dr taha
متابعات

التقرير النهائي للمؤتمر الدولي الثاني الخاص بمشروع طه عبد الرحمن

الأحد 10 مايو 2015

احتضنت كل من كلية الآداب والعلوم الإنسانية – مراكش (جامعة القاضي عياض)، وكلية اللغة العربية –مراكش (جامعة القرويين) أشغال المؤتمر التكريمي الدولي الثاني في موضوع: “تجديد المصطلحات وبناء المفاهيم في الفكر الإسلامي المعاصر” احتفاء بجهود الفيلسوف المغربي الأستاذ الدكتور طه عبد الرحمن.
افتتحت جلسات هذا المؤتمر بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، لتعطى انطلاقة لفعاليات هذا المؤتمر الدولي المتميز.
ترأس الجلسة الافتتاحية الدكتور محمد الأزهري عميد كلية اللغة العربية بمراكش، وتلت ذلك العديد من المداخلات، وجاءت كالتالي:
ـ كلمة رئيس جامعة القاضي عياض بمراكش:قدمها بالنيابة الدكتور سعيد بوجروف نائب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية مراكش، بعد شكر كل الجهات المنظمة للمؤتمر،تفضل بالشكر الجزيل للفيلسوف طه عبد الرحمن على قبوله الدعوة، ووضح مايتسم به موضوع المؤتمر “تجديد المصطلحات وبناء المفاهيم” من أهمية بالغة في التأسيس لفكر فلسفي مستقل يعي خصوصيات السياق الثقافي والتاريخي الإسلامي الراهن، وينفتح في الآن نفسه على الفكر الفلسفي الإنساني دون أن يسقط في نزعات التغريب والاستلاب.
ـ كلمة عميدة كلية الآداب بمراكش:قدمها بالنيابة الدكتور سعيد بوجروف نائب العميد بكلية الآداب والعلوم الإنسانية مراكش، بعد الشكر، أبرز القيمة المضافة لهذا المؤتمر؛ كونه يستضيف ويكرم ويحتفي ويبحث في تراث العلامة الفيلسوف طه عبد الرحمان، رمز التجديد في الفكر العربي الإسلامي المعاصر الذي أغنى الدراسات الفلسفية والفكرية والمنطقية العربية بأبحاث ودراسات رائدة ومجددة.
ـ كلمة عميد كلية اللغة العربية بمراكش: الدكتور محمد الأزهري عنونها ب طه عبد الرحمن حوالي نصف قرن من التجديد والبنيان.
ـ كلمة منسق مؤتمرات طه عبد الرحمان: قدمها الدكتور أحمد كروم أعلن أن الدورة الثالثة من هذا المؤتمر ستنظمه جامعة شعيب الدكالي بالجديدة، وأن مسيرة مؤتمرات طه عبد الرحمن انطلقت من أكادير إلى مراكش ثم إلى محطات أخرى بإذن الله.
ـ كلمة مدير مختبرThe Translation Studies، Communication &Literature research laboratory (TCL) كلية الآداب والعلوم الإنسانية-جامعة شعيب الدكالي-الجديدة: قدمها الدكتور يحيى بن خدة بعد شكره للجهات المنظمة،أعلن أن جامعة شعيب الدكالي بالجديدة ستحتضن المؤتمر التكريمي الثالث لطه عبد الرحمان، وسيتم الإعلان عن موضوعه في نهاية هذا المؤتمر.
كلمة البنيات المنظمة: قدمها الدكتور عبد الحميد زاهيد بعد الشكر والترحيب، وصف طه عبد الرحمن ومدحه، وختم بالدعاء له.

الجلسة الأولى: ترأس هذه الجلسة الدكتور مصطفى أبو حازم (جامعة القاضي عياض-مراكش).
وقد ألقى فيها الأستاذ الدكتور طه عبد الرحمن محاضرته الافتتاحية تحت عنوان” تأثيل المصطلح العلمي: التحليل النفسي نموذجا”، وهو موضوع لم يعالج بعد، والهدف منه إبراز إمكانية تأثيل المصطلح العلمي، حيث اشتهر أن وضع المصطح العلمي غير وضع مصطلح الفكري والأدبي لكون المصطلح العلمييتميز بالحياد والموضوعية والكونية، إلا أن الشهرة برأي الدكتور لا تدل على  صدق القول وصحته، والمقصود بتأثيل المصطلح  إجمالا كما يرى الدكتور هو:”بناؤه على مقتضيات المجال التداولي لكل مجتمع لغوية كانت أو عقدية أو معرفية”، لضبط المصطلح العلمي ومنعه من ألا ينتشر اتخذ الدكتور في محاضرته أربعة قرارات:
-    أن يقصر النظر على مجال مخصوص، فاختار الاصطلاح التحليلي
-    أن يتناول هذا المصطلح عند واحد من رجال التحليل النفسي، الفرنسي بعد فرويد وهو جاك لكانوذلك لمجموعة من الاعتبارات ذكرها.
-    أن يحصر الاشتغال في المصطلحات التحليلية عند جاك لاكان وتحديداً في مجال واحد هو “العرض”.
-    أن يتبع طريقا منطقيا لا زمنيا في تناول المصطلحات الدائرة حول مجال العرض
وذكر الدكتور أن ما يهمه في بحث جاك لاكان هو الآليات التي توسل بها وضع مصطلحاته في مجال “العرض”؛بناء على تعريفأول، وقد عرفلديه بـ”التدريس الأول”، وتعريف ثان عرف بـ”التدريس الثاني”.
وبعد تحديد الدكتور للإطار العام ومنهجه في الموضوع بدأ بالكشف عن تلك الآليات التي توسل بها لاكان، محاولا تفصيل الحديث فيها تفصيلا رغم صعوبة فك مغالق وفهم لغة،وهي أربعة أنواع كبرى من آليات؛ الأولى:آليات التأثيل البياني الخاصة بالعرض الاستعاري، وتنقسم إلى آليتين، الأولى: آلية المعنى اللغوي، والثانية آلية المعنى المجازي. والثانية:هي آليات التأثيل البياني الخاصة بالعرَض الاستمتاعي، قسهما الفيلسوف بحسب طبيعتها إلى ثلاث: الأولى: آلية التشبيه الاستدلالي والثانية: آلية الاشتقاق التنسيقي (أ) وآلية الاشتقاق(ب)، أما الثالثة: فهيآلية المشاكلة الصوتية،وقد قسمها إلى خمس. والآلية الثالثة من الآليات الأربع الخاصة بالعرض فهي: آليات التأثيل الديني الخاصة بالعرَض الاستعاري، حددها الدكتور في نوعين: الأولى سماها آليات التأثيل الديني الخاصة بالعرَض الاستعاري(أ) والثانية، سماها آليات التأثيل الديني الخاصة بالعرَض الاستعاري(ب)، عرض في الأولى لمعتقد الخطيئة الأولى، وضمنها تفصيلات أخرى يطول عرضها، وكذا لمعتقد الشريعة المنزَلة وضمنها أيضا تفصيلات كثيرة. أما الآلية الثانية من الآليتين الخاصة بالعرض الاستعاريفقد تحدث فيها الدكتور عن معتقد اسم الأب ومعتقد أسماء الإله، أشار فيها العلامة إلى قضايا أخرى مفصلة ومبينة.
أما الآلية الرابعة والأخيرة فقد نعتها الدكتور بآليات التأثيل الديني الخاصة بالعَرَض الاستمتاعي، تحدث خلالها عن معتقد تعليم الإله الأسماء للإنسان، وعن معتقد التثليث، وقد مثل المحاضر لكل تلك الآليات الكبرى وما تفرع عنها من أقسام وأنواع وجزئيات أخرى بأمثلة وأشكال بيانية تكشف وتوضحبجلاء الآليات التي توسل بها جاك لاكان في تأثيل المصطلح العلمي في مجال حدده طه عبد الرحمن بـ”العرض”.
وفي الأخير انتهى العلامة طه عبد الرحمن بخلاصات تكشف إمكانية تأثيل المصطلح العلمي، وتبين المنهج القويم في تأثيل المصطلح العلمي.
تلتها جلسة علمية ثانية قدم من خلالها مجموعة من الأساتذة الفضلاء ورقاتهم البحثية، وقد ترأس الجلسة حمو النقاري (جامعة محمد الخامس-الرباط) وأعطى الكلمة لكل من الدكتور هادي نهر (جامعة جدارا-الأردن) والذي قدم بحث تحت عنوان: “التراث والدين والحداثة في فكر طه عبد الرحمن: قراءة في المفاهيم والأنساق والمصطلحات”. وتناول الأستاذ الدكتور هادي ثلاثية التراث والدين والحداثة المفاهيم والمصطلحات من خلال الإبداع المعرفي التنويري للفاضل طه عبد الرحمن واستنادا إلى طبيعة الأسئلة والفرضيات المعمقة التي طرحها على بساط البحث هذا المفكر الجليل الذي لم يقف عند حدود التحليل والوصف والبناء فحسب بل تجاوز ذلك كله إلى البرهان والاستكشاف والحوار القائم على فهم الآخر، وحواره بالحجة والإمارة والحسنى.
ثم بين مفهوم التراث عند الدكتور طه عبد الرحمن، وأبرزت شروط مدارسته والنظر إليه، وإمكانات الانتفاع منه، وتوظيف ماهو إيجابي في حركة الحاضر وبناء المستقبل.
ومن التراث وهو (المتضمن الأعلى) انطلقنا في بيان المصطلحات التي تفرعت عنه،وانطلقت منه، وعادت عليه كمصطلحات الحداثة، والمعاصر، والفكر، والعقل، والأخلاق، ومقلدة المتأخرين، ومقلدة المحدثين، وقواعد الاتساع، والاختيار والترتيب، والإسقاط، كإسقاط المفاهيم الغربية على المفاهيم الإسلامية،طياته فلكل عصر معارفه وعلومه ومعطياته ومهمة المفكرين أن يوازنوا بين معطيات الماضي وإبداعاته، وما يقال ويبدع اليوم، بحيث يُدَل على نقاط الالتقاء، والافتراق وفقا لمنهج تحليلي برهاني يقبل الآخر، ويحاوره، لا يرفضه أو يعترف بموجبيته.
إن طه عبد الرحمن المفكر المغربي الإسلامي في رأيه-الدكتور الباحث-تجاوز حدود الاختصاص الواحد، وحدود الجغرافيا، فهو علامة من علامات الفكر العربي المعاصر، وأمارة من إماراته التي يعرفها المثقف العربي في مشرق الأرض ومغربها.
كما يكشف الباحث عن فكر طه بمجالاته المفهومية الكثيرة، يمكن للمثقف العربي والمسلم أن يتغير بها، ويغير الآخر، وفيها أيضا منطلقات معرفية ورؤى فكرية قادرة على أن تحرك البرك الراكدة في هذا السكون الثقافي والمعرفي الذي أصيبت به الأمة العربية، بعد أن أخذت الهشاشة تأخذ مأخذها في البحث العلمي، وبعد أن صار الانبهار بالحداثة، واللهات وراء الآخر وتقليده هو السمة الأكثر بروزا حتى في الأوساط البحثية الجامعية –حسب رأيه-.
وكانت المداخلة الثانية بعنوان: “الإبداع الفكري سبيلا لكوثرة المصطلح: تجربة طه عبد الرحمن أنموذجا”للدكتور عبد الملك بومنجل (جامعة سطيف، الجزائر):أكد من خلالهاعلى مجموعة من النقاط:
1-    ارتباط صناعة المصطلح بصناعة الفكر: أنتج الدكتور عبد الرحمن أفكار ومفاهيم عديدة، وبناء على ذلك أنتج مصطلحات وأبدعها.
2-    طه عبد الرحمن داعية الإبداع والاجتهاد: عبر الدكتور بومنجل عن اجتهادات الدكتور طه عبد الرحمن واستقلاله في الفكر والتجديد في النظر والإبداع في التفلسف مستندا في ذلك على فلسفة ثابتة المباحث مفادها أن الأصل في الفلسفة ألا يصاغ إلى التسليم إلا بدليل وأن الفيلسوف لا يكون غير حر وطليق وأنه يحق لكل قوم أن يتفلسفوا على مقتضى خصوصيتهم الثقافية مع أنه لا بد أن تحمل فلسفة الأمة الواحدة الخصوصية التاريخية والاجتماعية لهذه الأمة.
3-     المصطلح الطاهوي حصيلة للإبداع الفكري: نبه الدكتور بومنجل إلى أن من يقرأ بحوث وأعمال الدكتور طه عبد الرحمن يلحظ ظاهرة الحضور اللافت لحجم المراجع الأجنبية، وأما الامتياز فهو حضور الأصالة في هذه البحوث ونصيبها من الإبداع ودخولها ضمن مشروع واضح الأهداف لا يهدف إلى تمثل الوافد بقدر ما يهدف إلى مساءلته، ولا يتخذ الآخر مرجعية للمعرفة بل يتخذ السؤال المسؤول والقول المأصول.
وشارك الدكتور محمد أديون ببحث موسوم بـ”نحو عقل تأويلي عربي مجدد: قراءة في  فكر طه عبد  الرحمن” عبر  فيها  بداية  عن عمق  الفكر الفلسفي  والعقلي الإسلامي للمفكر  طه عبد  الرحمن، كما أشاد  بالمشروع  العقلي  الإنساني  الجديد  للمفكر  الذي يهدف  من  خلاله  إلى  تأسيس عقل يتجاوز التأويل إلى الوقوف على الخصوصية الأخلاقية والإنسانية للعقل وغيره من  الأفكار التي يضيق المقام  للتطرق  إليه وشرح  تفاصيلها؛ ولعل المشروع  العقلي الذي يبشر به  طه عبد الرحمن يهدف  إلى:
ـ التركيز والبحث عن خصوصية العقل المجدد والمنور والمؤول، إضافة إلى أساسه الأول الذي حدد في كونه عقل إنساني بدرجة الأولى.
ـ خصوصية العقل المنور يمكننا من وضع خطط للأنسنة العقل.
ـ خطة الأنسنة أو الخطة المبدعة التي يدافع عنها الفيلسوف طه تحاول وضع الإنسان في المرتبة الأولى طبعا دون حجب للذات الإلهية، وهو أفق عقلي إنساني جديد يقر أن وجود حقيقةالإنسان مرتبطة بوجود الله.
ـ تخليق العقل طرح أخر وخصوصيةجديدة تؤكد أن الأخلاق جزء من الدين وليست مجرد أعراف خارجة عن نطاق الدين؛ ففهم النص الديني وتمثله حق تمثيل خاضع لمبدأ أخلاقي بالدرجة الأولى أي أن العقل يفرض على ذاته شريعة من الأخلاق وبالتالييسهل فهم الدين بطريقة أخلاقية دينية.
ـ خصوصية العقل التاريخي تجعل من النص الديني نص لا يمكن أن يكون خارج عن الإطار الزمني محدود أو عن ظروف بعينها فالنص الديني صالح لكل الأزمنة الخارجة عن وقت وقوعه وأسباب نزوله لأنه خاضع للحكمة الإلهية.
ـ خصوصية التجديد والتوليد بغية السيطرة على وضع حدود للتأويل الذي لا يجب أن يتعارض والنصوص التشريعية، التجديد العقلي يفرض السيطرة على النص الديني بطريقة مانعة شاملة وفقا للمصلحة التشريعية الموضوع لها.
ـ الدعوة إلى الخروج من دائرة تقليد الاجتهاد إلى الوصول إلى نموذج منفتح متجدد، وهي نظرة مختلفة، ولما كان الاختلاف رحمة للمسلمين فقد كان الهدف منه توحيد المذاهب الفقهية وجمعها تحت سقف فقه تشريعي موحد.
خصوصيات وأخرى أكد من خلالها الدكتور محمد أديوان على ضرورة التعمق والبحث في ثنايا كل منها والامتثال للمشروع الفيلسوف المفكر طه عبد الرحمن واتخاذه نموذج وتوسع رقعة استثماره من مجال تقويم الفلسفة والترجمة وغيرها، إضافة إلى مجال الدلالات الفقهية التشريعية الهادف إلى مراعاة مصلحة الأمة، ووضع عقل فقهي يستطيع السيطرة على المأزق الذي طال الفقه التشريعي.
أما المداخلة الثالثة فكانت من نصيب الدكتور عمارة الناصر (جامعة مستغانم- الجزائر) “الحدود المعرفية والتاريخية لمشروع بناء المفاهيم  لدى طه عبد الرحمن”، وبدأهاالأستاذ بعد التحية والثناء على اللجنة المنظمة بتوضيح معنى الحدود المعرفية “قصد عدم  الوقوع في اللبس فمفهوم الحدود لا يعني الا الأطر المعرفية التي تتشكل عندما ينضج مشروع فكري ما،وعلينا تلمس الحدود لمعرفة الإمكانات التي ينجزها عقل فكري ما”.
وقد ضمن مداخلته أربعة محاور:
المحور الاول:مشروع استئناف المعنى، ويجيب عن سؤال مدى حاجتنا للمفاهيم من عدمها.
المحور الثاني: تاريخ المفهوم وتجربة الإنسانية، ويجيب عن السؤال الآتي: كيف يندرج المفهوم في الصيرورة التاريخية.
المحور الثالث:الحدود المعرفية للمفاهيم وضمنه حدين هما: حد التجذير في المفاهيم، وحد الاستنزاف الإشاري للمفاهيم ويجيب عن سؤال ماذا يبقى من المفهوم إذا كنا لم نفكر بعد.
المحور الرابع:إمكانية التفكير دون مفاهيم وهو محور يجيب عن سؤال هل يمكن للفلسفة أن تغير شكلها وتبقى مع ذلك فلسفة.
وتنطلق هذه المحاور من فرضية أساسية وهي ضرورة إلحاق المجال التداولي بالمجال الانطولوجي للمفاهيم أي الإجابة عن سؤال إلى ماذا تستند المفاهيم في الوجود وهي فرضية مؤسسة على بعد انطولوجي مهم انطلاقا مما يدعو إليه الفيلسوف هايدجر، أن العلامة لا تعوض الشيء بالمعنى الذي تستبدله إنما الشيء نفسه.  وقد ساق المتدخل دليلا تمثل في أننا لا نستعمل إلا جزءا من المعجم في حين يظل الجزء الأكبر في حيز اللاوجود، ففريضة إلحاق المجال التداولي للمفاهيم بالمجال السابق الأنطولوجي ضرورة ملحة لحياة المفهوم نفسه وبلا هذه العملية سوف يتحول المفهوم الى استنزاف اشاري.
ودعا الفيلسوف طه عبد الرحمن إلى ضرورة عدم الغفلة عن تاريخ يعاد تشكيله داخل المفاهيم، ومراعاة الصورة التي يمكن لمفهوم ما أن يشكلها داخل الخطاب، لأننا بصدد انجاز خطاب فلسفي يتضمن تاريخه، فان لم يكن التاريخ هذا غير مستندا انطولوجيا إلى شيء ما يمكن الارتكاز عليه للتفكير، فإننا بصدد انجاز مفاهيم في داخلها نخر انطولوجي عن الوجود.
وهذا يؤدي الى نتيجة حتمية مفادها أنه: لا انضباط للمفهوم داخل الخطاب إلا بانضباط التاريخ، ومعنى ذلك أن كل مفهوم يريد الحياة داخل المنظومة الثقافية لابد أن يكون له بعد انطولوجي داخل الصيرورة التاريخية، أي أن يكون مبررا تاريخيا إلى جانب كونه مبررا لغويا وثقافيا. فكل مفهوم هو عبارة عن تجربة إنسانية بمعنى انه لا يكرر نفسه، وحسب الفيلسوف طه عبد الرحمن.فكل مفهوم يعيد إنتاج تجربة إنسانية بشروط تاريخية معينة.
وهذا ما برهن عنه المتدخل بالحديث عن تجربة الفيلسوف التي تولدت عن ظروف تاريخية، وذلك بعد هزيمة 67 وهذا ما دفعه لمساءلة العقل العربي والوقوف على ما تميز به الفكر الغربي، الذي استطاع هزيمة العرب وهو الأمر الذي قاده الى الاشتغال بالمنطق، حيت تولدت المفاهيم المنطقية في فكره نتيجة مجال تاريخي معين، وهو تاريخ الهزيمة، هذا الحدث التاريخي شحن جملة من المفاهيم التداولية التبعية من قبيل التطبيع الظلم،لذا يجب مراعاة ما يضمنه التاريخ للمفاهيم من قيم سلبية سليبة.
وفي انتقاله الى المحور الثاني من مداخلته، يتطرق الدكتور عمارة الى سؤالين جوهرين في المشروع الطاهوي هما:
هل يمكن أن يكون المفهوم متجذرا في اللغة، فالمفهوم لكي يبقى حيا لا بد أن يكون غير قابلللاستنزاف الاشاري. حسب كلام الفيلسوف المحتفى به، وهل يمكننا أن نفكر دون مفاهيم ؟،فإذا كنا لا نفكر فلا حاجة لنا للمفاهيم والعكس أيضا يضعنا أمام مفارقة كبرى،  وهو ما يعتمد على قدرة اللغة  على انجاز بنية التفكير بالنسبة للمفاهيم التي تنتجها،  أي مفاهيم غير قابلة للاستنزاف الاشاري، والحل في نظر الفيلسوف طه عبد الرحمن هو الالتفات الى روح المفاهيم، والمقصود بذلك إمكانية التفكير دون الانضباط  بشكل  من الأشكال التي يمكن أن يفرزها جنس  الخطاب الفلسفي، أي تلك الخصوصيات الشكلية  التي تعارف عليها الخطاب الفلسفي وأنجزها ضمن فترات من التاريخ.ونظرا لضيق الوقت وعدم التزام المتدخل بالمدة المحددة فقد أنهى مداخلته القيمة ضمن هذه الحدود دون أن يتطرق للمحورين المتبقين.
ترأس الجلسة العلمية الثالثة الدكتور عبد الجليل هنوش (جامعة القاضي عياض- مراكش)، والتي ابتدأها الدكتور  الدكتور زكريا السرتي (جامعة مولاي سليمان- بني ملال) وأشار الباحث في بداية مداخلته إلى أهم المفاهيم المؤسسة لبحثه، ومن ثمة ناقش أهم المحاولات في الفكر الغربي المعاصر التي تتغنى بالقيم الكونية (الاخلاقيات ) الا أنها تبقى مصطلحات حبلى بمصطلحات كونية شمولية تروم الاحتواء والتمثيل في ظل ليبرالية جديدة علمانية جديدة برغماتية جديدة .
ويرى الباحث أنه في العالم العربي ربما هناك ترحيل أو تلقي من طرف الذين حاولوا ترحيل المصطلح إلى الفكر الغربي المعاصر، وهذا ما يلاحظ في جميع الخطابات اللغوية حيث لاتجد فيلسوفا أو مفكرا إلا وتبنى منهجا فكريا غربيا.
وافترض الباحث أن ترحيل المصطلح هو مسعى لتزييف الهوية وتحديدا الهوية الدينية للمس بالقيم الاسلامية.
وقد عرج الباحث على النماذج التي تبناها طه عبد الرحمان في مسعاه، وهي تبديد العقلانية التي تقوم على ثنائية العقل والسياسة والثقافة لأنه لا يمكن التفكير دون مصطلحات أو مفاهيم ويبقى طه قدم مفاهيم جديدة في الدرس الفلسفي انطلاقا من التشخيص الذاتي الي الإبداع وإخراج الشيء إلى حيز الوجود في مجال الاستعمال العربي
وأكد الباحث أنه مع الدكتور طه عبد الرحمان اعتبر أن تأصيل المصطلح هو تأصيل للأخلاق حيث لا إبداع بالتقليد ولا حداثة من دون تقدم ولا يعتبر التأصيل الاصطلاحي حركة علمية تقتضيها ضرورات لسانية بل يتجاوز هذا إلى مطالب روحية وهي الحقيقة التي أمن بها المفكر طه في مسعى التأصيل الاصطلاحي فهناك تحيز في المصطلح الفلسفي فبعد الاستنساخ العربي للمادة اليونانية بصورة عفوية لم يقع التمييز بين ماهو لساني وما هو اصطلاحي فأورد العرب فوضى مصطلحية فرضت على اللسان العربي ليمتد تفكيرها وهنا تطرح مسالة القيود المفروضة على الفكر العربي الذي لايمكنه التحرك خارج الجدود اليونانية والذي لا يتناسب مع خصوصيات المجال التداولي وهذه الحالة جعلت اللسان العربي عاجزا عن صناعة مصطلح بديل والفكر مكبلا جانبا لا يمكن لآلياته أن تشتغل ضمن مصطلح أصيل ولهذا كان لإنتاج المحاكاة ازدهارا للعقل العربي.
كما بين الباحث اهتمام المفكر بالمصطلح يدل انه يجعل الابداع حركة ممكنة وصناعة متقنة تثير للهوية الاطلاع على الغيبية من خلال مبدأ حسن الضيافة وما تتيحه الذات للآخر من فرص لعرض هويتها عن طريق عملية الإبداع.
وفي خاتمة المداخلة استخلص الدكتور نذير حابل بعض النقاط أهمها:
1-نحث د طه عبد الرحمان مصطلحات جديدة (كمصطلح الانتقال والايمان بالعقل ..)ليفتح مسالك استدلالية جديدة واستشكالات تبدد مزاعم استحالة الفكر الاصيل. فالبناء المصطلحي الطاهوي هو عبقرية نسميها عبقرية اللغة العربية بعدما بقيت رهينة الدرس الاصطلاحي اليوناني.
2-وجود قناعة تبين لغة غير مكشوفة للخطاب نحو ما نخاطب به العالم وهذا ينطبق على اللغة بوصفها حاملة للخطاب القيمي الاسلامي.
3-تفرد المشروع الذي قدمه الدكتور طه لبناء المنظومة المصطلحية.وسعيه الى هدم واقع الحداثة الغربية المعاصر ومحاولة تأسيس فلسفة إسلامية تضاهي الفلسفة الغربية وتستمد عدتها من توا بثها ومنهجياتها الأصيلة.
4- تأسيس مصطلحات التي تعتبر مفاهيم لقراءات جديدة مبدعة للنصوص وتقويم التراث، والتي حاول من خلالها إرساء دعائم الأسس الكبرى للمنظومة القيمية المعاصرة التي ترفض سيادة التقليد .
5- إعادة طه رسم خارطة التفكير العربي الإسلامي من خلال مشروع يتسم بالأصالة والجدة في الطرح والإبداع في المفاهيم التي تجمع بين التأسيس الإيماني وتقويم العقلانية.
تلتها مداخلة الدكتور فؤاد بلموذن الموسومة بـ«توظيف المصطلحات والمفاهيم الشرعية وأثره في المشروع الفلسفي لطه عبد الرحمن”، بعد التحية والسلام، تحدث الدكتور المتدخل عن الإشكالية التي ناقشها الدكتور طه عبد الرحمن،والمتمثلة في السؤال عن علاقة التأثير والتأثر بين الفلسفة والفقه ضمن مشروع ابن رشد الفلسفي، بمعنى هل لفقهه أثر على فلسفته؟ أوإذا كان لفلسفته أثر على فقهه؟
والمنطلق الذي ارتضاه المتدخل لموضوعه هو فحص الاستدلال عند الفيلسوف طه عبد الرحمن، بأصول المعرفة السامية من خلال اختبار وبحث الجهاز المفهومي ضمن علوم الفقه والأصول والأخلاق.
وقد كانت مداخلته على شكل مبحثين، تناول في المبحث الأول آليات المشروع الفكري الطاهوي،ووقف على سمات الفكر الفلسفي وخصائصه التأصيلية المنهجية والإبداعية، وفي المبحث الثاني تطرق إلى توظيف المفاهيم والمصطلحات الشرعية وأثرها في الفلسفة الطهاوية منتقيا بعض هذه المفاهيم الأبرز في فكر الرجل. الأمانة القياس، الشهادة، التزكية.
ويرى الدكتور فؤاد بلموذن أن الفيلسوف يتبنى مسلكا مغايرا للفلاسفة المسلمين المتقدمين منهم والمتأخرين، وهو ما حتم عليه إبداع مفاهيم تجديدية في التراث الإسلامي.معتمدا على قاعدتي النقد ألإثباتي والنقد الإبطالي، وتتمثل فوائدهما في دفع آفة الإسقاط التي يقع فيها  مقلدة المتأخرون، ومقلدة المتقدمين، وهو ما اخرج المشروع الفلسفي من الجمود والتقليد، وحرره من بوثقة التقوقع والتبعية، فحضور المصطلحات التأصيلية الفقهية، والعقائدية الشرعية،  وهو حضور مكثف  في الحقل الفلسفي  يتسم عموما بطابع الشمولية، وجاء توظيفه متساوقا  مع  المقتضيات المنهجية، تأثليا لا اصطلاحيا، لما يتمتع به مصطلح الفقه من رفعة وقداسة  مقصديه، وامتيازه اللغوي لما يتمتع به من  كثافة المعاني التي يتضمنها،  فمصطلح الفقه  إذا كان يعني  اصطلاحيا استنباط الإحكام  العملية من الأدلة الشرعية  فإنه البس دلالة جديدة  ضمن ـ المركب الوصفي الإضافي : الفقه الفلسفي ـ معنى استنباط الأحكام العملية من الأدلة العقلية، وبذلك استطاع المفكر طه عبد الرحمن استثمار المصطلح التراثي  الشرعي في إبداع فلسفة حية  جديدة وفق المجال التداولي، وأدى توظيفه لمصطلحات أصولية من قبيل القصد والمصلحة، إلى  ترقية المفهوم والرفع من  مقدرته التفسيرية  داخل نسقه المعرفي عن طريق  تداوله  ضمن انساق معرفية جديدة, وهو ما جعله يتوصل إلى وجود ثلاث نظريات أصولية متباينة في علم المقاصد،  وهي نظرية المقصودات، التي تبحث في المضامين الدلالية للخطاب الشرعي،  ونظرية القصود  التي تتناول المضامين الشعورية ثم نظرية المقاصد  وتبحث في المضامين القيمة للخطاب الشرعي، والأصل الجامع بينهم  يتمثل في  الأوصاف الأخلاقية الظاهرة والخفية، التي تغاضت عنها الدراسات  الأصولية التراثية، كما عمل على نفي الطابع النفعي عن المصلحة، حتى لا يصير القصد منها المنفعة الشخصية،وهذا ما سوف يؤسس لمسلك نقدي للتنظير الضيق  للمفهوم وذلك عبر إعادة النظر في التقسيم الأصولي للمصالح المبني عبر النظرة التجزئية للأخلاق، وذلك بعدم حصر مكارم الأخلاق ضمن قسم الكماليات والتحسينات،ومن تم اقتضي التقسيم الجديد للأخلاقيات حسب الفيلسوف المحتفى به الأصول التالية: قيم النفع والضرر، قيم الحسن والقبح، قيم الصلاح والفساد. ومن مزايا هذا التقسيم أنه يؤدي إلى تكاثر القيم،كما يزكي مكانة القيم الروحية.
ويخلص المتدخل إلى أن المعالم الإبداعية لهذا التقسيم تتمثل في التحرر الكامل للمجتمع والتوازن التكاملي بين المادي والمعنوي، والتعقيب المعنوي.وتندرج هذه المفاهيم:الشهادة والأمانة والتزكية، ضمن ما يسمى بالمفاهيم المسئولة التي تشكل ذروة الإبداع الفلسفي، الطهاوي ارتباطا بالمرجعية الإنسانية.
عنون الدكتور عبد الله أخواض (جامعة مولاي سليمان-بني ملال) مداخلته بـ«المفاهيم والمصطلحات في فكر طه عبد الرحمن”، واعتبر ان المؤتمر تقليد سنوي يتم فيه إحياء قيمة إسلامية وهي الاعتراف بأهل الفضل بفضلهم ولمن كان له الفضل في تحرير الأمة وتحرير عقلها. اليوم طه عبد الرحمن في مشروعه يشتغل على هذا المفهوم المركزي وهو مفهوم الحرية ًعلى اعتبار هذا المفهوم شرط أساسي في الإبداع وغالباً ما نهتم بالمفهوم ولكن لا نهتم بالوظائف، فوظائف المفهوم هي التي تشغل هذا العقل العربي.
وقد اختار المتدخل الحديث عن المفاهيم والمصطلحات من خلال الوظائف:
•    الوظيفة المنهجية
•    الوظيفة المعرفية
•    الوظيفة الإبداعية
•    الوظيفة التواصلية
مشروع طه عبد الرحمن يعلمنا:
التمرد الإيجابي: تمرد العقل العربي على ما فيه من تقليد الذي ورثّنا عاهات مستديمة على مستوى تفعيل ما نملكه من الرصيد الرمزي، والمادي، والثقافي.
كيفية غرس الفسيلة في فكرنا العربي المعاصر، فننتقل بذلك من الاحتفاء بفكر طه عبد الرحمن إلى احتضانه على المستوى المؤسساتي.
فكر طه عبد الرحمن فكر متفرد منهجاً وسياقاً ومعرفة بناءة، استوعب ثوابت ومتغيرات العقل العربي فهو جامع لكل التخصصات وهو فكر حواري يجب أن يُستوعب بآلياته وبطرائقه الاستدلالية.
مسيرة الإبداع المعرفي والحضاري في الأمة ضعيفة ما لم تلتفت إلى جوهر الأزمة في الأمة، وهي المفاهيم والمصطلحات، فمن يستقرأ المستقبل هو من يملك القرار المعرفي المنهجي، الانطلاق من التراكم للوصول إلى البناء. ولا بناء إلاّ من خلال مفهوم الفسيلة وبالتالي الذي يملك القرار المعرفي المنهجي هو الذي يصنع المستقبل صناعة مفهومية تمتلك من البناء ما يضاهي نظيراتها المستوردة، وهي مقدمة لازمة للخطوات القادمة وما يهتدي به العقل العربي.
المصطلحية والمفهومية هي من المعارك الأولية المعاصرة لأن عليها مدار إصلاح الإنسان أو إفساده يبقى على هذه الخطوة الأساسية وهي المفهوم القدرة على إنتاج المفاهيم تكون له الغلبة في شتى الميادين وذلك ما نبّه عليه طه عبد الرحمن العقل العربي المعاصر.
اشتغل طه عبد الرحمن على الوظيفة الأولى وهي المنهجية، فنحن نعيش التعسف المنهجي والفوضى المنهجية.
مشروع عبد الرحمن هي المفاهيم المنهجية
وظيفة منهجية تصورية: إعادة ترتيب مفردات التفكير ومنطق ولاجة الطريق، لأن استقامة المفاهيم في العقل تؤدي إلى استقامة في المنهج التفكير.
الوظيفة الإبداعية: كيف نبدع بالوصل أم بالقطع؟ فالمفاهيم هي الوسيطة التي يجب الإبداع من خلالها في فكرنا العربي المعاصر. مصدر الولادة الجديدة للأمة بإنشاء المصطلحات أصلية ومفاهيم أصلية يعول على صناعة المفاهيم.
الوظيفة المعرفية: فقه الفلسفة كله صحوة مفاهيمية جديدة يجب الانتقال عليها لإعادة أصالة المعرفة وفعاليتها.
الوظيفة التواصلية: يركز على التخلق المعرفي بدل الحوار الحضاري.
أما المتدخل الأخير في اليوم الأول من هذا المؤتمر فكان الدكتور أحمد الفراك (جامعة محمد الخامس- الرباط)، والذي عنون بحثه بـ”تجديد مفهوم العقل عند الفيلسوف طه عبد الرحمن وأثره في تقديم التصورات الفلسفية العقلانية”، فقد استهل د. احمد الفراك مداخلته بكلمة في حق المحتفى به الدكتور طه عبد الرحمان ثم عرض لأهم النقاط التي سيناقشها في مداخلته،  واستهلها بالحديث عن تجديد العقل عند الفيلسوف طه عبد الرحمان وأثره في تقويم التصورات الفلسفية العقلانية لاشك أن مساحة الإبداع والتجديد والنقد عند طه تطال المفاهيم والمناهج والآليات قبل المعارف والمضامين والمحتويات سواء المأصولة أو المنقولة.
ولما كان صلب الانتقال الفلسفي هو العقل فان فلسفة التجديد تعالج مجموع الآفات المنهجية والمعرفية التي وقعت فيها الفلسفات سواء مع دعاة الأصالة أو دعاة الحداثة أعظمها آفة الاستماع وهي الآفة التي سقطت فيها فئة من المتقدمين ولاتزال تقع فيها فئة من المتأخرين حيث يطمس الإبداع الفكري أو الفلسفي، ومن بين المساحات الفكرية التي لامست فكر طه عبد الرحمان حضور مساحة العقل في الخطاب وهدا ما يؤكده جميع كتاباته وخطاباته الفكرية وأعماله النقدية من أولها إلى آخرها.
وسعى الباحث من خلال مشاركة العلمية إلى بيان معاني التجديد في مصطلح العقل في مشروع طه من عملية النقد الفلسفي والمنطقي والأخلاقي التي عالج بها التعريفات التقليدية قديما وحديثا، وإنشاءه لنظرية فلسفية تشكيلية تامة تقوم على الجمع بين تأصيل المفاهيم المتداولة وبين إنشاء مفاهيم جديدة ثم ارتقاء المفاهيم الطبيعية والصناعية كل دلك في ضوء قراءة من أجل تشييد جهاز اصطلاحي مفهومي قادر على إنتاج خطاب مستقل زهدا يتطلبه خوض معركة سماها طه المفكر بمعركة الاصطلاح الفلسفي.
وفي هذه المداخلة عرج الباحث علي مضامين فصوله الثلاث التي تتطرق إلى نقد طه عبد الرحمن وخاصة الفلسفة الأرسطية وقصور الفلسفة الغربية عموما ثم جعل الفلسفة الأرسطية في الوجه الأول والفلسفة الغربية في الوجه الثاني ترتبط كلها بتوجيه العقل وتجزيء العقل وقولها بتقديس العقل ونقلها للفلسفة الحديثة ولما أحدثته هذه الأخيرة على طول الخريطة العربية.
وفي خاتمة المدخلة أوضح د.أحمد الفراك ما يتعلق بتجريد المفاهيم والقضايا وفصلها عن باقي الأفعال الكلامية للإنسان، وهنا أسقط مقولة العقل الخالص هذه الفلسفة التي تتجاوز العقلانية انتقدها طه عبد الرحمان، وبين أن العقل الإسلامي العربي لابد أن تكزن له من الصفات والخصائص ما يميزه عن غيره، ويجعله يتفوق ويهز الفكر الغربي لما بتميز به المجال العربي من مقومات لاينبني عليها الفكر الغربي وهيدعوة لمخالطة الفكر الغربي دون أن يمس الفكر الإسلامي العربي.
فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر:
وفي صبيحة اليوم الثاني وتحديدا بكلية اللغة العربية -مراكش، استؤنفت الجلسات العلمية بجلسة علمية رابعة برئاسة الدكتور على المتقي (كلية اللغة العربية-مراكش)، ببحث للدكتور عبد الرحمن السليمان (جامعة لوفان – بلجيكا)، وكان موضوعه:«أهمية التأثيل وعلم اللغة المقارن ودورهما في ضبط المفاهيم الاصطلاحية: مصطلح العلمانية عند طه عبد الرحمن أنموذجا».
وقد تحدث الدكتور في بحتهعن ستة أمور قضايا: أولها:علم التأثيل وعلم اللغة المقارن، ثانيها:مصطلح (العلمانية) عند طه عبدالرحمن، من خلال  كتابيه: (روح الدين)و (بؤس الدهرانية)،ثالثها:المفاهيم الأصلية القديمة لمصطلح (العلمانية)؛ وهي (Laicism)، وثانيهما: (Secularism)،ورابعها: المفاهيم الأصلية الحديثة لمصطلح (العلمانية)، ومنها “الدنيوية” (secularism)ومصطلح اللائيكية (laïcité)، وخامسها:تأثيل مصطلح (العلمانية) في العربية،سادسها وآخرها:(العلمانية): المصطلح والمفاهيم، منهيا بحثه بخلاصات تبين كيف استعمل العلامة طه عبد الرحمن مصطلح “العلمانية”، في كتابيه، ليختم الدكتور عبد الرحمان السليمان كلامهمقترحات من الأهمية بمكان تدعو في مجملها إلى فصل المصطلحات التي تولدت عن الفكر العلماني ووضع مصطلحات مخصوصة بها كما فعل الحكيم طه عبدالرحمن في كتاب (بؤس الدهرانية) دونما محاكاة لأي مصطلح أجنبي.
أبدت الدكتورة أمل موهوب (جامعة الجزائر2- الجزائر) عن سعادتها واعتزازها بالوقوف أمام الدكتور الفيلسوف طه عبد الرحمن، وشاركت بورقة بحثية موسومة بـ “من الترجمة الاتباعية إلى الترجمة الإبداعية”، فهي تعتبر أن الترجمة ليست فقط نقل فكر لغة إلى لغة إلى لغة أخرى بل هي تساهم في زعزعة الثقافة المتلقية وطرح أسئلة جديدة، كما أن هامش تحرك المترجم يكون أضيق من هامش تحرك المؤلف لأنه يتعامل مع نص قائم بذاته يجب نقله، وهكذا فإن الترجمة هي حوار ونقاش وتفاعل بين أطراف متباينة في الأفكار والرؤى والأحكام.
واعتبرت أن الفلسفة والترجمة تجمعهما علاقة، فمن خلال تاريخ الفلسفة يتضح اعتمادطريقتين لترجمة الإرث الفلسفي اليوناني: الطريقة اللفظية والطريقة المعنوية. واتبعتالمتدخلة منهجية المناطقة التي تنطلق من المقدمات إلى النتائج وانطلاقا من هذه المقدمة فإن مشروع طه عبد الرحمن يندرج في إطار المشاريع الفكرية العربية الذي يسعى إلى إخراج الفلسفة العربية من الانغلاق والتبعية للغير، وإعادة النظر في النص الفلسفي المنقول من حيث أنه قول فلسفي ينتجه العقل ويحتمل الصواب والخطأ من أجل خلق علاقة تداولية بين النص الفلسفي والمتلقي العربي ينتج عنه التفلسف والحوار والاختلاف.
إن ترجمة الفلسفية في الوطن العربي بقيت حبيسة للنص الأصلي الغربي وأطلق عليها اسم الترجمة الاتباعية فبات من الضروري التأسيس لنوع آخر من الترجمة سماه الدكتور طه عبد الرحمن الترجمة الإبداعية، ويحدد الفيلسوف الأسباب التي ساهمت في سيادة الترجمة الاتباعية:
•    ميل النفوس إلى الجديد والنفور من القديم.
•    تسلط الثقافة الغربية وقمع الثقافة القومية.
•    التنقيص من الذات (الأنا) وتعظيم الآخر.
يقترح الدكتور طه عبد الرحمن بديلا لهذه الترجمة وهي ترجمة فعّالة وليست انفعالية تقتضي:
•    تحرير القول الفلسفي لتحقيق الإبداع.
•    الاستقلال الفكري والتحرر من التبعية للحفاظ على الخصوصية العربية.
•    مبدأ النسبية المحدودة للأصول الفلسفية في مقابل مبدأ الإطلاقية.
•    مبدأ الاشتراك المحدود للفروع الفلسفية.
فكيف يمكن للمترجم أن يقوم بهذه الترجمة الإبداعية؟ وتكون الإجابة عن هذا السؤال بأن المترجم يجب: أن يتسلح بالقدرة على الافتراض والاقتراح، رفع القدسية عن النص الفلسفي الأصلي وتجاوز فكرة التلمذة للغير.
وألقى الدكتور مصطفى الطوبي (جامعة ابن زهر – أكادير) عرضا بعنوان”مصطلح الإذن عند طه عبد الرحمن بين واقع الترجمة المقدس والتاريخي”.
ومن خلال هاته المداخلة تطرق إلى مجموعة من النقاط أهمها:
أن البواعث لاقتراح مفهوم الإذن تتجلى:
- أولا في محدودية معالجة الترجمة تاريخيا في الجانب البياني والجانب اللسني.
-وثانيا في قصور مفهوم التأصيل في معالجة ترجمة معاني القرآن الكريم.
- ثم ثالثافي هيمنة التأصيل حتى في حصول هذا التأصيل الذي هو ترجمة انتقاحية تراعي الجوانب التداولية للنص القرآني وهذا التأصيل قد أوصلنا إلى المشاكل المطروحة الآن في نقل القرآن الكريم وهي مشاكل ما يسمى بترجمة الرأي وعقب على أن هذا التأصيل في المفهوم الخاطئ له حسب العلامة طه عبد الرحمن قد أوصلنا إلى باب مسدود.
وفي الأخير عرج على مشروعية مصطلح الإذن في التراث اللغوي والشرعي.
وأنهيت مداخلات الجلسة العلمية الرابعة بمداخلة الدكتور عبد الحميد زاهيد والدكتور حسن درير(جامعة القاضي عياض – مراكش) بعنوان: «مفهوم الترجمة بين الخطابين الفلسفي والديني عند الفيلسوف طه عبد الرحمن: من التحويل إلى الاقتباس».
تحدث الأستاذان عن مجموعة من النقاط وحددا مفاهيم مختلفة:
1-    مفهوم الترجمة في الفلسفة الغربية: يتضح هذا المفهوم في مجموعة من النظريات أهمها نظرية غادامير في الترجمة، التي تنبني على مفهومين: التأويل والحوار. ونظرية جاكديريدا التي يمكن تسميتها بالنظرية التفكيكية للترجمة وتنبني أيضا على مفهومين أساسيين، تأثر جاك في أحدهما بنظرية هايديغر في اللغة وهو مفهوم الاختلاف وتأثر في الثاني بنظرية بنجمين في الترجمة وهو مفهوم البقاء. ثم نظرية بيرمان في الترجمة: المؤسسة على مفهومي التجربة والتأمل.
أشار الأستاذان إلى أن النظرية الترجمية عند الغرب تنقسم إلى اتجاهين: الاتجاه الأول: هايديغر، غادامير، ديريدا، بنجمين:(دعاة الترجمة الحرة) الذين اشتغلوا بالفلسفة الترجمية.
الاتجاه الثاني: ميشونيك، بيرمان: (دعاة الترجمة الحرفية) المشتغلين بما أسماه الدكتور طه بالترجمة الفلسفية.
2- مفهوم التحويل عند طه عبد الرحمن: التحويل يزيد على النقل،فكل تحويل نقل وليس كل نقل تحويل. والتحويل يضاد الحفظ والأداء والإخلاص؛
أكد الأستاذان أن الترجمة ذات طبيعة تحويلية بموجب كيف اللغات وكمّ المعاني، ويقتضي التحويل مبدأ النجاعة ومبدأ النفع. وهو عماد الترجمة التأصيلية.
3- مفهوم الترجمة في الخطاب الديني (القول الثقيل):
أوضح الأستاذان أن القول الثقيل (الخطاب الديني) هو كوني ولا متناهي ومتعالي. وقد اعتمد طه عبد الرحمن مسلك الترجمة التأصيلية لمواجهة مفهوم الاختلاس في الترجمة الدينية.حيث إن الترجمة التأصيلية في الخطاب الديني اقتضت من طه عبد الرحمن مراجعة مفهوم الترجمة التأصيلية وذلك بإجراء مجموعة من التغيرات: قلب التصور القديم لطبيعة الأصل والنقل: فالأصل في القول الفلسفي هو القول الخفيف والأصل في القول الديني هو القول الثقيل. ثم إن الأصل في القول الفلسفي يمثل الغير والمترجم يمثل الذات والأصل في القول الثقيل يمثل الذات والمترجم يمثل الغير.
4- مفهوم الترجمة بين القولين الفلسفي والديني: حدد الأستاذان الفروق بين مجموعة من المفاهيم مثل: مترجم القول الفلسفي ومترجم القول الديني، وغاية ترجمة القول الفلسفي (إقدار المتلقي على التفلسف)، وغاية ترجمة القول الديني (تزويد المتلقي على القدرة على التدين)،  وكذا الحقيقة الفلسفية والحقيقة الدينية، ثم التبين والاستغلاق في مقابل الأمانة والخيانة.
5- الترجمة التبليغية سبيل إلى ترجمة القول الثقيل:أكد الأستاذان أن الغاية من الفعل الترجمي من الترجمة التبليغية هو تبليغ الغير بالكلام الإلهي. كما تقوم الترجمة التبليغية على ما أسماه الأستاذان بالإعجاز الترجمي للقرآن الكريم وهو العجز عن الإتيان بمثل القرآن أو من مثله في اللسان المنقول. والإعجاز القرآني مرتبط باللسان الناقل وغير ملزم في اللسان المنقول لارتباطه بالتحدي وبالتالي ليس أخذه بعين الاعتبار شرطا في الترجمة التبليغية فالإعجاز الترجمي مرتبط بمجال التداول العربي وغير مرتبط بمجال التداول الغيري.
الترجمة التبليغية تسعى إلى تفكيك النظم القرآني الذي يتحقق الإعجاز به في اللسان الناقل وتجريد معاني النظم من قوالبها اللفظية وبناها التركيبية وتقوم الترجمة التبليغيةأيضا كما أشار الأستاذان على الاقتباس لاستحالة التحويل ذلك أن التحويل سيؤول إلى تحريف لكون المعاني الإلهية لا متناهية.    وتعتمد كذلك الترجمة التبليغية على تبليغ المضمون وليس على توصيف المضمونوتسعى إلى استيفاء مقتضيات المجال التداولي القرآني وهي العقيدة والعبادات والمعاملات. وتستمد الترجمة التبليغية أصولها المعرفية وإجراءاتها المنهجية من علم جديد اقترح له الأستاذان اسم فقه الترجمة القرآنية ينضاف إلى علوم التفسير السبعة عشر فإن كانت هاته الأخيرة كما قال الأستاذان تسعى إلى فهم القرآن في لغة التنزيل فإن فقه الترجمة القرآنية يسعى إلى كشف الآليات لتبليغ مضمون القول الديني عن طريق الترجمة التبليغية.
وترأس الجلسة العلمية الخامسة نائب عميد كلية اللغة العربية (جامعة القرويين)، الدكتور علي المتقي.
بدأها الدكتور نذير حابل (جامعة تلمسان- الجزائر) بمداخلة تحت عنوان “صناعة المصطلح واستشكالات منظومة القيم: نحو فلسفة عملية إسلامية”. تمحورت مداخلة الباحث حول جهود طه عبد الرحمان وتقويم التراث الاصطلاحي الفلسفي عند ابن رشد، وقد ركز في مداخلته على المحاور التالية:
1-التذكير بالمناهج التجريبية للدكتور طه عبد الرحمان.
2-الملامح التجديدية في الفلسفة والمنطق وغيرها.
3-سعي طه إلى دخول غمار التطبيقات الاستبدالية في التراث.
4-دراسة التطبيقات الاستبدالية الحجاجية
واستهدف الباحث في مداخلته رصد بعض الإمكانات في تقويم المصطلح في جهود الفيلسوف طه عبد الرحمان، والإحالة إلى بعض المصادر التي استند عليها طه لتقويم التراث وهي:
1-مصدر المعرفة اللغوية.
2-مصدر المعرفة النفسانية المعاصرة.
3-مصدر المعرفة البرهانية والحجاجية.
كما بين الباحث المعارف التي استند إليها طه في فكره وكيف استفاد الدارسون من هذه المعارف مبينا مفهوم الاستدلال الحجاجي عند طه، ثم عرض لمراتب الذات وتقويم التراث وهي الذات القارئة والذات الفاعلة للتراث، وما تتيحه هذه المراتب من تطبيقات على اللغوي والفلسفي والمنطقي.فبين هذه المراتب وكيف بناها في دراسة وتقويم التراث الاصطلاحي.
هذا وأشار الباحث في مداخلته إلى حقيقتين اثنتين:
1-حرص الفيلسوف المبدع على التقادم بين الذات القارئة تتجاوز الطرح الحالي توخيا للتبليغ.
2-حرص الفيلسوف على التفاعل بين مراتب الذات الفاعلة تجاوزا وتحديا لمرتبة الذات المتخلقة.
وفق هذا الاعتبار أدرك الباحث مقاصد طه عبد الرحمان إزاء رفع قلق العبارة وغموضها في النصوص الأصلية للترجمة، وانتهى إلى القول أن هذا المفكر وقف عند معاني المنجز الرشدي، وبين مواضع الإخفاق والتعثر في شرح المصطلحات والمفاهيم.
وفي المحور الثاني تطرق الدكتور زكرياء السرتي إلى أنواع الحجاج وعلاقة ذلك باللغة الفلسفية طبعا وإمكانية استثمار أنواع الحجاجوأنواع الكلام والخطاب، فالحقيقة تفرض اللغة الحجاجية لصفة الخطاب الحجاجي.
وختاما قال الباحث أن ورقته البحثية فتحت آفاقا لمجمل ما كتبه الفيلسوف، سواء ما كتبه من تصنيفات مباشرة أو اعتمادا لما بناه من تطبيقات نظرية ببناء استدلالي حجاجي أصيل.
مداخلة الدكتورة السعدية بن دنيا (جامعة مستغانم- الجزائر) “التأصيل الفلسفي والقيمي لبناء المفاهيم لدي المفكر طه عبد الرحمن”
افتتحت المتدخلة كلمتها بعد الصلاة والسلام على أشرف المرسلين، بالشكر الجزيل للقيمين على هذا المؤتمر الرامي لتكريم العلم والعلماء،معتبرة هذا التكريم سنة محمودة، نالت شرف المشاركة فيها، وانطلقت بعد ذلك في بسط الخطوات المنهجية للمداخلة والتي بدأتها بطرح الإشكالية آلاتية: ما هي الأبعاد التجديدية التي تحملها عملية رصد المفاهيم وبنائها ضمن المشروع الفلسفي لطه عبد الرحمن؟ ما هو السبيل لتصنيع المفاهيم والارتقاء بها إلى مصاف المفاهيم الفلسفية العميقة والخطابات النوعية، وللإجابة عن هذين السؤالين قسمت الباحثة مداخلتها إلى ثلاثة محاور: 1 ـ الفلسفة الحية، 2 ـ الرهان التأثيلي، 3 ـ قوام المفاهيم
وتذكر الباحثة بداية أن السؤال الذي يؤرق الفيلسوف هو كيفية الخروج من شرك التبعية والتقليد،وإعادة الاعتبار للمنظومة الإسلامية ومن ثم التأسيسللاختلاف الثقافي، وترى الباحثة أن الفيلسوف حاول إيجادالأسباب وراء هذا التخلف ووجدها تكمن في ابتعاد الآمة عن خصوصيتها الثقافية والدينية، والانبهار بالنموذج الفلسفي الغربي، وفي هذا الإطار يرى الفيلسوف أن الإبداع الفلسفي و بناء فلسفة إسلامية  تنأى بذاتها عن التبعية والاجترار،لا يتم إلا ببناء مقولات فكرية وطرائق معرفية وفلسفية، مؤسسة على التجديد والتأصيل وهو ما لم يتوفر للعقلية العربية والتي مضت في لوك  ما أنتجته الفلسفة الغربية .وقد رفض الفيلسوف طه عبد الرحمن  موقف  الفلسفة العربية والتي تقوم في مرجعيتها على المقولات الجاهزة من نظيرتها الغربية، والحل الأسلم من وجهة نظره: تحرير العقلية المسلمة وتحديد منطلقات أصولية تكون هي مرجعيتها، ومن أجل تحقيق هذه الغاية طرح المفكر مشروعه العلمي لتوضيح كيفية تخلص الفلسفة العربية من قيد الإتباع والاجترار الى عالم التحرروالتجديد، وقد توصلت المتدخلة من خلال قراءتها للمشروع العلمي للفيلسوف إلى التعرف على إستراتجيته من أجل تحقيق أهداف مشروعه ولخصتها في النقاط التالية :
1 تجديد العقل والمنهج وذلك برسم مناهج دقيقة
2 إنتاج المفاهيم الخاصة والذاتية
3 ضبط المفاهيم وتدقيقها
وتشير الباحثة في هذا الصدد الى أن الغرب فطنوا إلى أهمية المفاهيم في بناء الأنساقالفكرية، مما دفعهم إلى الاشتغال عليها والاهتمام بها. وهو الأمر المغيب في الممارسة الفكرية الفلسفية الإسلامية، وفي هذا الصدد يقول الفيلسوف طه عبد الرحمن “مازال المتفلسف العربي واسفاه لحد الآن لا يجرأ على إجراء خطاب فكري فلسفي متميز لم يقم غيره من الفلاسفة الغربيين من التفلسف بصدده”
إذن النموذج الغربي بقي مهيمنا على الأطروحات الفكرية العربية، والتي لا تتقن سوى فني الإتباع والاجترار، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا لماذا تأخرت الفلسفة العربية في الاشتغال على بناء مفاهيم خاص بدل الاكتفاء باستقطاب المفاهيم الجاهزة ومحاولة تقويضها ترى الباحثة أن الأسباب وراء ذلك تكمن في النقاط التالية:
1 ـ هيمنة النموذج الديني على العقل الإسلامي
2 ـ سيطرة النموذج اللغوي وانحصار الفكر والتفلسف
3 ـ غياب الروح النقدية
هذه الأسباب أدت إلى هشاشة البنية الفكرية العربية، وفي المقابل أنتجت الفلسفة الغربية مفاهيم فكرية ظلت ردحا من الزمن،معتمدة في الثقافات المحلية والدولية، وقد استطاع الفيلسوف طه عبد الرحمن والذي سعى الى تطوير وتجديد الفكر الفلسفي من موقعه، التساؤل عن حق الشعوب في التفلسف فيما تسمح به خصوصيتها الثقافية والعقادية، فالرهان الحقيقي لتخليص فكر الأمة من الجمود والتبعية لا يتأتي إلا بتجديد الموروث الثقافي الإسلامي وتأصيله.وهو ما يتحقق عن طريق آمرين: قوام تأثيلي، وقوام قيمي.
وتطرح الباحثة سؤالا جوهريا ألا وهو هل يكفي بناء المفاهيم وتجديدها للنهوض بالفكر الفلسفي، وتجيب بالنفي انطلاقا من قراءتها للمشروع الفكري لطه عبد الرحمن حيث ترى أنه يجب إلى جانب ذلك تضمين وشحن المفاهيم بالقيم   لأنها هي التي تمنح الوجود الفعلي للمفاهيم.
والقوام القيمي هو مجموعة القيم التي تمد الفيلسوف العربي بالفكرة  والهمة القادرتين على مواجهة الفكر الغربي.
وتختم الباحثة كلامها مشيرة الى خطة طه عبد الرحمن لتقويم اعوجاج الساحة الفكرية وذلك عن طريق الجمع بين معنيين إزالةالاعوجاج، والتزود بالقيم
لكن ماهي القيم التي سوف تزيل الاعوجاج؟ تجيب الباحثة أن المفكر طه عبد الرحمن يضع القيم العقائدية والأخلاقية، على رأس هذه القيم،وعليه فلتكون الفلسفة العربية فاعلة يجب أن تتأسس على أصول الدين الحنيف،وهو ما سوف يؤدي إلىإبداع مفاهيم لها خصوصية إسلامية.
ثم القيم التاريخية وذلك بضرورة ربط المفاهيم بالقيم التاريخية التي أنتجتها، وذلك يعني شحن المفاهيم بهذه القيم التاريخية،فالتراث على حد تعبير طه حقيقة لا يمكن تجاوزها. وأشارتالمتدخلة في نهاية كلمتها إلى ضرورة ربط المفاهيم بالتفكير المنطقي. حسب المشروع العلمي، فطه عبد الرحمن لم يكتف بقبول المفاهيم والتسليم بها، وإنما اشتغل بها وعليها في فهم وتأثيل التراث الإسلامي.
ترأس الجلسة العلمية السادسة الدكتور حسن الطالب (جامعة ابن زهر-أكادير)؛
وقد أعطيت الكلمة للدكتور ذهبية حمو الحاج (جامعة تيزي وزو- الجزائر)، التي ساهمت بمداخلة عنونتها بـ”خطابية الخطاب وتداوليته في فكر طه عبد الرحمن”؛ وبعد التذكير بمجهودات المفكر طه عبد الرحمن والثناء عليه والشكر، شرعت الدكتورة في شرح عناصر مداخلتها التي أجملتها في ضرورة التفريق بين جملة من  المصطلحات التي رسختها بشكل كبيرالانشغالاتالعلمية الأخيرة؛ والتي ظهر معها مصطلح الخطاب والتداولية بشكل واسع؛ وما تشعب عنه من مفاهيم أخرى؛ بعدها انطلقت المتدخلة إلى تعداد بعض المفاهيم والمصطلحات والأفكار التي أسس لها طه في كتبه   ولعل أبرزها:
ـ أن طبيعة اللغة ووظيفتها تتخطى دور الإيصال والتبليغ، لتصبح جزء من الفكر البشري وفهم الذات.
ـ أنه لا وجود لخطاب مؤسس من عدم فكل ما يدور في الدهن مبني على فرضية ومسلمات.
ـ الفرضية مبنية بالأساس على ثنائية المخاطَب والمخاطِب التي يسعى فيها كل منهم التأثير في الأخر بطريقة حجاجية.
ـمفهوم الخطابية التي تتعلق مباشرة بتمثيل المفرداتوالصور وكل ما يجعل من النص خطاب منسجم وملتئم ويحقق بعده الجمالي والدلالي ليصبح فن التخاطب.
ـالتداولية علم استعمال اللغة الذي يفرض التأويل في قراءة النص، كما أكد المفكر طه منذ السبعينيات أن التداولية ممارسة وتفاعل.
ـ ضرورة تحديد أصول الخطاب
ـ التركيز على مصطلح التخاطب الدال أكثر من مفهومالخطاب.
ـ أثار المفكر طه عبد الرحمن مفهوم النظرية العربية التي أدرج تحتها مفهوم الاعتراضية والتعارضية.
ـ التبليغ يشترك فيه كل من المخاطب والمخاطب بغية التدليل والتوجيه في بناءالخطاب.
ـ الفاعلية الخطابية الناجحة لابد أن تكون ذات طبيعة تداولية وحجاجية ثم اقناعية.
ـاستبدل المفكر طه عبد الرحمن مفهوم المقاربة الكلامية بالأفعال التكلمية وقد حدد لها ثلاثة عناصر هي: عرض الدعوة وعرض دليل الدعوة ثم الاعتراض، ولتحقيق الادعاء لابد له من شرط هو الصدق الذي يتنازعه كل من المخاطب والمخاطب.
بناء على ما جاء به المفكر طه عبد الرحمن في “خطابية الخطاب وتداوليته” فقد ركزت الدكتورة ذهبية على تحديد مداخلتها في ثلاثة توجهات وهي:
التبليغ: وربطته بكل الأمور التي تدور بين المرسل والمرسل إليه.
التدليل: ربطته الدكتورة ذهبية بالحجاج.
التوجيه: وربطتهالدكتورة بأفعال الكلام.
عنون الدكتور قاسم قادة بن الطيب (المركز الجامعي تيسمسيلت- الجزائر) مداخلتهبـ”مصطلح التداولية اللغوية في كتاب “تجديد المنهج في تقويم التراث” لطه عبد الرحمن”.  وقد أوضح الدكتور أن الأصل في مصطلح التداولية أن كل علم وكل عالم له منهج وله مجموعة من المصطلحات يعرف بها ومن خلالها يمنهج لعلمه وهذا ما نلاحظه في أعمال الدكتور طه عبد الرحمن.
فمصطلح التداولية فرع علمي من مجموع العلوم اللغوية التي تختص بتحليل عملية الكلام بصفة خاصة ووظائف الأقوال اللغوية وخصائصها خلال إجراءات التواصل بشكل عام هذه الإجراءات التي حاول الدكتور قاسم جمعها والتعقيب عليها. ومن بين هذه الإجراءات اللغة بين المتكلمين والمخاطبين حيث إن اللغة من أقوى الأدوات التي يستعملها المتكلم لتبليغ مقاصده إلى المخاطب والتأثير فيه وهذا ما أكده الدكتور طه، وفي حال تعذر هذا التأقلم والتواصل بين المتكلم والمخاطب يستحيل تحقق التفاهم بينهما لدا يرى بعض الباحثين أن من شروط التداول اللغوي الإقناع وهذه خاصية اعتمدها الدكتور طه عبد الرحمن.
إن الاستعمال اللغوي استعمال يعطي للغة جملة من الحقائق منها ما يرجع للباث ومنها ما يرجع للمتلقي.
تحدث الدكتور قاسم أيضا عن المجال التداولي والمجال التخاطبي مشيرا أن ما يراه الدكتور طه في هذا السياق أن المجال التداولي ليس هو المجال التخاطبي وإن كان يتفق معه في بعض الأوصاف، حيث إن المجال التداولي وإن تعلق ببعض المعارف والأقوال والمعتقدات المشتركة فإنه يتناولها بوصفها مستعملة استعمالا شاملا لا جزئيا دائما لا وقتيا. أما المجال التخاطبي فتدخل فيه هذه العناصر التداولية بوصف المتكلم والمخاطب مستحضرين لبعضها عند فتح باب التخاطب بينهما.  والمجال التخاطبي محدود من جهتين: من جهة عدد العناصر التداولية المستعملة ومن جهة زمان هذا الاستعمال في حين يخلو المجال التداولي من هذين القيدين.
وقد تناول الدكتور قاسم قادة بن الطيب كذلك بعض خاصيات المجال التداولي في فكر الدكتور طه عبد الرحمن فمما التفت إليه الدكتور عبد الرحمن قضية تغير وعدم ثبات المجال التداولي باعتباره يتصل بالحياة التي لا تعرف التوقف.
ألقى الأستاذ الدكتور أحمد علوي أمحرزي (جامعة القاضي عياض كلية الآداب والعلوم الإنسانية – المغرب)، محاضرته الموسومة ب “مفهوم الأخلاق عند المفكر طه عبد الرحمن” والتي أشار فيها إلى أن مؤلفات الدكتور طه عبد الرحمن تتميز بصفاء الكلمة مثلها مثل مؤلفات القدماء الصادقين فمضمونها يتجدد مع الزمان والمكان، لذلك فكلما قرأ ت كتابات الدكتور طه عبد الرحمن إلا واستكشفت كل مرة شيئا جديدا ونظرة جديدة.
ثم انتقل إلى طرح سؤال لطالما أرقه وهو: هل الأخلاق مكتسبة أم فطرية؟ أهي من الضروريات أم من التحسينات؟  إلى أن جاء كتاب الدكتور طه عبد الرحمن “سؤال الأخلاق” الذي أجابه وباستفاضة عن سؤاله.
ليعرج بحديثه إلى أن هدف مقاصد الشريعة يبتغي تحقيق مصالح الناس المتفاوتة من حيث الأهمية وقسمها إلى ثلاثة أقسام منها الضرورية: وهي ما لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، ومنها الحاشي: وهي مصالح يفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضنك المؤدي إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوات المطلق. ومنها التحسين: وهي التي إذا فقدت لا يقع الإخلال بأمر من الضروري ولا الحاشي، وذلك لأنها جرت مجرى التحسين والتزيين ومنها مكارم الأخلاق، وهكذا وزعها كثير من العلماء (الجويني، الرازي، الشاطبي).
واعتبار الأخلاق من التحسينات وليس من الضروريات مسألة فيها نظر  حسب رأي الباحث لأنها تحتاج إلى عمق وتأمل وهذا ما فعله الدكتور طه عبد الرحمن بتوضيحه وتفسيره، فقد نص القرآن في كثير من آياته على أهمية تزكية الإنسان وتهذيب نفسه والسمو بها إلى الغاية التي خلق لأجلها، وهي تحقيق مقام العبودية لله تعالى بل إن الله تعالى قدم التزكية على تعليم الكتاب لأهميتها ومكانتها. قال تعالى في كتابه العزيز { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } (سورة الجمعة، الآية:2).
والنتيجة أن التزكية هي العلة الغاية والمقصد الشرعي لإرسال الرسول وتنزيل الرسالات في هذه الحياة، والتزكية هي عينها التحلي بمكارم الأخلاق وتخلي عن سيئها، فيصير الحاصل عند الدكتور أمحرزي هو أن الغاية الخلقية والسلوكية المبتغاة من وراء التكليف بالعبادات في إجماله وفي تفصيلها أن كل أمر تعبدي هو أمر خلقي فإن كان من باب الأوامر فهو تحليى وإن كان من باب النواهي فهو تخلية وإن كان من هما معا فتلك حقيقة التزكية.
وأشار في مداخلته إلى أن تزكية النفس تكون بالدين، والدين كله هو حسن الخلق. ويحدد لهذا الأخير مراتب أيضا. فمنه الضروري وهو نظام الحياة كلها. ومنه ما يقع في مرتبة الحاشي. ومنه ما يقع في مرتبة التحسين والتكملة والتزيين.
ثم انتقل إلى حديثه عن مذاهب الأخلاق عند الدكتور طه عبد الرحمن، ثم قسم مذاهب العلماء في الأخلاق إلى ثلاثة.
المذهب الأول: ويرى أن الإنسان بفضل العقل الذي يميزه عن غيره عن باقي الكائنات هو وحده الذي يسير حياته الأخلاقية، وأن الأخلاق مصدرها العقل وحده ولا دخل للمجتمع ولا للدين في ذلك.
المذهب الثاني: يرى أن الأخلاق التي توجب على الإنسان مزاولة الحياة الفاضلة والانصراف علة الحياة السيئة. تفرضها سلطة خارجة عن ذاته، إما سلطة العرف الاجتماعي أو سلطة القوانين الوضعية التي تفرض على الإنسان.
المذهب الثالث: يرى أن الإنسان يولد مزودا بقوة خلقية مغروسة فيه بالفطرة تمكنه من التمييز بين خيرها وشرها، مجردا عن مصالحه الشخصية وأهوائه الذاتية، والتأثيرات الاجتماعية.
ثم أقام مقارنة بين الإنسانية في العصور القديمة وبين المدنية المعاصرة حيث كانت الّإنسانية في العصور القديمة تنشد تحقيق الأخلاق ولو في جانبها الضيق، وجعلت الأخلاق لا تنفصل عن شؤون الحياة وأنها سبب رقي المجتمع ونهوضه ورمز بناء الحضارة وانحطاطها.أما المدنية المعاصرة فقد أقصت الأخلاق    عند شؤون حياتها واعتبرتها شيئا يتستر وراءه الجهلة وأنها عوائق للإنسانية الطموحة عن التقدم العلمي، فأزيحت الأخلاق عن السياسة، وعن الاقتصاد، وعن العلم، وعن الفكر، وعن العلاقة الجنسية،وأخيرا أفرغت الأخلاق من مضمونها، وقيل أنه ليس لها وجود ذاتي وإنما هي انعكاس لأوضاع مادية واقتصادية أو أنها من صنع العقل الجمعي وأنها تتغير على الدوام ولا تثبت على حال، وسقط الإنسان وسقط المجتمع وسقطت الحضارة بسقوط الأخلاق.
ثم ختم كلامه مبينا أن كتابات الأستاذ الدكتور طه عبد الرحمن تهدف إلى بناء العقل الإنساني وإيجاد عقل مفكر دقيق، قائلا: “لطالما اشتغلت الأمة في أزمنة مختلفة بتِعداد العقول وعَدِّها، واشتغل غيرنا بتكوين العقول وإعدادُها. وفرق بين من يُعِدُّ الرؤوس ومن يَعُدُّ الرؤوس”.
لقد عرض الأستاذ الدكتور إبراهيم أسيكار (جامعة القاضي عياض كلية الآداب والعلوم الإنسانية -المغرب) في مداخلته الموسومة ب “حوارية الاستعارة من خلال مفهوم التعارض عند الدكتور طه عبد الرحمن”، لمفهومين أساسيين اثنين هما: الحوارية والتعارض الاستعاري.
بالنسبة لمفهوم الحوارية: حاول الدكتور أسيكار  رصد تجلياته  وامتداداته في مؤلف الدكتور طه عبد الرحمن الموسوم ب “في أصول الحوار  وتجديد علم الكلام “، أما المفهوم الثاني- التعارض الاستعاري –: فقد حاول رصد أبعاده التداولية و التخاطبية من خلال كتاب “اللسان والميزان،أو التكوثر العقلي” وبعد أن قارن الأستاذ أسيكار بين جهد طه عبد الرحمن في تناوله المفهومين السابقين وجهد بعض الدارسين الغربيين كميخائيل باختينوديكرو، خلص إلى أن الأبعاد الحوارية للاستعارة عند طه عبد الرحمن اتسمت بالعمق المعرفي والمنهجي والحجاجي، وهو ما من شأنه أن يجدد درس الاستعارة في البحث البلاغي والتداولي العربي الحديث.
ترأس الدكتور أحمد كروم الجلسة الختامية، التي تضمنت:
كلمة للضيوف: ألقاها الدكتور عبد المالك بومنجل يصف روعة وجودة المحاضرة الافتتاحية لطه عبد الرحمن الذي فسح بفكره هذه الفسحة الوجدانية المعرفية وشكر المنظمين وأهاب بدور الإعلام خاصة الجزيرة مباشر، وختم كلامه بقصيدة شعرية.
كلمة نائب رئيس جامعة القاضي عياض: الدكتور بوكادير بلعيد أعلن انتهاء أشغال المؤتمر الذي أكدت أعماله على مدار يومين قوة التجديد المصطلحي والبناء الرصين للمفاهيم في المشروع الفكري والفلسفي لفضيلة الدكتور طه عبد الرحمن. والأمل معقود أن يتجدد لقاؤنا السنة المقبلة بجامعة شعيب الدكالي الجديدة، وختم بالدعاء للمحتفى به.
بعد ذلك، تمت قراءة التوصيات والتي ألقاها الدكتور أحمد كروم، وجاءت كالتالي:
مواصلة مسيرة هذه المؤتمرات العلمية داخل المغرب وخارجه؛
تخصيص مؤتمر للدراسات المقارنة في فكر الفيلسوف طه عبد الرحمن؛
طبع أعمال المؤتمرين اﻷول (أكادير) والثاني (مراكش)؛
تخصيص مؤتمر لمنهج طه عبد الرحمن؛
السعي إلى إطلاق اسم طه عبد الرحمن على المؤسسات داخل المغرب وخارجه؛
تشجيع الباحثين والطلبة في مستويات البحث المختلفة لانجاز بحوث حول فكر طه عبد الرحمن؛
وضع معجم مفهومي يتضمن المفاهيم والمصطلحات التي صاغها الفيلسوف طه عبد الرحمن؛
العمل على خلق ورشات فكرية يستفيد منها الطلبة بحضور العلامة طه عبد الرحمن؛
إنشاء فرق للبحث في النتاج الفكري والفلسفي لطه عبد الرحمن في العالم العربي والإسلامي؛
إنشاء مجلة متخصصة في أعمال المفكر طه عبد الرحمن؛
الموافقة على احتضان كلية الجديدة – جامعة شعيب الدكالي للمؤتمر الدولي الثالث في السنة الموالية. وسيتم اﻹعلان قريبا عن إشكاليته ومحاوره.
وختم هذا المؤتمر بكلمة المحتفى به: والتي ألقاها الفيلسوف طه عبد الرحمن، والتي عنونها بـ”كلمة” معبرة عن وضع وحال الكلمة في مجتمعنا العربي والعالمي الحالي، وقد أثرت هذه الكلمة بشكل كبير في الجمهور، وأنهى الفيلسوف طه عبد الرحمن كلمته بشكر كل من حاضر وحضّر وحضَر هذا المؤتمر.
وسلم في نهاية أشغال المؤتمر الدولي الثاني الاحتفائي بالدكتور الأستاذ طه عبد الرحمن درع التكريمي.