان النظر في الأحوال التي تتقلب فيها المناهج التقنية تظهر لنا أن هذه الآمال الزاهية بعيدة كل البعد عن التحقق؛ والسبب في ذلك أن هذه التقنيات توالدت وتكاثرت على جميع المستويات وفي كل الاتجاهات، منشئة بذلك كونا تقنيا خاصا يحتوي الإنسان احتواء، ويستحوذ على إرادته وتغيب آفاقه عن عقله، أو إن شئتَ قلت، يسترقه، بعد أن كان يـُمني النفس أن يُسخر له الكون تسخيراً” (23). فإذا به تحول إلى طاغية صغير يفسد في الأرض ولا يصلح.

لقد استطاع الدكتور طه ومنذ كتابه “سؤال الأخلاق” (24) أن يثبت أن الأخلاق هي التي تحدد إنسانية الإنسان وليست عقلانيته، بل إن جميع الأفعال التي يقوم بها الإنسان وإن كانت أفعالا عقلية فهي أفعال خُلُقية والعقل فيها تابع لمجال الأخلاق، وكل سلوك بشري لاأخلاقي فهو يطعن في إنسانية صاحبه، وقد لا يطعن في عقلانيته. إذ اللاعقلانية ليست بالضرورة خروجا عن الإنسانية، كما هي اللاأخلاقية إضرار بالإنسانية، يقول طه: “ضرورة الأخلاق فوق ضرورة الحاجات المادية للإنسان، لأن فوت الحياة مع وجود الأخلاق خير من حفظها مع عدم الأخلاق” (25).

وبصيغة أخرى يمكننا القول بأن تحسُّن أخلاق الإنسان التي ترتبط بجميع أفعاله زيادة مضمونة في إنسانيته بينما التقدم العقلي لا يضمن زيادة في الإنسانية إذ قد يضر ولا ينفع، “بل قد تنتفي الإنسانية متى أصبحت العقلانية مُدمرة كما يشهد على ذلك تاريخ الإنسان الحديث؛ وعليه فالصواب، إذا هو أن نقول: “إن الإنسان، بقدر ما يزداد أخلاقية، يزداد إنسانية”، ولا نقول: “إن الإنسان، بقدر ما يزداد عقلانية، يزداد إنسانية”، ليخلص الأستاذ طه إلى المسلمة الآتية: “الأصل في الإنسانية هو الأخلاقية وليس العقلانية”، أي أن الإنسانية أساسها الأخلاق وليس العقلانية، والأخلاق أساسها الدين وليس العقل كما ساد في الفكر الفلسفي الحديث وخاصة مع الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط الذي حاول فصل القيم الأخلاقية عن الدين وإلحاقها بالعقل المجرد، والحق أن الأخلاق لا تقبل التجريد عن العمل ولا الانفصال عن الدين ولا الارتهان إلى العقل.

الفصل الثالث: تبعية الأخلاق للدين ونقد التصور الكانطي

أثبت الأستاذ طه دعوى الوصل بين الأخلاق والدين وأقام عليها من الحجج ما يقيمها ويُسقط الاعتراض عليها، على خلاف الكثير من الدعاوى الفلسفية التي ترى الفصل بينهما. فهُما في نظره موصولان وصلا ضروريا، لا يستقيم معه التصور الكانطي للأخلاق على الرغم من أن كانط لم يشتهر بشيء اشتهاره بكونه “فيلسوف الأخلاق” وخاصة بعد نشر كتابه “تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق” الذي أتر في عصره والعصور التي تلته إلى يومنا هذا بادعاء استقلال العقل الخالص بتأسيس الخُلُق الكوني.

1 ــ تبعية الأخلاق للدين

سبق الكثير من الحكماء والفلاسفة أن أكدوا تبعية الأخلاق للدين، منهم القديس أوغسطين، وتوماس الأكويني وغيرهم، ويقصدون بالأخلاق الصفات الكريمة أو الفضائل دون غيرها من الصفات الذميمة أو الرذائل، وقد كانت الفضائل هي محور اهتمام الدين على مر التاريخ، ففي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:”إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق” (26)، ومكارم الأخلاق التي تجمعها في نظر طه ثلاث خصال هي: “الإيمان” و”الرجاء” و”المحبة” وثلاثتها تنبع من الدين، ويجعل منها المسيحيون أصل جميع الفضائل التي تتفرع عنه الفضائل الأخرى بما فيها الفضائل العقلية، والتخلق بهذه الخصال درجات بعضها فوق بعض، تتفاوت بتفاوت درجات المتخلقين بها والمجتهدين في التحقق العملي منها.

الإيمان بالله والسعي لتحقيق إرادة الله في الأوامر والنواهي، أما السبب في المروق والشرود الفلسفيين عن الأخلاق ونسبتها إلى الدين فقد سبق أن ذكره الأستاذ طه في مواطن كثيرة من مؤلفاته ومحاضراته، نذكر منها ما أورده في الجزء الأول من فقه الفلسفة في كون “الفلاسفة، أرادوا وضع قواعد للمعرفة لا يرجعون فيها إلا إلى سلطة العقل، بحيث ما أثبته العقل يثبتونه وما نفاه ينفونه، لذا نلاحظ عندهم نزوعا شديدا إلى ممارسة للنقد عند حد صرف السلط الخارجية نحو الجماعة، بل تتعداها إلى صرف السلط الداخلية نحو سلطة الحواس وسلطة الأوهام وسلطة الآراء وسلطة المعتقدات، وتبلغ هذه النزعة النقدية أوجها عندما ينعطف الناقد على النقد نفسه فيفعل به ما فعله بغيره، معترضا على مناهجه ومفاهيمه اعتراضه على مواضعه ومواضيعه” (27)، لا يثبت له قرار ولا يستند إلى مرجعية مؤسسة.

 

1 ــ نقد التصور الكانطي

يحضر كانط (1724-1804) كثيراً في فلسفة طه لاشتراكه معه في موضوعي الأخلاق والعقل، وبالتالي ما يتصل معرفياً ومنهجياً بخاصيتي الأخلاقية والعقلانية والعلاقة بينهما وامتداد هذه العلاقة على التفكير والسلوك البشريين، غير أن الإشتراك في الموضوع لا يفيد بالضرورة الاتفاق في الحكم والاستدلال والاستنتاج، فهو الآخر يرى صدور الأخلاق عن سببٍ سابق عليها وله سلطة التأسيس لها، يكون خيرا مطلقا ومنه تستم الفضائل فضلها، وقد سمى كانط تلك الجهة التي تصدر عنها الأخلاق بـ”الإرادة الخيرة”، لكنه وفي نظره لا تكون “الإرادة خيرة حتى تهتدي في جميع أفعالها بمقتضيات العقل الخالص وحده، ولا أدل على وجود هذا العقل في أفعالها من كونها لا تفتأ تدفع عن نفسها كل أشكال الهوى ــ شهوات، عواطف، ميولات ــ علما أن العقل والهوى ضدان لا يجتمعان… وانضباط الإرادة بالعقل هو الذي يجعل منها بالذات إرادة خيِّرة ابتداء،  بواسطة، وخيِّرة بنفسها، لا بغيرها” (28)، مادامت إرادة عاقلة تقوم بالواجب وفق ما يمليه عليها العقل. وهنا يقصر نظر كانط ويكشف عن محدودية تصوره، مادام الواجب واجبا في ذاته، يصدر عن مبادئ جازمة ومطلقة، ولا يرتد إلى أمر أو نهي إلهي من خارج. أي أن الإرادة الخيرة لا تتلقى توجيها ولا تقويما من خارجها “فهي صاحبة التشريع لنفسها، ولا يشاركها في ذلك سواها” (29) ما بقيت حرة وكونية ومطلقة تنسحب على جميع الذوات الخيرة التي تحكمها قواعد وقوانين أخلاقية مشتركة.

حاول كانط أن يُهرِّب الأخلاق من الدين ويسلخها عن الإيمان، لتصبح “أخلاقا بلا إيمان” أو “أخلاقاً بلا إله”، يقول: “الأخلاق غير محتاجة إلى فكرة كائن مختلف وأعلى من الإنسان لكي يعرف هذا الإنسان واجبه، ولا إلى سبب غير القانون نفسه لكي يتبعه… فإذن بالنسبة للأخلاق، فليست تحتاج مطلقا إلى الدين، بل تكتفي بذاتها بفضل العقل الخالص العملي” (30)، ريثما يضمن الدين في الأخلاق العقلية ليصير الدين فرعا للأخلاق حتى تكتمل في ما سماه بـ”الخير الأسمى” الذي يتحقق بالقول بخلود الروح حتى ترتقي في مدارج الكمال الخُلقي، وبالإيمان بوجود إله يكون علة توصل السعادة بالفضيلة على قانون العقل الخالص النظري.

يعترض طه على كانط من عدة جهات أو طرائق نذكر منها:

طريق المبادلة: ويعني بها استيراد مفاهيم ومقولات دينية واستعمالها في سياقات غير دينية، ليبرر إمكان بناء أخلاق بلا دين ولا إيمان.

طريق المقايسة أو المشابهة: ويقصد به قياس الأحكام الأخلاقية اللادينية على الأحكام الأخلاقية الدينية حتى يُتوهم استغناء الأخلاق عن الدين. وبالتالي استنتاج قدرة العقل المجرد على تشييد نظام أخلاقي من غير إيمان. فكما أن الإله يشرع ولجميع الناس الأوامر والنواهي، فالإنسان يشرع أيضاً تشريعاً كونياً يُحدد الأوامر والنواهي.

الاعتداد بقدرة العقل في القول بفصل الأخلاق عن الدين يستند إلى دعوى أخرى هي فصل العقل عن الحس، والتي لم يستطع الفيلسوف كانط أن يقنعنا بها، وإن قسم عالم الحقيقة إلى عالم الظواهر الذي يخضع للقوانين والتجريب، وعالم “الوجود في ذاته” الذي يتعذر علينا تعقيله. فإنه عدَّ غير ما مرة المقولات وحدها لا تفيد شيئا ولا تنتج معرفة ما لم تتصل بالأشياء المادية والتجارب الحسية التي تمدُّها بالمادة والمضمون عبر قوة “الفهم”، كما كان “ينكر قدرة العقل النظري على الوصول إلى معرفة راسخة للعقل العلوي” (31)، وهو يدعو باستمرار إلى الانتقال من مبدأ القصور (Tutelle) إلى الرشد والخلاص الأبدي من التفكير بالوكالة!

وفي كتابه “بؤس الدهرانية” عاد الأستاذ طه من جديد مستأنفاً النقد صوب التصورات الدهرانية المؤلهة للعقل والظالمة للإنسان، ليؤاخذ الدعوى التي فصلت بين الأخلاق والدين، بل أخرجت الأخلاق من الدين، ليؤكد ما نحثه في كتاب “روح الحداثة” لما فضح مساعي الداعين إلى فصل الأخلاق عن الدين والتي انبنت على مبادئ التوجه إلى الإنسان عوض الإله، والتوسل بالعقل بدل الأخلاق، والتعلق بالدنيا لا بالآخرة (32)، وهي ما سماها بـ”المروق” نتيجة إنكار الدهرانيين لآمرية الإله، ليصل في الكتاب الأخير “شرود ما بعد الدهرانية” إلى ما أسماه “الشرود” في الأخلاق، والذي يفيد التمرد على إشهاد الإله على أعمال الإنسان، وبهذا تكون الفلسفة الشاردة قد تجاوزت رتبة المروق إلى رتبة الخروج من الأخلاق بالكلية. وهو صورة أخرى من صور “الدنيانية” الجامعة لوجوه الانفصالات عن الدين.

خاتمة: أهم خلاصات ونتائج البحث

-     كمال الإنسان في كمال أخلاقه، لا في كمال استدلاله العقلي المجرد، إذ العقل ما هدى صاحبه إلى التخلق بمكارم الأخلاق وتجنب مساوئها.

-     تلُّبس العقل بالعمل يفتح للنظر الفلسفي آفاقاً متجددة لا قِبَل له بها في استقلاله وتجريده، ومتى ظل النظر والعمل متلازمين لا ينفك أحدهما عن الآخر، ضمناً للناظر تعقلا متسعاً وتخلقاً متزناً.

-     نظر العقل لا ينفصل عن فعل الحس انفصالاً كلياً، بل يتصل بجميع قوى الإدراك اتصالاً سياقياً وأفقياً من غير انقطاع ولا استقلال.

-     تحسُّن أخلاق الإنسان هو ترق في إنسانيته، بينما الاستدلال العقلي لا يضمن زيادة في الإنسانية، بل قد تنتفي الإنسانية متى أصبحت العقلانية مُدمرة كما يشهد على ذلك تاريخ الإنسان الحديث.

-     ما ورثته الحضارات عن اليونان من مفاهيم وتصورات لا ينبغي أن تنزلها منزلة الأصل المطلق والعلم الحق الذي لا تقبل التقويم فبالأحرى النقد والتجاوز، بل هي مفاهيم وتصورات ضيقة تحتاج إلى توسع ومتلبسة تحتاج إلى كشف.

-     لا تزال الإنسانية اليوم تعيش في أزمتين مركبتين هما: أزمة فصل العلم عن الأخلاق، أو قُل: أزمة الصدق، وأزمة فصل العقل عن الغيب، أو قُل: أزمة القصد.

-     تحديث الأخلاق مقدمة سابقة لتحديث الأفكار، وهذه سابقة بدورها لتحديث المؤسسات، وليس العكس.

-     مصادمة مقاصد العقلانية لمقاصد الأخلاقية في نسبية مقاصد العقلانية واسترقاقها وفوضويتها. ولا خروج لها من هذه الآفات الجالبة للضرر والمانعة للنفع إلا إذا عملت بمقتضى الأخلاق الإيمانية الائتمانية.

-     العقل والقلب والحس قوى إدراكية متواصلة غير متقاطعة ولا متدابرة، مادام فعل الإنسان لا ينفك عن السلوك والإيمان.

-     لا ينفصل العقل عن الاعتقاد وإن ادعى الاكتفاء بالدليل وهذا لا يصح بإطلاق، مثلما لا ينفصل عن السلوك الأخلاقي وإن زعم الوفاء للتجريد، وهذا أيضا لا يصح مطلقاً.

-     أساس الأخلاق هو الدين، وليس العقل كما ساد في الفكر الفلسفي الحديث وخاصة مع الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط الذي حاول فصل القيم الأخلاقية عن الدين وإلحاقها بالعقل المحض.

-     بين الأستاذ طه أن الأخلاق لا تقبل التجريد عن العمل، كما لا تتحقق بالانفصال عن الدين، وبالتالي لا يصح القول بارتهانها إلى نظر العقل المجرد.

-     العقل والدين والأخلاق لا تنفصل في حضارة إلا انحدرت، ولا تتنافر في إنسان إلا مرد أو شرد، ولا تجتمع في عمران إلا ارتقى، ولا تلتقي في إنسان إلا اتقى.

هوامش:

1 ــ طه عبد الرحمن، الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، ط 1، 2005م، ص 291.

2   - طه عبد الرحمن، فقه الفلسفة: الفلسفة والترجمة، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط 1، 1995، ص:178.

3 – طه عبد الرحمن، الحوار أفقا للفكر، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط1، 2013م، ص:54.

4 – المرجع نفسه، ص 54-55.

5 – برتراند رسل، تاريخ الفلسفة الحديثة، ج 3، ترجمة محمد فتحي الشنيطي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط1،1967، ص 434.

6 – طه عبد الرحمن، الحوار أفقاً للفكر، مرجع سابق، ص57.

7 – طه عبد الرحمن، في أصول الحوار وتجديد علم الكلام، المؤسسة الحديثة، البيضاء، ط 1، 1987م، ص 157.

8 – طه عبد الرحمن، سؤال العمل: بحث عن الأصول العملية في الفكر والعلم، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط 1، 2012م، ص: 55.

9 – الفارابي أبو نصر، رسالة في العقل، دار المشرق، بيروت، تحقيق موريس بويج ، ط 2، 1983، ص 4.

10 – الغزالي أبو حامد، المستصفى من علم الأصول، شركة الطباعة الفنية المتحدة، العباسية، تحقيق مصطفى أبو العلا، 1970، ص: 33.

11 -  طه عبد الرحمن، سؤال الأخلاق، مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، المركز الثقافي العربي، ط1، بيروت، 2000م.

12 – طه عبد الرحمن، الحوار أفقا للفكر، مرجع سابق، ص: 58.

13 – ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾ (الروم:8)

14 – ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (فصلت:53)

15 – الشاطبي أبو إسحاق، الموافقات في أصول الشريعة، ج1، تحقيق عبد الله دراز، بيروت، دار الكتب العلمية، بيروت، 2003م، ص:37

16 – طه عبد الرحمن، سؤال العمل، مرجع سابق، ص: 69.

17 – المرجع نفسه، ص: 66.

18 – ابن سينا، رسائل في الحكمة والطبيعيات، ص: 66، نقلا عن طه عبد الرحمن، سؤال العمل، مرجع سابق، ص: 66.

19 – طه عبد الرحمن، سؤال العمل، مرجع سابق، ص: 69.

20 – طه عبد الرحمن، بؤس الدهرانية، النقد الائتماني لفصل الأخلاق عن الدين، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط1، 2014م ، ص: 13.

21  – طه عبد الرحمن، فقه الفلسفة، 2- القول الفلسفي، كتاب المفهوم والتأثيل، المركز الثقاتفي العربي، بيروت، 1999م، ص 178.

22 – طه عبد الرحمن، سؤال العمل، مرجع سابق، ص: 59.

23 – طه عبد الرحمن، سؤال الأخلاق، مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، المركز الثقافي العربي، ط1، بيروت، 2000م، ص: 65.

24 -  طه عبد الرحمن، روح الحداثة، مرجع سابق.

25 ــ طه عبد الرحمن، الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري، مرجع سابق، ص: 292.

26 – رواه أحمد والبخاري في الأدب والتاريخ والبزار والطحاوي والحاكم والبيهقي.

27 – طه عبد الرحمن، فقه الفلسفة؛ 1- الفلسفة والترجمة، مرجع سابق، ص 178.

28 -  طه عبد الرحمن، سؤال الأخلاق، مرجع سابق، ص:36

29 – المرجع نفسه والصفحة.

30  – kant, Emmanuel : La religion dans les limites de la simple raison,de AndréTremesaygues, Ed. Félix Alcan, Paris 1913, p 23

31 – صافي لؤي، إعمال العقل من النظرة التجزيئية إلى النظرة التكاملية، دار الفكر، دمشق، ط1، 1998م، ص: 51-52.

32 – طه بعد الرحمن، روح الحداثة، مرجع سابق، ص 100.

+++

المصادر والمراجع:

1-  مؤلفات طه عبد الرحمن:

-     طه عبد الرحمن، فقه الفلسفة: 1- الفلسفة والترجمة، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط 1، 1995

-     طه عبد الرحمن، فقه الفلسفة، 2- القول الفلسفي، كتاب المفهوم والتأثيل، المركز الثقاتفي العربي، بيروت، 1999م

-     طه عبد الرحمن، سؤال الأخلاق، مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، المركز الثقافي العربي، ط1، بيروت، 2000م.

-     طه عبد الرحمن، الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط 1، 2005م.

-     طه عبد الرحمن، الحق العربي في الاختلاف الفكري، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط 1، 2002م

-     طه عبد الرحمن، حوارات من أجل المستقبل، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط2، 2011م.

-     طه عبد الرحمن، العمل الديني وتجديد العقل،  المركز الثقافي العربي، ط2 ، بيروت، 1997م.

-     طه عبد الرحمن، اللسان والميزان أو التكوثر العقلي، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط1 ، 1998م.

-     طه عبد الرحمن، روح الحداثة، المدخل إلى تأسيس حداثة إسلامية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء،ط1، 2006م

-     طه عبد الرحمن، رُوح الدِّين: من ضَيق العَلْمانية إلى سَعَة الائتمانية، المركز الثقافي العربي،  الدار البيضاء، ط 1، 2012م

-     طه عبد الرحمن، سؤال العمل: بحث عن الأصول العملية في الفكر والعلم، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط 1، 2012م

-     طه عبد الرحمن، في أصول الحوار وتجديد علم الكلام ، المؤسسة الحديثة. البيضاء، ط 1، 1987م

-     طه عبد الرحمن، الحوار أُفقا للفكر، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط1، 2013م

-     طه عبد الرحمن، تعددية القيم ما مداها وما حدودها؟ جامعة القاضي عياض، سلسلة الدروس الافتتاحية، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، ط1، 2001م

-     طه عبد الرحمن، بؤس الدهرانية: النقد الائتماني لفصل الأخلاق عن الدين، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط1، 2014م.

-     طه عبد الرحمن، شرود ما بعد الدهرانية، النقد الائتماني للخروج من الأخلاق، المؤسسة العربية للفكر والإبداع، بيروت، ط 1، 2016م.

-

2-  مؤلفات أخرى:

-     بدوي عبد الرحمن، موسوعة الفلسفة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط.1، 1984م

-     برتراند راسل، تاريخ الفلسفة الحديثة، ترجمة محمد فتحي الشنيطي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط1،1967

-     رينه ديكارت، مقال عن المنهج، ترجمة محمود محمد الخضيري، مراجعة محمد مصطفى حلمي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ط 3، 1985م.

-     رينه ديكارت، مبادئ الفلسفة، ترجمة عثمان أمين، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة،1993م.

-     سيرج لاتوش، تغريب العالم، ترجمة خليل كلفت، مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء، ط2، 1999م

-     الشاطبي أبو إسحاق، الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق عبد الله دراز، بيروت، دار الكتب العلمية، بيروت، 2003م.

-     غارودي روجيه، وعود الإسلام، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط2، 1413هـ/1993م.

-     فرنان جون بيير، بين الأسطورة والسياسة، ترجمة جمال شهيد، دار دمشق، 1999م.

-     الفارابي أبو نصر، رسالة في العقل، دار المشرق، بيروت، تحقيق موريس بويج ، ط 2، 1983.

-     الغزالي أبو حامد، المستصفى من علم الأصول، شركة الطباعة الفنية المتحدة، العباسية، تحقيق مصطفى أبو العلا، 1970.

-     صافي لؤي، إعمال العقل من النظرة التجزيئية إلى النظرة التكاملية، دار الفكر، دمشق، ط1، 1998م

-                        kant, Emmanuel : La religion dans les limites de la simple raison, de AndréTremesaygues, Ed. Félix Alcan, Paris 1913

 المصدر: مجلة “أفكار”، العدد 7، الدار البيضاء، يونيو 2016،